حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : فَوَسْوَسَ لَهُمَا ، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِمَا ، وَتِلْكَ الْوَسْوَسَةُ كَانَتْ قَوْلَهُ لَهُمَا : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ، وَإِقْسَامَهُ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ . وَقِيلَ : وَسُوسَ لَهُمَا ، وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْتُ ، كَمَا قِيلَ : غَرِضْتُ إِلَيْهِ ، بِمَعْنَى : اشْتَقْتُ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا تَعْنِي : غَرِضْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَيْهِ . فَكَذَلِكَ مَعْنَى ذَلِكَ .

فَوَسْوَسَ مِنْ نَفْسِهِ إِلَيْهِمَا الشَّيْطَانُ بِالْكَذِبِ مِنَ الْقِيلِ ، لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ : وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقْ وَمَعْنَى الْكَلَامِ : فَجَذَبَ إِبْلِيسُ إِلَى آدَمَ حَوَّاءَ ، وَأَلْقَى إِلَيْهِمَا : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ أَكْلِ ثَمَرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، إِلَّا أَنَّ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وَارَاهُ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ عَوْرَاتِهِمَا فَغَطَّاهُ بِسِتْرِهِ الَّذِي سَتَرَهُ عَلَيْهِمَا . وَكَانَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ يَقُولُ فِي السِّتْرِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ سَتَرَهُمَا بِهِ ، مَا : - 14393 - حَدَّثَنِي بِهِ حُوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ، قَالَ : كَانَ عَلَيْهِمَا نُورٌ ، لَا تُرَى سَوْآتُهُمَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ( 20 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَالَ الشَّيْطَانُ لِآدَمَ وَزَوْجَتِهِ حَوَّاءَ : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَنْ تَأْكُلَا ثَمَرَهَا ، إِلَّا لِئَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ .

وَأُسْقِطَتْ لَا مِنَ الْكَلَامِ ، لِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ عَلَيْهَا ، كَمَا أُسْقِطَتْ مِنْ قَوْلِهِ : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ، [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 176 ] . وَالْمَعْنَى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ لَا تَضِلُّوا . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا كَرَاهَةَ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ ، كَمَا يُقَالُ : إِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَفْعَلَ .

أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ، فِي الْجَنَّةِ ، الْمَاكِثِيْنَ فِيهَا أَبَدًا ، فَلَا تَمُوتَا . وَالْقِرَاءَةُ عَلَى فَتْحِ اللَّامِ ، بِمَعْنَى : مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مَا : - 14394 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى الْأَعْمَى ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ : إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلِكَيْنِ ، بِكَسْرِ اللَّامِ .

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، مَا : - 14395 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا : مَلِكَيْنِ ، بِكَسْرِ اللَّامِ . وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَيَحْيَى وَجَّهَا تَأْوِيلَ الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ لَهُمَا : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنَّ تَكُونَا مَلِكَيْنِ مِنَ الْمُلُوكِ وَأَنَّهُمَا تَأَوَّلَا فِي ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ، [ سُورَةُ طه : 120 ] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهَا ، الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ وَهِيَ ، فَتْحُ اللَّامِ مِنْ : مَلَكَيْنِ ، بِمَعْنَى : مَلَكَيْنِ ، مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِنَا فِي أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُسْتَفِيضًا فِي قَرَأَةِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، فَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 201 قراءة

﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المص سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم وص سكتة خفيفة بلا تنفس ، وظاهر أن السكت على لام يلزم منه إظهارها وعدم إدغامها في ميم . والباقون بترك السكت في ذلك كله . تَذَكَّرُونَ قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . بَأْسُنَا معا ، قَائِلُونَ ، إِلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، غَائِبِينَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، خَسِرُوا ، فِي الأَرْضِ ، خَيْرٌ مِنْهُ ، صِرَاطَكَ ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، جلي . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها كذلك . أَنْظِرْنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . مَذْءُومًا لا توسط فيه ولا مد لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح كقرآن ، ولحمزة فيه النقل عند الوقف فقط . شِئْتُمَا أبدل همزه في الحالين أبو جعفر والسوسي ، وعند الوقف حمزة . سَوْآتِهِمَا الثلاثة و سَوْآتِكُمْ اجتمع فيها لورش اللين وهو الواو والبدل فأما البدل فورش على أصله من إجراء الأوجه الثلاثة فيه ، وأما اللين فقد اختلف فيه عنه ، فمن العلماء من استثناه من حكم اللين ولم يجز فيه إلا القصر فألحقه بحرف اللين الذي لا همز بعده . ومنهم من ألحقه بغيره من أمثاله فأجرى فيه التوسط والإشباع . وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل ، ولكن الذي حققه إمام الفن ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها ، وذلك لأن من مذهبه الإشباع في اللين يستثني واو سوءات فيقصرها ، وأن ورشا ليس له إلا أربعة أوجه فقط . وهي قصر الواو وعليه في البدل الثلاثة ثم توسط الواو والبدل معا . ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه التوسط في الواو ، ليس له في البدل إلا التوسط فقط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا، ووسطهما فالكل أربعة فادرِ ولحمزة في الوقف عليها وجهان النقل والإدغام لأصالة الواو . تُخْرَجُونَ

موقع حَـدِيث