الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَنْ وَافَى رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ ، مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِقْلَاعِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ مِنْ ضَلَالَتِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْحَسَنَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فَقَالَ : مَنْ جَاءَ بِهَا فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) ، فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمْثَالُ حَسَنَتِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، يَقُولُ : وَمَنْ وَافَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْهُمْ بِفِرَاقِ الدِّينِ الْحَقِّ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ ، فَلَا يُجْزَى إِلَّا مَا سَاءَهُ مِنَ الْجَزَاءِ ، كَمَا وَافَى اللَّهَ بِهِ مِنْ عَمَلِهِ السَّيِّئِ ( وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) ، يَقُولُ : وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ الْفَرِيقَيْنِ ، لَا فَرِيقَ الْإِحْسَانِ ، وَلَا فَرِيقَ الْإِسَاءَةِ ، بِأَنْ يُجَازِيَ الْمُحْسِنَ بِالْإِسَاءَةِ وَالْمُسِيءَ بِالْإِحْسَانِ ، وَلَكِنَّهُ يُجَازِي كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْجَزَاءِ مَا هُوَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَكِيمٌ لَا يَضَعُ شَيْئًا إِلَّا فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَضَعَهُ فِيهِ ، وَلَا يُجَازِي أَحَدًا إِلَّا بِمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْجَزَاءِ . وَقَدْ دَلَلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى الظُّلْمِ ، وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتَ ، مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْحَسَنَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ، وَالْإِقْرَارُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ ، وَالتَّصْدِيقُ بِرَسُولِهِ وَالسَّيِّئَةِ فِيهِ : الشِّرْكُ بِهِ ، وَالتَّكْذِيبُ لِرَسُولِهِ أَفَلِلْإِيمَانِ أَمْثَالٌ فَيُجَازَى بِهَا الْمُؤْمِنُ ؟ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ ، فَكَيْفَ يُجَازَى بِهِ ، وَ الْإِيمَانُ ، إِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَالْجَزَاءُ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْإِنْعَامُ عَلَيْهِ بِمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ كَرَامَتِهِ مِنَ النَّعِيمِ فِي دَارِ الْخُلُودِ ، وَذَلِكَ أَعْيَانٌ تُرَى وَتُعَايَنُ وَتُحَسُّ وَيُلْتَذُّ بِهَا ، لَا قَوْلٌ يُسْمَعُ ، وَلَا كَسْبُ جَوَارِحَ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْرُ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَوَافَى اللَّهَ بِهَا لَهُ مُطِيعًا ، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ ثَوَابَ عَشْرِ حَسَنَاتٍ أَمْثَالِهَا . فَإِنْ قَالَ : قُلْتُ : فَهَلْ لِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ مِثْلٌ ؟ قِيلَ : لَهُ مِثْلٌ هُوَ غَيْرُهُ ، [ وَلَكِنْ لَهُ مِثْلٌ هُوَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ] ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ أَتَاهُ بِهِ أَنْ يُجَازِيَهُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ بِمِثْلِ عَشَرَةِ أَضْعَافِ مَا يَسْتَحِقُّهُ قَائِلُهُ . وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي هِيَ الشِّرْكُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُجَازَى صَاحِبُهَا عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إِضْعَافِهِ عَلَيْهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14271 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، قَالَ رَجُلً مِنَ الْقَوْمِ : فَإِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَسَنَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ . 14272 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَالْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
14273 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، قَالَ : الشِّرْكُ . 14274 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
14275 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعْنِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، قَالَ : الشِّرْكُ . 14276 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، قَالُوا : بِالشِّرْكِ وَبِالْكُفْرِ . 14277 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، قَالَ : الشِّرْكُ .
14278 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . 14279 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، قَالَ : الشِّرْكُ . 14280 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ .
14281 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ . 14282 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا يَسْتَثْنِي : أَنَّ ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، مَنْ جَاءَ بِالشِّرْكِ . 14283 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) قَالَ : بِالشِّرْكِ .
