حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَتَعَرُّونَ عِنْدَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ : مَنْ حَرَّمَ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، عَلَيْكُمْ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي خَلَقَهَا لِعِبَادِهِ أَنْ تَتَزَيَّنُوا بِهَا وَتَتَجَمَّلُوا بِلِبَاسِهَا ، وَالْحَلَالَ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَ خَلْقَهُ لِمَطَاعِمِهِمْ وَمَشَارِبِهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ : بِ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الزِّينَةَ مَا قُلْنَا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الطَّيِّبَاتُ مِنَ الرِّزْقِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، اللَّحْمُ .

وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : 14534 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، وَهُوَ الْوَدَكُ . 14535 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، الَّذِي حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .

قَالَ : كَانُوا إِذَا حَجُّوا أَوِ اعْتَمَرُوا ، حَرَّمُوا الشَّاةَ عَلَيْهِمْ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا . 14536 - وَحَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ إِلَى آخَرَ الْآيَةِ ، قَالَ : كَانَ قَوْمٌ يُحَرِّمُونَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّاةِ ، لَبَنَهَا وَسَمْنَهَا وَلَحْمَهَا ، فَقَالَ اللَّهُ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، قَالَ : وَالزِّينَةُ مِنَ الثِّيَابِ . 14537 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا فَقَالَ : هَذَا نَبِيِّي ، هَذَا خِيَارِي ، اسْتَنُّوا بِهِ ، خُذُوا فِي سُنَنِهِ وَسَبِيلِهِ ، لَمْ تُغْلِقْ دُونَهُ الْأَبْوَابُ ، وَلَمْ تُقَمْ دُونَهُ الْحَجَبَةُ ، وَلَمْ يُغْدَ عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ ، وَلَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهِ بِهَا ، وَكَانَ يَجْلِسُ بِالْأَرْضِ ، وَيَأْكُلُ طَعَامَهُ بِالْأَرْضِ ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ ، وَيَلْبَسُ الْغَلِيظَ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ ، وَيُرْدِفُ بَعْدَهُ ، وَكَانَ يَقُولُ : مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي .

قَالَ الْحَسَنُ : فَمَا أَكْثَرَ الرَّاغِبِينَ عَنْ سَنَتِهِ ، التَّارِكِينَ لَهَا! ثُمَّ إِنَّ عُلُوجًا فُسَّاقًا ، أَكَلَةَ الرِّبَا وَالْغُلُولِ ، قَدْ سَفَّهَهُمْ رَبِّيَ وَمَقَتَهُمْ ، زَعَمُوا أَنَّ لَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا ، وَزَخْرَفُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ ، يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ لِأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ ، قَدْ جَعَلَهَا مَلَاعِبَ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ ، مِنْ كَلَامٍ لَمْ يَحْفَظْهُ سُفْيَانُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُحَرِّمُ مِنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14538 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، وَهُوَ مَا حَرَّمَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ : الْبَحِيَرَةَ ، وَالسَّائِبَةَ ، وَالْوَصِيلَةَ ، وَالْحَامَ .

14539 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، قَالَ : إِنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يُحَرِّمُونَ أَشْيَاءَ أَحَلَّهَا اللَّهُ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا ، [ سُورَةُ يُونُسَ : 59 ] ، وَهُوَ هَذَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ أَنْ تَقُولَ لَهُمْ : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، إِذْ عَيُّوا بِالْجَوَابِ ، فَلَمْ يَدْرُوا مَا يُجِيبُونَكَ : زِينَةُ اللَّهِ الَّتِي أَخْرُجُ لِعِبَادِهِ ، وَطَيِّبَاتُ رِزْقِهِ ، لِلَّذِينِ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَاتَّبَعُوا مَا أْنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، فِي الدُّنْيَا ، وَقَدْ شَرِكَهُمْ فِي ذَلِكَ فِيهَا مِنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَخَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ ، وَهِيَ لِلَّذِينِ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَا يَشْرَكُهُمْ فِي ذَلِكَ يَوْمئِذٍ أَحَدٌ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَخَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14540 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ : شَارَكَ الْمُسْلِمُونَ الْكُفَّارَ فِي الطَّيِّبَاتِ ، فَأَكَلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ طَعَامِهَا ، وَلَبِسُوا مِنْ خِيَارِ ثِيَابِهَا ، وَنَكَحُوا مِنْ صَالِحِ نِسَائِهَا ، وَخَلَصُوا بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

14541 - وَحَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى مَرَّةً أُخْرَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، يَعْنِي : يُشَارِكُ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ فِي الطَّيِّبَاتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ يُخْلِصُ اللَّهُ الطَّيِّبَاتِ فِي الْآخِرَةِ لِلَّذِينِ آمَنُوا ، وَلَيْسَ لِلْمُشْرِكِينَ فِيهَا شَيْءٌ . 14542 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ : قُلْ هِيَ فِي الْآخِرَةِ خَالِصَةٌ لِمَنْ آمَنَ بِي فِي الدُّنْيَا ، لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ فِي الْآخِرَةِ . وَذَلِكَ أَنَّ الزِّينَةَ فِي الدُّنْيَا لِكُلِّ بَنِي آدَمَ ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ خَالِصَةً لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْآخِرَةِ .

