حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ) ، يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ إِنَّنِي أَرْشَدَنِي رَبِّي إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ ، هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ابْتَعَثَهُ بِهِ ، وَذَلِكَ الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ ، فَوَفَّقَنِي لَهُ ( دِينًا قِيَمًا ) ، يَقُولُ : مُسْتَقِيمًا ( مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) ، يَقُولُ : دِينَ إِبْرَاهِيمَ ( حَنِيفًا ) يَقُولُ : مُسْتَقِيمًا ( وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ، يَقُولُ : وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ ، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( دِينًا قِيَمًا ) . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : دِينًا قَيِّمًا بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، إِلْحَاقًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ : ( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 36 سُورَةُ يُوسُفَ : 40 سُورَةُ الرُّومِ : 30 ] .

وَبِقَوْلِهِ : ( وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) [ سُورَةُ الْبَيِّنَةِ : 5 ] . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : ( دِينًا قِيَمًا ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا . وَقَالُوا : الْقَيِّمُ وَ الْقِيَمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُمْ لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا : الدِّينُ الْمُسْتَقِيمُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ ، مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ لِلصَّوَابِ مُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنَّ فَتْحَ الْقَافِ وَتَشْدِيدَ الْيَاءِ أَعْجَبُ إِلَيَّ ؛ لِأَنَّهُ أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرُهُمَا . وَنَصَبَ قَوْلَهُ : ( دِينًا ) عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى : هَدَانِي رَبِّي إِلَى دِينٍ قَوِيمٍ ، فَاهْتَدَيْتُ لَهُ دِينًا قِيَمًا فَالدِّينُ مَنْصُوبٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ اهْتَدَيْتُ ، الَّذِي نَابَ عَنْهُ قَوْلُهُ : إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : إِنَّمَا نُصِبَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَرَفَ شَيْئًا ، فَقَالَ : دِينًا قِيَمًا ، كَأَنَّهُ قَالَ : عَرَفْتُ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ .

وَأَمَّا مَعْنَى الْحَنِيفِ ، فَقَدْ بَيَّنْتُهُ فِي مَكَانِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِشَوَاهِدِهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1611 قراءة

﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَذَكَّرُونَ ، قرأ حفص والأخوان وخلف بتخفيف الذال ، والباقون بتشديدها . وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة وتشديد النون . وقرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون ، وقرأ الشامي بفتح الياء في صِرَاطِي وصلا وإسكانها وقفا ، وغيره بإسكانها مطلقا ، ولا يخفى ما فيه من السين والإشمام . فَاتَّبِعُوهُ وصل الهاء المكي . فَتَفَرَّقَ قرأ البزي بتشديد التاء ، والباقون بالتخفيف . يُؤْمِنُونَ ، أَنْـزَلْنَاهُ . فَاتَّبِعُوهُ كله جلي . دِرَاسَتِهِمْ يرقق ورش الراء لأصالة الكسرة قبلها . أَظْلَمُ غلظ اللام ورش . يَصْدِفُونَ قرأ الأخوان وخلف ورويس بإشمام الصاد زايا ، والباقون بالصاد الخالصة . إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . وإبدال همزه ظاهر . قُلِ انْتَظِرُوا لا خلاف في كسر اللام وصلا ، ورقق ورش راءه ، وكذلك راء منتظرون . فَرَّقُوا قرأ حمزة والكسائي بألف بعد الفاء وتخفيف الراء . والباقون بغير ألف وتشديد الراء . عَشْرُ أَمْثَالِهَا قرأ يعقوب بتنوين عشر ورفع لام أمثالها ، والباقون بحذف التنوين وخفض اللام . لا يُظْلَمُونَ غلظ اللام ورش . رَبِّي إِلَى فتح الياء المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . قِيَمًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بفتح القاف وكسر الياء وتشديدها ، والباقون بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها . إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها ، الباقون بكسرها وياء بعدها . صَلاتِي غلظ اللام ورش . وَمَحْيَايَ قرأ قالون وأبو جعفر بإسكان الياء الثانية وصلا ووقفا ، وحينئذ يمدان مدا مشبعا لأجل الساكنين ، ولورش وجهان : الأول : كهذا الوجه ، والثاني : فتح الياء وحينئذ لا مد وهو قراءة الباقين . وكل من فتح الياء في الوصل يجوز له في الوقف الأوجه الثلاثة من أجل السكون العارض . <آية الآية="162" السورة="الأنعام" ر

موقع حَـدِيث