14284 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ جَمِيعًا ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، قَالَ : الشِّرْكُ . 14285 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، قَالَ : الْكُفْرُ . 14286 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
14287 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . 14288 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . 14289 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
14290 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) ، يَقُولُ : مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) ، قَالَ : الشِّرْكُ . 14291 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : ( ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾) ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : الْأَعْمَالُ سِتَّةٌ : مُوجِبَةٌ وَمُوجِبَةٌ ، وَمُضْعِفَةٌ وَمُضْعِفَةٌ ، وَمِثْلٌ وَمِثْلٌ . فَأَمَّا الْمُوجِبَتَانِ : فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُشْرِكًا بِهِ دَخَلَ النَّارَ .
وَأَمَّا الْمُضْعِفُ وَالْمُضْعِفُ : فَنَفَقَةُ الْمُؤْمِنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ عَشْرُ أَمْثَالِهَا . وَأَمَّا مِثْلٌ وَمِثْلٌ : فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً . 14292 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْتَيْمِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يُقَرِّبُنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ .
قَالَ : إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ حَسَنَةً ، فَإِنَّهَا عَشْرُ أَمْثَالِهَا . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ ؟ قَالَ : هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ . وَقَالَ قَوْمٌ : عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ الْأَعْرَابَ ، فَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ فَإِنَّ حَسَنَاتِهِمْ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ أَوْ أَكْثَرُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14293 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي قَوْلِهِ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، قَالَ : هَذِهِ لِلْأَعْرَابِ ، وَلِلْمُهَاجِرِينَ سَبْعُمِائَةٍ . 14294 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَبُو نَشِيطِ بْنُ هَارُونَ الْحَرْبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَعْرَابِ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : فَمَا لِلْمُهَاجِرِينَ ؟ قَالَ : مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ ، [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 40 ] وَإِذَا قَالَ اللَّهُ لِشَيْءٍ : عَظِيمٌ ، فَهُوَ عَظِيمٌ . 14295 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، وَهُمْ يَصُومُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ ، وَيُؤَدُّونَ عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ .
ثُمَّ نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ بَعْدَ ذَلِكَ : صَوْمُ رَمَضَانَ وَالزَّكَاةُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، فَأُضِيفُ الْعَشْرُ إِلَى الْأَمْثَالِ ، وَهِيَ الْأَمْثَالُ ؟ وَهَلْ يُضَافُ الشَّيْءُ إِلَى نَفْسِهِ ؟ قِيلَ : أُضِيفَتْ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ مُرَادٌ بِهَا : فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمْثَالُهَا ، فَ الْأَمْثَالُ حَلَّتْ مَحَلَّ الْمُفَسِّرِ ، وَأُضِيفَ الْعَشْرُ إِلَيْهَا ، كَمَا يُقَالُ : عِنْدِي عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَلِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَمْثَالِ مَقَامُهَا ، فَقِيلَ : عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، فَأَخْرَجَ الْعَشْرَ مَخْرَجَ عَدَدِ الْحَسَنَاتِ ، وَ الْمِثْلُ مُذَكَّرٌ لَا مُؤَنَّثٌ ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْحَسَنَاتِ ، وَكَانَ الْمِثْلُ يَقَعُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، فَجُعِلَتْ خَلْفًا مِنْهَا ، فُعِلَ بِهَا مَا ذَكَرْتُ . وَمَنْ قَالَ : عِنْدِي عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، لَمْ يَقُلْ : عِنْدِي عَشْرُ صَالِحَاتٍ ؛ لِأَنَّ الصَّالِحَاتِ فِعْلٌ لَا يُعَدَّ ، وَإِنَّمَا تَعُدُّ الْأَسْمَاءُ .
وَ الْمِثْلُ اسْمٌ ، وَلِذَلِكَ جَازَ الْعَدَدُ بِهِ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : فَلَهُ عَشْرٌ بِالتَّنْوِينِ ، أَمْثَالُهَا بِالرَّفْعِ . وَذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، غَيْرَ أَنِ الْقَرَأَةَ فِي الْأَمْصَارِ عَلَى خِلَافِهَا ، فَلَا نَسْتَجِيزُ خِلَافَهَا فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مُجْمِعَةٌ .