الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَهَدُّدًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا : وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا وَوَعِيدًا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ عَلَيْهِ ، وَعَلَى إِصْرَارِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ بِهِ وَالْمَقَامِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَمُذَكِّرًا لَهُمْ مَا أَحَلَّ بِأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ، يَقُولُ : وَلِكُلِّ جَمَاعَةٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ ، وَرَدِّ نَصَائِحِهِمْ ، وَالشِّرْكِ بِاللَّهِ ، مَعَ مُتَابَعَةِ رَبِّهِمْ حُجَجَهُ عَلَيْهِمْ أَجَلٌ ، يَعْنِي : وَقْتٌ لِحُلُولِ الْعُقُوبَاتِ بِسَاحَتِهِمْ ، وَنُزُولِ الْمُثُلَاتِ بِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمْ ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ ) ، يَقُولُ : فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَّتَهُ اللَّهُ لِهَلَاكِهِمْ ، وَحُلُولِ الْعِقَابِ بِهِمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ، يَقُولُ : لَا يَتَأَخَّرُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا يُمَتَّعُونَ بِالْحَيَاةِ فِيهَا عَنْ وَقْتِ هَلَاكِهِمْ وَحِينَ حُلُولِ أَجْلِ فَنَائِهِمْ ، سَاعَةً مِنْ سَاعَاتِ الزَّمَانِ ( وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ) ، يَقُولُ : وَلَا يَتَقَدَّمُونَ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ وَقْتًا لِلْهَلَاكِ .