حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلُهُ : ( فَرَّقُوا ) . فَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَا : 14252 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأَ : إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ . 14253 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ : قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ : قَرَأَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَارَقُوا دِينَهُمْ .

14254 - . وَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَارَقُوا دِينَهُمْ . وَكَأَنَّ عَلِيًّا ذَهَبَ بِقَوْلِهِ : فَارَقُوا دِينَهُمْ ، خَرَجُوا فَارْتَدُّوا عَنْهُ ، مِنْ الْمُفَارَقَةِ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، كَمَا : - 14255 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ رَافِعٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقْرَؤُهَا : ( فَرَّقُوا دِينَهُمْ ) . وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَعْنِي قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ قَرَأَةُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَعَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ . وَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ تَأَوَّلَ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ : أَنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ ، فَفَرَّقَ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَتَهَوَّدَ قَوْمٌ وَتَنَصَّرَ آخَرُونَ ، فَجَعَلُوهُ شِيَعًا مُتَفَرِّقَةً .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ ، قَدْ قَرَأَتْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقَرَأَةِ ، وَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيْهِ . وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ ضَالٍّ فَلِدِينِهِ مُفَارِقٌ ، وَقَدْ فَرَّقَ الْأَحْزَابُ دِينَ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ ، فَتَهَوَّدَ بَعْضٌ وَتَنَصَّرَ آخَرُونَ ، وَتَمَجَّسَ بَعْضٌ . وَذَلِكَ هُوَ التَّفْرِيقُ بِعَيْنِهِ ، وَمَصِيرُ أَهْلِهِ شِيَعًا مُتَفَرِّقِينَ غَيْرَ مُجْتَمِعِينَ ، فَهُمْ لِدِينِ اللَّهِ الْحَقِّ مُفَارِقُونَ ، وَلَهُ مُفَرِّقُونَ .

فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ لِلْحَقِّ مُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنِّي أَخْتَارُ الْقِرَاءَةَ بِالَّذِي عَلَيْهِ عُظْمُ الْقَرَأَةِ ، وَذَلِكَ تَشْدِيدُ الرَّاءِ مِنْ فَرَّقُوا . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ بِقَوْلِهِ : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ ) . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14256 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( وَكَانُوا شِيَعًا ) ، قَالَ : يَهُودَ . 14257 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ . 14258 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ ) ، قَالَ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .

14259 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . 14260 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ، هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَارَقُوا دِينَهُمْ ) ، فَيَقُولُ : تَرَكُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا .

14261 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اخْتَلَفُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ، فَتَفَرَّقُوا . فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . 14262 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى .

14263 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَارَقُوا دِينَهُمْ ، قَالَ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْلَ الْبِدَعِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، الَّذِينَ اتَّبَعُوا مُتَشَابِهَ الْقُرْآنِ دُونَ مُحْكَمِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14264 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ ) ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ .

14265 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، قَالَ : هُمْ أَهْلُ الصَّلَاةِ . 14266 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي لَيْثٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ، وَلَيْسُوا مِنْكَ ، هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ ، وَأَهْلُ الشُّبَهَاتِ ، وَأَهْلُ الضَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنِ اللَّهَ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِمَّنْ فَارَقَ دِينَهُ الْحَقَّ وَفَرَّقَهُ ، وَكَانُوا فِرَقًا فِيهِ وَأَحْزَابًا شِيَعًا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ .

وَلَا هُمْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ دِينَهُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ هُوَ الْإِسْلَامُ ، دِينُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةُ ، كَمَا قَالَ لَهُ رَبُّهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ : ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 161 ] . فَكَانَ مَنْ فَارَقَ دِينَهُ الَّذِي بُعِثَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُشْرِكٍ وَوَثَنِيٍّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمُتَحَنِّفٍ ، مُبْتَدِعٍ قَدِ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ مَا ضَلَّ بِهِ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالدِّينِ الْقَيِّمِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْلِمِ ، فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُحَمَّدٌ مِنْهُ بَرِيءٌ ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ بِالْأَمْرِ بِتَرْكِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ وُجُوبِ فَرْضِ قِتَالِهِمْ ، ثُمَّ نَسَخَهَا الْأَمْرُ بِقِتَالِهِمْ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 5 ] . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14267 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ : لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ، لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتَالِهِمْ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ، فَأُمِرَ بِقِتَالِهِمْ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْلَامًا مِنَ اللَّهِ لَهُ أَنَّ مِنْ أَمَّتِهِ مَنْ يُحْدِثُ بَعْدَهُ فِي دِينِهِ . وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ؛ لِأَنَّهَا خَبَرٌ لَا أَمْرٌ ، وَالنَّسْخُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14268 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : بَرِيءٌ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ .

