حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْجَهَلَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَعَرَّوْنَ لِلطَوَافِ ، اتِّبَاعًا مِنْهُمْ أَمْرَ الشَّيْطَانِ ، وَتَرْكًا مِنْهُمْ طَاعَةَ اللَّهِ ، فَعَرَّفَهُمُ انْخِدَاعَهُمْ بِغُرُورِهِ لَهُمْ ، حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْهُمْ فَسَلَبَهُمْ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى أَبْدَى سَوْآتِهِمْ وَأَظْهَرَهَا مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، مَعَ تَفَضُّلِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِتَمْكِينِهِمْ مِمَّا يَسْتُرُونَهَا بِهِ ، وَأَنَّهُمْ قَدْ سَارَ بِهِمْ سِيرَتَهُ فِي أَبَوَيْهِمْ آدَمَ وَحَوَّاءَ اللَّذَيْنِ دَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ حَتَّى سَلَبَهُمَا سِتْرَ اللَّهِ الَّذِي كَانَ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمَا حَتَّى أَبْدَى لَهُمَا سَوْآتِهِمَا فَعَرَّاهُمَا مِنْهُ : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا ، يَعْنِي بِإِنْزَالِهِ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، خَلْقَهُ لَهُمْ ، وَرِزْقَهُ إِيَّاهُمْ وَ اللِّبَاسُ مَا يَلْبَسُونَ مِنَ الثِّيَابِ يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ، يَقُولُ : يَسْتُرُ عَوْرَاتِكُمْ عَنْ أَعْيُنِكُمْ وَكَنَّى بِ السَّوْءَاتِ ، عَنِ الْعَوْرَاتِ . وَاحِدَتُهَا سَوْءَةٌ ، وَهِيَ فَعْلَةٌ مِنَ السَّوءِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ سَوْءَةً ، لِأَنَّهُ يَسُوءُ صَاحِبَهَا انْكِشَافُهَا مِنْ جَسَدِهِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : خَرَقُوا جَيْبَ فَتَاتِهِمُ لَمْ يُبَالُوا سَوْءَةَ الرَّجُلَهْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14418 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ، قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً ، وَلَا يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا طَافَ فِيهِ .

14419 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ . 14420 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ ، سَمِعَتْ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ، قَالَ : أَرْبَعُ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ . كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ إِلَّا عُرَاةً .

14421 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ : سَمِعَتْ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ، قَالَ : اللِّبَاسُ الَّذِي تَلْبَسُونَ . 14422 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ، قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ عُرَاةً ، لَا يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا طَافَ فِيهِ . وَقَدْ كَانَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً .

14423 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ، قَالَ : اللِّبَاسُ الَّذِي يُوَارِي سَوْآتِكُمْ : وَهُوَ لَبُوسُكُمْ هَذِهِ . 14424 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ، قَالَ : هِيَ الثِّيَابُ . 14425 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ، اللِّبَاسُ : الثِّيَابُ .

14426 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ، قَالَ : يَعْنِي ثِيَابَ الرَّجُلِ الَّتِي يَلْبَسُهَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَرِيشًا ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ : ( وَرِيشًا ) ، بِغَيْرِ أَلِفٍ .

وَذُكِرَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِهِ : وَرِيَاشًا . 14427 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ : أَنْ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قَرَأَهَا : وَرِيَاشًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : ( وَرِيشًا ) بِغَيْرِ أَلِفٍ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَيْهَا .

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ : أَنَّهُ قَرَأَهُ : وَرِيَاشًا . فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : وَرِيَاشًا فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ جَمْعَ الرِّيشِ ، كَمَا تَجْمَعُ الذِّئْبُ ، ذِئَابًا ، وَ الْبِئْرُ بِئَارًا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ مَصْدَرًا ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : رَاشَهُ اللَّهُ يَرِيشُهُ رِيَاشًا وَرِيشًا ، كَمَا يُقَالُ : لَبِسَهُ يَلْبَسُهُ لِبَاسًا وَلِبْسًا ، وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ : فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ بِأَطْرَافِ طَفْلٍ زَانَ غَيْلًا مُوَشَّمَا بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ اللَّبْسِ .

وَ الرِّيَاشُ ، فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، الْأَثَاثُ ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ الثِّيَابِ مِنَ الْمَتَاعِ مِمَّا يُلْبَسُ أَوْ يُحْشَى مِنْ فِرَاشٍ أَوْ دِثَارٍ . وَ الرِّيشُ إِنَّمَا هُوَ الْمَتَاعُ وَالْأَمْوَالُ عِنْدَهُمْ . وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلُوهُ فِي الثِّيَابِ وَالْكُسْوَةِ دُونَ سَائِرِ الْمَالِ .

