حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ إِحْلَالِهِ بِالْخَبِيثِ عَدُوِّ اللَّهِ مَا أَحَلَّ بِهِ مِنْ نِقْمَتِهِ وَلَعْنَتِهِ ، وَطَرْدِهِ إِيَّاهُ عَنْ جَنَّتِهِ ، إِذْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ ، وَرَاجَعَهُ مِنَ الْجَوَابِ بِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُرَاجَعَتُهُ بِهِ . يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ : ( اخْرُجْ مِنْهَا ) ، أَيْ مِنَ الْجَنَّةِ مَذْءُومًا مَدْحُورًا ، يَقُولُ : مَعِيبًا . وَ الذَّأْمُ ، الْعَيْبُ .

يُقَالُ مِنْهُ : ذَأَمَهُ يَذْأَمُهُ ذَأْمًا فَهُوَ مَذْءُومٌ ، وَيَتْرُكُونَ الْهَمْزَ فَيَقُولُونَ : ذِمْتُهُ أَذَيَمُهُ ذَيْمًا وَذَامًا ، وَ الذَّأْمُ وَ الذَّيْمُ ، أَبْلَغُ فِي الْعَيْبِ مِنَ الذَّمِّ ، وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ : صَحِبْتُكَ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي أَذِيمُهَا وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى إِنْشَادِهِ أَلُومُهَا . وَأَمَّا الْمَدْحُورُ : فَهُوَ الْمُقْصَى ، يُقَالُ : دَحْرَهُ يَدْحَرُهُ دَحْرًا وَدُحُورًا ، إِذَا أَقْصَاهُ وَأَخْرَجَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : ادْحَرْ عَنْكَ الشَّيْطَانَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14384 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ، يَقُولُ : اخْرُجْ مِنْهَا لَعِينًا مَنْفِيًّا . 14385 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَذْءُومًا مَمْقُوتًا . 14386 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبَى قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا ، يَقُولُ : صَغِيرًا مَنْفِيًّا .

14387 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ : اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ، أَمَّا مَذْءُومًا ، فَمَنْفِيًّا ، وَأَمَّا مَدْحُورًا ، فَمَطْرُودًا . 14388 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( مَذْءُومًا ) ، قَالَ : مَنْفِيًّا ( مَدْحُورًا ) ، قَالَ : مَطْرُودًا . 14389 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا ، قَالَ : مَنْفِيًّا .

وَ الْمَدْحُورُ ، قَالَ : الْمُصَغَّرُ . 14390 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يُونُسَ وَإِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ التَّمِيمِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا ، قَالَ : مَنْفِيًّا . 14391 - حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْقُرْقُسَانِيُّ عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ التَّمِيمِيِّ ، سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ : مَا اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ، قَالَ : مَقِيتًا .

14392 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ، فَقَالَ : مَا نَعْرِفُ الْمَذْءُومَ وَ الْمَذْمُومَ إِلَّا وَاحِدًا ، وَلَكِنْ تَكُونُ حُرُوفٌ مُنْتَقِصَةٌ ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ لِعَامِرٍ : يَا عَامِ ، وَلِحَارِثٍ : يَا حَارِ ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ . أَقْسَمَ أَنَّ مَنِ اتَّبَعَ مِنْ بَنِي آدَمَ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ وَأَطَاعَهُ وَصَدَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِ ، أَنْ يَمْلَأَ مِنْ جَمِيعِهِمْ - يَعْنِي : مِنْ كَفَرَةِ بَنِي آدَمَ تُبَّاعِ إِبْلِيسَ ، وَمِنْ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ - جَهَنَّمَ .

فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً كَذَّبَ ظَنَّ عَدُوِّ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ ، وَخَيَّبَ فِيهَا أَمَلَهُ وَأُمْنِيَتَهُ ، وَلَمْ يُمَكِّنْ مَنْ طَمِعَ طَمَع فِيهَا عَدُوَّهُ ، وَاسْتَغَشَّهُ وَلَمْ يَسْتَنْصِحْهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا نَبَّهَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ عِبَادَهُ عَلَى قِدَمِ عَدَاوَةِ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّهِمْ إِبْلِيسَ لَهُمْ ، وَسَالِفِ مَا سَلَفَ مِنْ حَسَدِهِ لِأَبِيهِمْ ، وَبَغْيِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَعَرَّفَهُمْ مَوَاقِعَ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ قَدِيمًا فِي أَنْفُسِهِمْ وَوَالِدِهِمْ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ، فَيَنْزَجِرُوا عَنْ طَاعَةِ عَدْوِهِ وَعَدْوِهِمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَيُنِيبُوا إِلَيْهَا .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 181 قراءة

﴿ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المص سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم وص سكتة خفيفة بلا تنفس ، وظاهر أن السكت على لام يلزم منه إظهارها وعدم إدغامها في ميم . والباقون بترك السكت في ذلك كله . تَذَكَّرُونَ قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . بَأْسُنَا معا ، قَائِلُونَ ، إِلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، غَائِبِينَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، خَسِرُوا ، فِي الأَرْضِ ، خَيْرٌ مِنْهُ ، صِرَاطَكَ ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، جلي . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها كذلك . أَنْظِرْنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . مَذْءُومًا لا توسط فيه ولا مد لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح كقرآن ، ولحمزة فيه النقل عند الوقف فقط . شِئْتُمَا أبدل همزه في الحالين أبو جعفر والسوسي ، وعند الوقف حمزة . سَوْآتِهِمَا الثلاثة و سَوْآتِكُمْ اجتمع فيها لورش اللين وهو الواو والبدل فأما البدل فورش على أصله من إجراء الأوجه الثلاثة فيه ، وأما اللين فقد اختلف فيه عنه ، فمن العلماء من استثناه من حكم اللين ولم يجز فيه إلا القصر فألحقه بحرف اللين الذي لا همز بعده . ومنهم من ألحقه بغيره من أمثاله فأجرى فيه التوسط والإشباع . وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل ، ولكن الذي حققه إمام الفن ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها ، وذلك لأن من مذهبه الإشباع في اللين يستثني واو سوءات فيقصرها ، وأن ورشا ليس له إلا أربعة أوجه فقط . وهي قصر الواو وعليه في البدل الثلاثة ثم توسط الواو والبدل معا . ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه التوسط في الواو ، ليس له في البدل إلا التوسط فقط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا، ووسطهما فالكل أربعة فادرِ ولحمزة في الوقف عليها وجهان النقل والإدغام لأصالة الواو . تُخْرَجُونَ

موقع حَـدِيث