14543 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سَلَمَةَ بْنَ نُبَيْطٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَشْرَكُونَكُمْ فِيهَا فِي الدُّنْيَا ، وَهِيَ لِلَّذِينِ آمَنُوا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 14544 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، خَالِصَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ ، لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهَا الْكُفَّارُ . فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ شَارَكُوهُمْ .

14545 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مَنْ عَمِلَ بِالْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا خَلَصَتْ لَهُ كَرَامَةُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ تَرَكَ الْإِيمَانَ فِي الدُّنْيَا قَدِمَ عَلَى رَبِّهِ لَا عُذْرَ لَهُ . 14546 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، يَشْتَرِكُ فِيهَا مَعَهُمُ الْمُشْرِكُونَ خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لِلَّذِينِ آمَنُوا . 14547 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ : الْمُشْرِكُونَ يُشَارِكُونَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا فِي اللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْلُصُ اللِّبَاسُ وَالطَّعَامُ وَالشَّرَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْرِكِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَصِيبٌ .

14548 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : الدُّنْيَا يُصِيبُ مِنْهَا الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ ، وَيَخْلُصُ خَيْرُ الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ فِيهَا نَصِيبٌ . 14549 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : هَذِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلَّذِينِ آمَنُوا ، لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا أَهْلُ الْكُفْرِ ، وَيَشْرَكُونَهُمْ فِيهَا فِي الدُّنْيَا . وَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي ذَلِكَ بِمَا : - 14550 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ، وَحَبَّوَيْهِ الرَّازِيُّ أَبُو يَزِيدَ ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : يَنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَلَا يَتْبَعُهُمْ إِثْمُهَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : خَالِصَةً . فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ : خَالِصَةٌ ، بِرَفْعِهَا ، بِمَعْنَى : قُلْ هِيَ خَالِصَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا .

وَقَرَأَهُ سَائِرُ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ : ( خَالِصَةً ) ، بِنَصْبِهَا عَلَى الْحَالِ مِنْ لَهُمْ ، وَقَدْ تُرِكَ ذِكْرُهَا مِنَ الْكَلَامِ اكْتِفَاءً مِنْهَا بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهَا ، عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتُ فِي تَأْوِيلِ الْكَلَامِ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينِ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مُشْتَرَكَةً ، وَهِيَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ خَالِصَةً . وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ بِالنَّصْبِ ، جَعَلَ خَبَرَ هِيَ فِي قَوْلِهِ : ( لِلَّذِينِ آمَنُوا ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ نَصْبًا ، لِإِيثَارِ الْعَرَبِ النَّصْبَ فِي الْفِعْلِ إِذَا تَأَخَّرَ بَعْدَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ ، وَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ جَائِزًا ، غَيْرُ أَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ فِي كَلَامِهِمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَمَا بَيَّنْتُ لَكُمُ الْوَاجِبَ عَلَيْكُمْ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ ، وَالْحَلَّالَ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ ، وَالْحَرَامَ مِنْهَا ، وَمَيَّزْتُ بَيْنَ ذَلِكَ لَكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، كَذَلِكَ أُبَيِّنُ جَمِيعَ أَدِلَّتِي وَحُجَجِي ، وَأَعْلَامَ حَلَالِي وَحَرَامِي وَأَحْكَامِي ، لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ مَا يُبَيَّنُ لَهُمْ ، وَيُفْقَهُونَ مَا يُمَيَّزُ لَهُمْ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 321 قراءة

﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    خَالِصَةً قرأ نافع برفع التاء ، والباقون بنصبها . رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ أسكن حمزة الياء وصلا ووقفا مع حذفها في الوصل ، وفتحها الباقون وصلا وأسكنوها وقفا . يُنَـزِّلْ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . جَاءَ أَجَلُهُمْ هو مثل جاء أحد ، وسبق في سورة النساء . لا يَسْتَأْخِرُونَ أبدل همزه مطلقا ورش والسوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة ، ورقق ورش راءه . يَأْتِيَنَّكُمْ ، وَأَصْلَحَ ، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ تقدم كله غير مرة . رُسُلُنَا أسكن أبو عمرو السين وضمها الباقون . هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا حكمه حكم بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ لجميع القراء . فَآتِهِمْ ضم الهاء رويس في الحالين ، وكسرها غيره كذلك . وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ قرأ شعبة بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب ، وهذا هو الموضع الرابع المختلف فيه . وأما المواضع الثلاثة قبله فمحل اتفاق فتأمل . لا تُفَتَّحُ قرأ أبو عمرو بالتاء الفوقية مع التخفيف ، والأخوان وخلف بالياء التحتية مع التخفيف ، والباقون بالتاء الفوقية مع التشديد . مِنْ غِلٍّ أخفى النون في الغين مع الغنة أبو جعفر ، وأظهرها غيره . تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ تقدم مثله . وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ قرأ ابن عامر بحذف الواو قبل ما ، والباقون بإثباتها . نَعَمْ قرأ الكسائي بكسر العين ، والباقون بفتحها. مُؤَذِّنٌ أبدل ورش وأبو جعفر الهمزة واوا خالصة مطلقا ، وكذلك حمزة إن وقف ، والباقون بتحقيق الهمزة . أَنْ لَعْنَةُ قرأ نافع وقنبل وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بإسكان النون ورفع لعنة ، والباقون بفتحها مع التشديد ونصب لعنة . يَطْمَعُونَ آخر الربع . الممال اتَّقَى و هَدَانَا معا وَن

موقع حَـدِيث