حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا الْقُرْآنُ ، يَا مُحَمَّدُ ، كِتَابٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ . وَرَفَعَ الْكِتَابَ بِتَأْوِيلِ : هَذَا كِتَابٌ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا يَضِقْ صَدْرُكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، مِنَ الْإِنْذَارِ بِهِ مَنْ أَرْسَلْتُكَ لِإِنْذَارِهِ بِهِ ، وَإِبْلَاغِهِ مَنْ أَمَرْتُكَ بِإِبْلَاغِهِ إِيَّاهُ ، وَلَا تَشُكَّ فِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِي ، وَاصْبِرْ لِلْمُضِيِّ لِأَمْرِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ طَاعَتِهِ فِيمَا كَلَّفَكَ وَحَمَّلَكَ مِنْ عِبْءِ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ ، كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ .

وَ الْحَرَجُ ، هُوَ الضِّيقُ ، فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ وَأَدِلَّتِهِ فِي قَوْلِهِ : ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 125 ] ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ مَا : - 14316 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، قَالَ : لَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْهُ . 14317 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، قَالَ : شَكٌّ .

14318 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 14319 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، شَكٌّ مِنْهُ . 14320 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مِثْلَهُ .

14321 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ( فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) ، قَالَ : أَمَّا الْحَرَجُ ، فَشَكٌّ . 14322 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا فِي قَوْلِهِ : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ، قَالَ : شَكٌّ مِنَ الْقُرْآنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ، هُوَ مَعْنَى مَا قُلْنَا فِي الْحَرَجِ ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ ضِيقِ الصَّدْرِ بِهِ ، وَقِلَّةِ الِاتِّسَاعِ لِتَوْجِيهِهِ وُجْهَتَهُ الَّتِي هِيَ وُجْهَتُهُ الصَّحِيحَةُ .

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْعِبَارَةَ عَنْهُ بِمَعْنَى الضِّيقِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْلُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِتُنْذِرَ بِهِ مَنْ أَمَرْتُكَ بِإِنْذَارِهِ ، ( وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) وَهُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ . وَمَعْنَاهُ : كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ ، وَ ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ، فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ .

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، كَانَ مَوْضِعُ قَوْلِهِ : ( وَذِكْرَى ) نَصْبًا ، بِمَعْنَى : أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْكِتَابَ لِتُنْذِرَ بِهِ ، وَتُذَكِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ . وَلَوْ قِيلَ مَعْنَى ذَلِكَ : هَذَا كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ، أَنْ تُنْذِرَ بِهِ ، وَتُذَكِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ قَوْلًا غَيْرَ مَدْفُوعَةٍ صِحَّتُهُ . وَإِذَا وُجِّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ ، كَانَ فِي قَوْلِهِ : ( وَذِكْرَى ) مِنَ الْإِعْرَابِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : النَّصْبُ بِالرَّدِّ عَلَى مَوْضِعِ لِتُنْذِرَ بِهِ .

وَالْآخَرُ : الرَّفْعُ ، عَطْفًا عَلَى الْكِتَابِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، وَ ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 21 قراءة

﴿ كِتَابٌ أُنْـزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المص سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم وص سكتة خفيفة بلا تنفس ، وظاهر أن السكت على لام يلزم منه إظهارها وعدم إدغامها في ميم . والباقون بترك السكت في ذلك كله . تَذَكَّرُونَ قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . بَأْسُنَا معا ، قَائِلُونَ ، إِلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، غَائِبِينَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، خَسِرُوا ، فِي الأَرْضِ ، خَيْرٌ مِنْهُ ، صِرَاطَكَ ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، جلي . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها كذلك . أَنْظِرْنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . مَذْءُومًا لا توسط فيه ولا مد لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح كقرآن ، ولحمزة فيه النقل عند الوقف فقط . شِئْتُمَا أبدل همزه في الحالين أبو جعفر والسوسي ، وعند الوقف حمزة . سَوْآتِهِمَا الثلاثة و سَوْآتِكُمْ اجتمع فيها لورش اللين وهو الواو والبدل فأما البدل فورش على أصله من إجراء الأوجه الثلاثة فيه ، وأما اللين فقد اختلف فيه عنه ، فمن العلماء من استثناه من حكم اللين ولم يجز فيه إلا القصر فألحقه بحرف اللين الذي لا همز بعده . ومنهم من ألحقه بغيره من أمثاله فأجرى فيه التوسط والإشباع . وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل ، ولكن الذي حققه إمام الفن ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها ، وذلك لأن من مذهبه الإشباع في اللين يستثني واو سوءات فيقصرها ، وأن ورشا ليس له إلا أربعة أوجه فقط . وهي قصر الواو وعليه في البدل الثلاثة ثم توسط الواو والبدل معا . ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه التوسط في الواو ، ليس له في البدل إلا التوسط فقط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا، ووسطهما فالكل أربعة فادرِ ولحمزة في الوقف عليها وجهان النقل والإدغام لأصالة الواو . تُخْرَجُونَ

موقع حَـدِيث