حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ : اتَّبِعُوا ، أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا جَاءَكُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ، وَاعْمَلُوا بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ ، وَلَا تَتَّبِعُوا شَيْئًا مِنْ دُونِهِ يَعْنِي : شَيْئًا غَيْرَ مَا أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ رَبُّكُمْ . يَقُولُ : لَا تَتَّبِعُوا أَمْرَ أَوْلِيَائِكُمُ الَّذِينَ يَأْمُرُونَكُمْ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَإِنَّهُمْ يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَهْدُونَكُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قُلْتَ : مَعْنَى الْكَلَامِ : قُلِ اتَّبِعُوا ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَوْجُودًا ذِكْرُ الْقَوْلِ ؟ قِيلَ : إِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا صَرِيحًا ، فَإِنَّ فِي الْكَلَامِ دَلَالَةً عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ ، فَفِي قَوْلِهِ : لِتُنْذِرَ بِهِ ، الْأَمْرُ بِالْإِنْذَارِ ، وَفِي الْأَمْرِ بِالْإِنْذَارِ ، الْأَمْرُ بِالْقَوْلِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْذَارَ قَوْلٌ .

فَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : أَنْذِرِ الْقَوْمَ وَقُلْ لَهُمْ : اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . وَلَوْ قِيلَ مَعْنَاهُ : لِتُنْذِرَ بِهِ وَتُذَكِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَتَقُولَ لَهُمْ : اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ كَانَ غَيْرَ مَدْفُوعٍ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : قَوْلُهُ : ( اتَّبِعُوا ) ، خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعْنَاهُ : كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ، اتَّبِعْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ اللَّهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ سُورَةُ الطَّلَاقِ : 1 ] ، إِذِ ابْتَدَأَ خِطَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَعَلَ الْفِعْلَ لِلْجَمِيعِ ، إِذْ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ نَبِيَّهُ بِأَمْرٍ ، أَمْرًا مِنْهُ لِجَمِيعِ أُمَّتِهِ ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُفْرَدُ بِالْخِطَابِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُوَ وَجَمَاعَةُ أَتْبَاعِهِ أَوْ عَشِيرَتُهُ وَقَبِيلَتُهُ : أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ ، أَمَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ! ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ .

وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ ، فَالْقَوْلُ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ أَوْلَى بِمَعْنَى الْكَلَامِ ، لِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ الَّذِي وَصَفْنَا عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : ( قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) ، يَقُولُ : قَلِيلًا مَا تَتَّعِظُونَ وَتَعْتَبِرُونَ فَتُرَاجِعُونَ الْحَقَّ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 31 قراءة

﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المص سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم وص سكتة خفيفة بلا تنفس ، وظاهر أن السكت على لام يلزم منه إظهارها وعدم إدغامها في ميم . والباقون بترك السكت في ذلك كله . تَذَكَّرُونَ قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . بَأْسُنَا معا ، قَائِلُونَ ، إِلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، غَائِبِينَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، خَسِرُوا ، فِي الأَرْضِ ، خَيْرٌ مِنْهُ ، صِرَاطَكَ ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، جلي . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها كذلك . أَنْظِرْنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . مَذْءُومًا لا توسط فيه ولا مد لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح كقرآن ، ولحمزة فيه النقل عند الوقف فقط . شِئْتُمَا أبدل همزه في الحالين أبو جعفر والسوسي ، وعند الوقف حمزة . سَوْآتِهِمَا الثلاثة و سَوْآتِكُمْ اجتمع فيها لورش اللين وهو الواو والبدل فأما البدل فورش على أصله من إجراء الأوجه الثلاثة فيه ، وأما اللين فقد اختلف فيه عنه ، فمن العلماء من استثناه من حكم اللين ولم يجز فيه إلا القصر فألحقه بحرف اللين الذي لا همز بعده . ومنهم من ألحقه بغيره من أمثاله فأجرى فيه التوسط والإشباع . وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل ، ولكن الذي حققه إمام الفن ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها ، وذلك لأن من مذهبه الإشباع في اللين يستثني واو سوءات فيقصرها ، وأن ورشا ليس له إلا أربعة أوجه فقط . وهي قصر الواو وعليه في البدل الثلاثة ثم توسط الواو والبدل معا . ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه التوسط في الواو ، ليس له في البدل إلا التوسط فقط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا، ووسطهما فالكل أربعة فادرِ ولحمزة في الوقف عليها وجهان النقل والإدغام لأصالة الواو . تُخْرَجُونَ

موقع حَـدِيث