14269 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، بِنَحْوِهِ . 14270 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُجَاعٌ أَبُو بَدْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : لِيَتَّقِ امْرُؤٌ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ ! ثُمَّ قَرَأَتْ : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ : قَالَهَا مُرَّةُ الطَّيِّبُ ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ قَوْلَهُ : ( لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) ، إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ مُبْتَدِعَةِ أُمَّتِهِ الْمُلْحِدَةِ فِي دِينِهِ بَرِيءٌ ، وَمِنَ الْأَحْزَابِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ ، وَمِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .

وَلَيْسَ فِي إِعْلَامِهِ ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ عَنْ قِتَالِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَالٍ أَنْ يُقَالَ فِي الْكَلَامِ : لَسْتَ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي شَيْءٍ فَقَاتِلْهُمْ . فَإِنَّ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فَيَتُوبَ عَلَيْهِ ، وَيُهْلِكَ مَنْ أَرَادَ إِهْلَاكَهُ مِنْهُمْ كَافِرًا فَيَقْبِضَ رُوحَهُ ، أَوْ يَقْتُلَهُ بِيَدِكَ عَلَى كُفْرِهِ ، ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ عِنْدَ مَقْدِمِهِمْ عَلَيْهِ . وَإِذْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ اجْتِمَاعُ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ ، وَقَوْلِهِ : لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، وَلَا وَرَدَ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ عَنِ الرَّسُولِ خَبَرٌ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهَا بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، حَتَّى تَقُومَ حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ صِحَّةَ الْقَوْلِ بِذَلِكَ ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ أَنَّ الْمَنْسُوخَ هُوَ مَا لَمْ يَجُزِ اجْتِمَاعُهُ وَنَاسِخُهُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، فِي كِتَابِنَا كِتَابِ : اللَّطِيفِ مِنَ الْبَيَانِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ) ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : أَنَا الَّذِي إِلَيَّ أَمْرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، وَالْمُبْتَدِعَةِ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ، دُونَكَ وَدُونَ كُلِّ أَحَدٍ . إِمَّا بِالْعُقُوبَةِ إِنْ أَقَامُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ وَفُرْقَتِهِمْ دِينَهُمْ فَأُهْلِكُهُمْ بِهَا ، وَإِمَّا بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّفَضُّلِ مِنِّي عَلَيْهِمْ ( ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ، يَقُولُ : ثُمَّ أُخْبِرُهُمْ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ، فَأُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَفْعَلُونَ ، الْمُحْسِنَ مِنْهُمْ بِالْإِحْسَانِ ، وَالْمُسِيءَ بِالْإِسَاءَةِ . ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا مَبْلَغُ جَزَائِهِ مَنْ جَازَى مِنْهُمْ بِالْإِحْسَانِ أَوْ بِالْإِسَاءَةِ فَقَالَ : ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1591 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَذَكَّرُونَ ، قرأ حفص والأخوان وخلف بتخفيف الذال ، والباقون بتشديدها . وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة وتشديد النون . وقرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون ، وقرأ الشامي بفتح الياء في صِرَاطِي وصلا وإسكانها وقفا ، وغيره بإسكانها مطلقا ، ولا يخفى ما فيه من السين والإشمام . فَاتَّبِعُوهُ وصل الهاء المكي . فَتَفَرَّقَ قرأ البزي بتشديد التاء ، والباقون بالتخفيف . يُؤْمِنُونَ ، أَنْـزَلْنَاهُ . فَاتَّبِعُوهُ كله جلي . دِرَاسَتِهِمْ يرقق ورش الراء لأصالة الكسرة قبلها . أَظْلَمُ غلظ اللام ورش . يَصْدِفُونَ قرأ الأخوان وخلف ورويس بإشمام الصاد زايا ، والباقون بالصاد الخالصة . إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . وإبدال همزه ظاهر . قُلِ انْتَظِرُوا لا خلاف في كسر اللام وصلا ، ورقق ورش راءه ، وكذلك راء منتظرون . فَرَّقُوا قرأ حمزة والكسائي بألف بعد الفاء وتخفيف الراء . والباقون بغير ألف وتشديد الراء . عَشْرُ أَمْثَالِهَا قرأ يعقوب بتنوين عشر ورفع لام أمثالها ، والباقون بحذف التنوين وخفض اللام . لا يُظْلَمُونَ غلظ اللام ورش . رَبِّي إِلَى فتح الياء المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . قِيَمًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بفتح القاف وكسر الياء وتشديدها ، والباقون بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها . إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها ، الباقون بكسرها وياء بعدها . صَلاتِي غلظ اللام ورش . وَمَحْيَايَ قرأ قالون وأبو جعفر بإسكان الياء الثانية وصلا ووقفا ، وحينئذ يمدان مدا مشبعا لأجل الساكنين ، ولورش وجهان : الأول : كهذا الوجه ، والثاني : فتح الياء وحينئذ لا مد وهو قراءة الباقين . وكل من فتح الياء في الوصل يجوز له في الوقف الأوجه الثلاثة من أجل السكون العارض . <آية الآية="162" السورة="الأنعام" ر

موقع حَـدِيث