الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَتَجَرَّدُونَ مِنْ ثِيَابِهِمْ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَيُحَرِّمُونَ أَكْلَ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ مَنْ رِزْقِهُ : أَيُّهَا الْقَوْمُ ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ مَا تُحَرِّمُونَهُ ، بَلْ أَحَلَّ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَطَيَّبَهُ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْقَبَائِحَ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَهِيَ الْفَوَاحِشُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، فَكَانَ عَلَانِيَةً وَمَا بَطَنَ ، مِنْهَا فَكَانَ سِرًّا فِي خَفَاءٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ مَا : - 14551 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ قَالَ ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، قَالَ : مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، طَوَافُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةٍ وَمَا بَطَنَ ، الزِّنَا . وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالرِّوَايَاتِ فِيمَا مَضَى ، فَكَرِهْتُ إِعَادَتَهُ .
وَأَمَّا الْإِثْمُ ، فَإِنَّهُ الْمَعْصِيَةُ ، وَالْبَغْيُ الْاسْتِطَالَةُ عَلَى النَّاسِ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَعَ الْإِثْمِ وَالْبَغْيِ عَلَى النَّاسِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14552 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ ، أَمَّا الْإِثْمُ فَالْمَعْصِيَةُ وَ الْبَغْيُ ، أَنْ يَبْغِيَ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . 14553 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ قَالَ ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا فِي قَوْلِهِ : مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ ، قَالَ : نَهَى عَنِ الْإِثْمِ ، وَهِيَ الْمَعَاصِي كُلُّهَا وَأَخْبَرَ أَنَّ الْبَاغِيَ بَغْيُهُ كَائِنٌ عَلَى نَفْسِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ وَالشِّرْكَ بِهِ ، أَنْ تَعْبُدُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ ( مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ) ، يَقُولُ : حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا مَعَهُ فِي عِبَادَتِهِ شِرْكًا لِشَيْءٍ لَمْ يَجْعَلْ لَكُمْ فِي إِشْرَاكِكُمْ إِيَّاهُ فِي عِبَادَتِهِ حُجَّةً وَلَا بُرْهَانًا ، وَهُوَ السُّلْطَانُ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ، يَقُولُ : وَأَنَّ تَقُولُوا إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالتَّعَرِّي وَالتَّجَرُّدِ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَكْلَ هَذِهِ الْأَنْعَامِ الَّتِي حَرَّمْتُمُوهَا وسَيَّبْتُمُوهَا وَجَعَلْتُمُوهَا وَصَائِلَ وَحَوَامِيَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ ، أَوْ أَبَاحَهُ ، فَتُضِيفُوا إِلَى اللَّهِ تَحْرِيمَهُ وَحَظْرَهُ وَالْأَمْرَ بِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ دُونَ مَا تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ ، أَوْ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِهِ ، جَهْلًا مِنْكُمْ بِحَقِيقَةِ مَا تَقُولُونَ وَتُضِيفُونَهُ إِلَى اللَّهِ .