يَقُولُونَ : أَعْطَاهُ سَرْجًا بِرِيشِهِ ، وَ رَحْلًا بِرِيشِهِ ، أَيْ بِكُسْوَتِهِ وَجِهَازِهِ . وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ لَحَسَنُ رِيشِ الثِّيَابِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الرِّيَاشُ فِي الْخِصْبِ وَرَفَاهَةِ الْعَيْشِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ : الرِّيَاشُ ، الْمَالُ : 14428 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( وَرِيشًا ) ، يَقُولُ : مَالًا . 14429 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( وَرِيشًا ) ، قَالَ : الْمَالُ . 14430 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

14431 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَرِيَاشًا ، قَالَ : أَمَّا رِيَاشًا ، فَرِيَاشُ الْمَالِ . 14432 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : الرِّيَاشُ ، الْمَالُ . 14433 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ : وَرِيَاشًا ، يَعْنِي الْمَالَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ : هُوَ اللِّبَاسُ وَرَفَاهَةُ الْعَيْشِ . 14434 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَرِيَاشًا ، قَالَ : الرِّيَاشُ ، اللِّبَاسُ وَالْعَيْشُ وَالنَّعِيمُ . 14435 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ : وَرِيَاشًا ، قَالَ : الرِّيَاشُ ، الْمَعَاشُ .

14436 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ قَالَ : قَالَ مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ : وَرِيَاشًا ، قَالَ : هُوَ الْمَعَاشُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الرِّيشُ ، الْجَمَالُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14437 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَرِيَاشًا ، قَالَ : الرِّيشُ ، الْجَمَالُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لِبَاسُ التَّقْوَى ، هُوَ الْإِيمَانُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14438 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، هُوَ الْإِيمَانُ .

14439 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، الْإِيمَانُ . 14440 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، أَخْبَرَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، الْإِيمَانُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْحَيَاءُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14441 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ فِي قَوْلِهِ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ، هُوَ الْحَيَاءُ . 14442 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ ، أَخْبَرْنَا عَوْفٌ قَالَ : قَالَ مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 14443 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مَعْبَدٍ ، بِنَحْوِهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14444 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ، قَالَ : لِبَاسُ التَّقْوَى : الْعَمَلُ الصَّالِحُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ هُوَ السَّمْتُ الْحَسَنُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14445 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ . بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، قَالَ : السَّمْتُ الْحَسَنُ فِي الْوَجْهِ . 14446 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَيْهِ قَمِيصٌ قُوهِيٌّ مَحْلُولُ الزِّرِّ ، وَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَيَنْهَى عَنِ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقَوْا اللَّهَ فِي هَذِهِ السَّرَائِرِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا عَمِلَ أَحَدٌ قَطُّ سِرًّا إِلَّا أَلْبَسُهُ اللَّهُ رِدَاءَ عَلَانِيَةٍ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًا ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَرِيَاشًا وَلَمْ يَقْرَأْهَا : ( وَرِيشًا ) وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، قَالَ : السَّمْتُ الْحَسَنُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ خَشْيَةُ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14447 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : ( لِبَاسُ التَّقْوَى ) ، خَشْيَةُ اللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : ( لِبَاسُ التَّقْوَى ) ، فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، سَتْرُ الْعَوْرَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14448 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، يَتَّقِي اللَّهَ ، فَيُوَارِي عَوْرَتَهُ ، ذَلِكَ لِبَاسُ التَّقْوَى . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ، بِرَفْعِ وَلِبَاسُ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ : وَلِبَاسَ التَّقْوَى ، بِنَصْبِ اللِّبَاسِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ بَعْضِ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ . فَمِنْ نَصَبَ : وَلِبَاسَ ، فَإِنَّهُ نَصَبَهُ عَطْفًا عَلَى الرِّيشِ ، بِمَعْنَى : قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ، وَأَنْزَلْنَا لِبَاسَ التَّقْوَى . وَأَمَّا الرَّفْعُ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ مُخْتَلِفُونَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي ارْتَفَعَ بِهِ اللِّبَاسُ .

فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَخَبَرُهُ فِي قَوْلِهِ : ( ذَلِكَ خَيْرٌ ) . وَقَدِ اسْتَخْطَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ : هَذَا غَلَطٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ عَلَى اللِّبَاسِ فِي الْجُمْلَةِ عَائِدٌ ، فَيَكُونُ اللِّبَاسُ إِذَا رُفِعَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَجُعِلَ ذَلِكَ خَيْرٌ خَبَرًا . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ : ( وَلِبَاسُ ) ، يُرْفَعُ بِقَوْلِهِ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ نَعْتِهِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي رَافِعِ اللِّبَاسِ ، لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلرَّفْعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِ خَيْرٌ ، وَإِذَا رُفِعَ بِ خَيْرٌ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ اللِّبَاسَ نَعْتًا ، لَا أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى اللِّبَاسِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ : ( ذَلِكَ خَيْرٌ ) ، فَيَكُونُ خَيْرٌ مَرْفُوعًا بِ ذَلِكَ ، وَ ذَلِكَ ، بِهِ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَا رُفِعَ لِبَاسُ التَّقْوَى : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ الَّذِي قَدْ عَلِمْتُمُوهُ ، خَيْرٌ لَكُمْ يَا بَنِي آدَمَ ، مِنْ لِبَاسِ الثِّيَابِ الَّتِي تُوَارِي سَوْآتِكُمْ ، وَمِنَ الرِّيَاشِ الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا إِلَيْكُمْ ، هَكَذَا فَالْبَسُوهُ . وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَهُ نَصْبًا ، فَإِنَّهُ : يَا بَنَى آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسَ التَّقْوَى ، هَذَا الَّذِي أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ مِنَ اللِّبَاسِ الَّذِي يُوَارِي سَوْآتِكُمْ ، وَالرِّيشِ ، وَلِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ التَّعَرِّي وَالتَّجَرُّدِ مِنَ الثِّيَابِ فِي طَوَافِكُمْ بِالْبَيْتِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَالْبَسُوا مَا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مِنَ الرِّيَاشِ ، وَلَا تُطِيعُوا الشَّيْطَانَ بِالتَّجَرُّدِ وَالتَّعَرِّي مِنَ الثِّيَابِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ سُخْرِيَةٌ مِنْهُ بِكُمْ وَخُدْعَةٌ ، كَمَا فَعَلَ بِأَبَوَيْكُمْ آدَمَ وَحَوَّاءَ ، فَخُدَعَهُمَا حَتَّى جَرَّدَهُمَا مِنْ لِبَاسِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ أَلْبَسَهُمَا بِطَاعَتِهِمَا لَهُ ، فِي أَكْلِ مَا كَانَ اللَّهُ نَهَاهُمَا عَنْ أَكْلِهِ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ الَّتِي عَصَيَاهُ بِأَكْلِهَا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، أَعْنِي نَصْبَ قَوْلِهِ : وَلِبَاسَ التَّقْوَى ، لِصِحَّةِ مَعْنَاهُ فِي التَّأْوِيلِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ ، وَأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَنْ إِنْزَالِهِ اللِّبَاسَ الَّذِي يُوَارِي سَوْآتِنَا وَالرِّيَاشِ ، تَوْبِيخًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَجَرَّدُونَ فِي حَالِ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَخْذِ ثِيَابِهِمْ وَالِاسْتِتَارِ بِهَا فِي كُلِّ حَالٍ ، مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ وَاتِّبَاعِ طَاعَتِهِ وَيُعَلِّمُهُمْ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ خَيْرٌ مَنْ كُلِّ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مَنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ، وَتَعَرِّيهِمْ ، لَا أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ بَعْضَ مَا أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ خَيْرٌ مِنْ بَعْضٍ . وَمَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، الْآيَاتُ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْـزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ، فَإِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَأْمُرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِأَخْذِ الزِّينَةِ مِنَ الثِّيَابِ ، وَاسْتِعْمَالِ اللِّبَاسِ وَتَرْكِ التَّجَرُّدِ وَالتَّعَرِّي ، وَبِالْإِيمَانِ بِهِ ، وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، وَيَنْهَى عَنِ الشِّرْكِ بِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِ الشَّيْطَانِ ، مُؤَكَّدًا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَا قَدْ أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، اسْتِشْعَارُ النُّفُوسِ تَقْوَى اللَّهِ ، فِي الِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ ، وَالْعَمَلُ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ ، وَذَلِكَ يَجْمَعُ الْإِيمَانَ ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ ، وَالْحَيَاءَ ، وَخَشْيَةَ اللَّهِ ، وَالسَّمْتَ الْحَسَنَ ، لِأَنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ كَانَ بِهِ مُؤْمِنًا ، وَبِمَا أَمَرَهُ بِهِ عَامِلًا وَمِنْهُ خَائِفًا ، وَلَهُ مُرَاقَبًا ، وَمِنْ أَنْ يُرَى عِنْدَ مَا يَكْرَهُهُ مِنْ عِبَادِهِ مُسْتَحْيِيًا .

وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ ظَهَرَتْ آثَارُ الْخَيْرِ فِيهِ ، فَحَسُنَ سَمْتُهُ وَهَدْيُهُ ، وَرُئِيَتْ عَلَيْهِ بَهْجَةُ الْإِيمَانِ وَنُورُهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : عَنَى بِ لِبَاسُ التَّقْوَى ، اسْتِشْعَارَ النَّفْسِ وَالْقَلْبِ ذَلِكَ لِأَنَّ اللِّبَاسَ ، إِنَّمَا هُوَ ادِّرَاعُ مَا يُلْبَسُ ، وَاجْتِيَابُ مَا يُكْتَسَى ، أَوْ تَغْطِيَةُ بَدَنِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِهِ . فَكُلُّ مَنِ ادَّرَعَ شَيْئًا وَاجْتَابَهُ حَتَّى يُرَى عَيْنُهُ أَوْ أَثَرُهُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ لَهُ لَابِسٌ .

وَلِذَلِكَ جَعَلَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الرِّجَالَ لِلنِّسَاءِ لِبَاسًا ، وَهُنَّ لَهُمْ لِبَاسًا ، وَجَعْلَ اللَّيْلَ لِعِبَادِهِ لِبَاسًا . ذِكْرُ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِهِ ، إِذَا قُرِئَ قَوْلُهُ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، رَفْعًا . 14449 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، الْإِيمَانُ ( ذَلِكَ خَيْرٌ ) ، يَقُولُ : ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الرِّيَاشِ وَاللِّبَاسِ يُوَارِي سَوْآتِكُمْ .

14450 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ، قَالَ : لِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ ، وَهُوَ الْإِيمَانُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكُمْ أَنِّي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، مِنَ اللِّبَاسِ وَالرِّيَاشِ ، مِنْ حُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ الَّتِي يُعْلِمُ بِهَا مَنْ كَفَّرَ صِحَّةَ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَخَطَأَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الضَّلَالَةِ ( لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : جَعَلْتُ ذَلِكَ لَهُمْ دَلِيلًا عَلَى مَا وَصَفْتُ ، لِيَذَّكَّرُوا فَيَعْتَبِرُوا وَيُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ وَتَرْكِ الْبَاطِلِ ، رَحْمَةً مِنِّي بِعِبَادِي .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 261 قراءة

﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المص سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم وص سكتة خفيفة بلا تنفس ، وظاهر أن السكت على لام يلزم منه إظهارها وعدم إدغامها في ميم . والباقون بترك السكت في ذلك كله . تَذَكَّرُونَ قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . بَأْسُنَا معا ، قَائِلُونَ ، إِلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، غَائِبِينَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، خَسِرُوا ، فِي الأَرْضِ ، خَيْرٌ مِنْهُ ، صِرَاطَكَ ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، جلي . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها كذلك . أَنْظِرْنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . مَذْءُومًا لا توسط فيه ولا مد لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح كقرآن ، ولحمزة فيه النقل عند الوقف فقط . شِئْتُمَا أبدل همزه في الحالين أبو جعفر والسوسي ، وعند الوقف حمزة . سَوْآتِهِمَا الثلاثة و سَوْآتِكُمْ اجتمع فيها لورش اللين وهو الواو والبدل فأما البدل فورش على أصله من إجراء الأوجه الثلاثة فيه ، وأما اللين فقد اختلف فيه عنه ، فمن العلماء من استثناه من حكم اللين ولم يجز فيه إلا القصر فألحقه بحرف اللين الذي لا همز بعده . ومنهم من ألحقه بغيره من أمثاله فأجرى فيه التوسط والإشباع . وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل ، ولكن الذي حققه إمام الفن ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها ، وذلك لأن من مذهبه الإشباع في اللين يستثني واو سوءات فيقصرها ، وأن ورشا ليس له إلا أربعة أوجه فقط . وهي قصر الواو وعليه في البدل الثلاثة ثم توسط الواو والبدل معا . ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه التوسط في الواو ، ليس له في البدل إلا التوسط فقط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا، ووسطهما فالكل أربعة فادرِ ولحمزة في الوقف عليها وجهان النقل والإدغام لأصالة الواو . تُخْرَجُونَ

موقع حَـدِيث