حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَذْهَبْنَا مِنْ صُدُورِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ، مَا فِيهَا مَنْ حِقْدٍ وَغِمْرٍ وَعَدَاوَةٍ كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى بَعْضٍ ، فَجَعَلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَدْخَلَهُمُوهَا ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ، لَا يَحْسُدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى شَيْءٍ خَصَّ اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ وَفَضَّلَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14658 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، قَالَ : الْعَدَاوَةُ .

14659 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، قَالَ : هِيَ الْإِحَنُ . 14660 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ أَبِي مُوسَى ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : فِينَا وَاللَّهِ أَهْلَ بَدْرٍ نَزَلَتْ : ﴿وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [ سُورَةُ الْحِجْرِ : 47 ] . 14661 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِينَا وَاللَّهِ أَهْلَ بَدْرٍ نَزَلَتْ : ﴿وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ 14662 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ عَلَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنِّي لِأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .

14663 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ ، قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا سِيقُوا إِلَى الْجَنَّةِ فَبَلَغُوا ، وَجَدُوا عِنْدَ بَابِهَا شَجَرَةً فِي أَصْلِ سَاقِهَا عَيْنَانِ ، فَشَرِبُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا ، فَيُنْزَعُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، فَهُوَ الشَّرَابُ الطَّهُورُ ، وَاغْتَسَلُوا مِنَ الْأُخْرَى ، فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، فَلَمْ يَشْعَثُوا وَلَمْ يَتَّسِخُوا بَعْدَهَا أَبَدًا . 14664 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ ، يُحْبَسُ أَهْلُ الْجَنَّةِ دُونَ الْجَنَّةِ حَتَّى يُقْضَى لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حِينَ يُدْخِلُونَهَا وَلَا يَطْلُبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا بِقُلَامَةِ ظُفُرٍ ظَلَمَهَا إِيَّاهُ . وَيُحْبَسُ أَهْلُ النَّارِ دُونَ النَّارِ حَتَّى يُقْضَى لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَيَدْخُلُونَ النَّارَ حِينَ يُدْخِلُونَهَا وَلَا يَطْلُبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا بِقُلَامَةِ ظُفُرٍ ظَلَمَهَا إِيَّاهُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، حِينَ أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ ، وَرَأَوْا مَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ ، وَمَا صَرَفَ عَنْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ النَّارِ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ، يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وُفِّقَنَا لِلْعَمَلِ الَّذِي أَكْسَبَنَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ ، وَصَرْفِ عَذَابِهِ عَنَّا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ، يَقُولُ : وَمَا كُنَّا لِنُرْشَدَ لِذَلِكَ ، لَوْلَا أَنْ أَرْشَدَنَا اللَّهُ لَهُ وَوَفَّقَنَا بِمَنِّهِ وَطَوْلِهِ ، كَمَا : - 14665 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ [ أَبِي سَعِيدٍ ] قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : لَوْ هَدَانَا اللَّهُ ، فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً . وَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ ، فَيَقُولُونَ : لَوْلَا أَنَّ هَدَانَا اللَّهُ ! فَهَذَا شُكْرُهُمْ . 14666 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ ، ذَكَرَ عُمَرُ لِشَيْءٍ لَا أَحْفَظُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجَنَّةَ فَقَالَ : يَدْخُلُونَ ، فَإِذَا شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ .

قَالَ : فَيَغْتَسِلُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا ، فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، فَلَا تَشْعَثُ أَشْعَارُهُمْ وَلَا تَغْبَرُّ أَبْشَارُهُمْ . وَيَشْرَبُونَ مِنَ الْأُخْرَى ، فَيَخْرُجُ كُلُّ قَذًى وَقَذَرٍ وَبَأْسٍ فِي بُطُونِهِمْ . قَالَ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ، قَالَ : فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْوِلْدَانُ ، فَيَحُفُّونَ بِهِمْ كَمَا تَحُفُّ الْوَلَدَانُ بِالْحَمِيمِ إِذَا جَاءَ مِنْ غَيْبَتِهِ .

ثُمَّ يَأْتُونَ فَيُبَشِّرُونَ أَزْوَاجَهُمْ ، فَيُسَمُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ . فَيَقُلْنَ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ! قَالَ : فَيَسْتَخِفُّهُنَّ الْفَرَحُ ، قَالَ : فَيَجِئْنَ حَتَّى يَقِفْنَ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ . قَالَ : فَيَجِيئُونَ فَيَدْخُلُونَ ، فَإِذَا أُسُّ بُيُوتِهِمْ بِجَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ ، وَإِذَا صُرُوحٌ صُفْرٌ وَخُضْرٌ وَحُمْرٌ وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، وَسُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وزرِابيُّ مَبْثُوثَةٌ .

فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهَا ، لَالْتُمِعَتْ أَبْصَارُهُمْ مِمَّا يَرَوْنَ فِيهَا . فَيُعَانِقُونَ الْأَزْوَاجَ ، وَيَقْعُدُونَ عَلَى السُّرُرِ ، وَيَقُولُونَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ، الْآيَةَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ ، وَرُؤْيَتِهِمْ كَرَامَةَ اللَّهِ الَّتِي أَكْرَمَهُمْ بِهَا ، وَهُوَ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي النَّارِ : وَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَتْنَا فِي الدُّنْيَا ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي النَّارِ ، رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ وَعْدِ اللَّهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرُسُلِهِ ، وَوَعِيدِهِ أَهْلَ مَعَاصِيهِ وَالْكُفْرِ بِهِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَنَادَى مُنَادٍ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ ، وَأَخْبَرَ عَمَّا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ كَرَامَتِهِ : أَنْ يَا هَؤُلَاءِ ، هَذِهِ تَلْكُمُ الْجَنَّةُ الَّتِي كَانَتْ رُسُلِي فِي الدُّنْيَا تُخْبِرُكُمْ عَنْهَا ، أَوْرَثَكُمُوهَا اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُ ، لِتَصْدِيقِكُمْ إِيَّاهُمْ وَطَاعَتِكُمْ رَبَّكُمْ . وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14667 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، قَالَ : لَيْسَ مِنْ كَافِرٍ وَلَا مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، وَدَخَلُوا مَنَازِلَهُمْ ، رُفِعَتِ الْجَنَّةُ لِأَهْلِ النَّارِ فَنَظَرُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فِيهَا ، فَقِيلَ لَهُمْ : هَذِهِ مَنَازِلُكُمْ لَوْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، رِثُوهُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَتُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنَازِلُهُمْ . 14668 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، [ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ ] ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَغَرِّ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، قَالَ : نُودُوا أَنْ صِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا ، واخْلُدُوا فَلَا تَمُوتُوا ، وَانْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا . 14669 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ، الْآيَةَ ، قَالَ : يُنَادِي مُنَادٍ : أَنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي أَنِ الَّتِي مَعَ تِلْكُمْ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : هِيَ أَنَّ الثَّقِيلَةُ ، خُفِّفَتْ وَأُضْمِرَ فِيهَا ، وَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تَجْعَلَهَا الْخَفِيفَةَ ، لِأَنَّ بَعْدَهَا اسْمًا ، وَالْخَفِيفَةُ لَا تَلِيهَا الْأَسْمَاءُ ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ : فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهِنْدِ ، قَدْ عَلِمُوا أَنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ وَقَالَ آخَرٌ : أُكَاشِرُهُ وَأَعْلَمُ أَنْ كِلانَا عَلَى مَا سَاءَ صَاحِبَهُ حَرِيصُ قَالَ : فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ كِلَانَا . قَالَ : وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ : أَنْ قَدْ وَجَدْنَا ، فِي مَوْضِعِ أَيْ ; وَقَوْلُهُ : ( أَنْ أَقِيمُوا ) ، [ سُورَةُ الشُّورَى : 13 ] ، وَلَا تَكُونُ أَنِ الَّتِي تَعْمَلُ فِي الْأَفْعَالِ ، لِأَنَّكَ تَقُولُ : غَاظَنِي أَنْ قَامَ ، وَ أَنْ ذَهَبَ ، فَتَقَعُ عَلَى الْأَفْعَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْمَلُ فِيهَا .

وَفِي كِتَابِ اللَّهِ : وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ سُورَةُ ص : 6 ] ، أَيِ : امْشُوا . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : غَيْرُ جَائِزٍ أَنَّ يَكُونَ مَعَ أَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هَاءٌ مُضْمَرَةٌ ، لِأَنَّ أَنْ دَخَلَتْ فِي الْكَلَامِ لِتَقِيَ مَا بَعْدَهَا . قَالَ : وَأَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَ تِلْكُمْ هِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا مَا ضَارَعَ الْحِكَايَةَ ، وَلَيْسَ بِلَفْظِ الْحِكَايَةِ ، نَحْوَ : نَادَيْتُ أَنَّكَ قَائِمٌ ، وَ أَنْ زَيْدًا قَائِمٌ وَ أَنْ قُمْتَ ، فَتَلِيَ كُلَّ الْكَلَامِ ، وَجُعِلَتْ أَنْ وِقَايَةً ، لِأَنَّ النِّدَاءَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَهُ ، وَسَلِمَ مَا بَعْدَ أَنْ كَمَا سَلِمَ مَا بَعْدَ الْقَوْلِ .

أَلَّا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : قُلْتُ : زَيْدٌ قَائِمٌ ؟ ، وَ قُلْتُ : قَامَ ، فَتَلِيهَا مَا شِئْتَ مِنَ الْكَلَامِ ، فَلَمَّا كَانَ النِّدَاءُ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْقَوْلِ سَلِمَ مَا بَعْدَ أَنْ ، وَدَخَلَتْ أَنْ وِقَايَةً . قَالَ : وَأَمَّا أَيْ ، فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ عَلَى أَنْ ، لَا يَكُونُ أَيْ جَوَابَ الْكَلَامِ ، وَ أَنْ تَكْفِي مِنَ الِاسْمِ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 432 قراءة

﴿ وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    خَالِصَةً قرأ نافع برفع التاء ، والباقون بنصبها . رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ أسكن حمزة الياء وصلا ووقفا مع حذفها في الوصل ، وفتحها الباقون وصلا وأسكنوها وقفا . يُنَـزِّلْ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . جَاءَ أَجَلُهُمْ هو مثل جاء أحد ، وسبق في سورة النساء . لا يَسْتَأْخِرُونَ أبدل همزه مطلقا ورش والسوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة ، ورقق ورش راءه . يَأْتِيَنَّكُمْ ، وَأَصْلَحَ ، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ تقدم كله غير مرة . رُسُلُنَا أسكن أبو عمرو السين وضمها الباقون . هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا حكمه حكم بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ لجميع القراء . فَآتِهِمْ ضم الهاء رويس في الحالين ، وكسرها غيره كذلك . وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ قرأ شعبة بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب ، وهذا هو الموضع الرابع المختلف فيه . وأما المواضع الثلاثة قبله فمحل اتفاق فتأمل . لا تُفَتَّحُ قرأ أبو عمرو بالتاء الفوقية مع التخفيف ، والأخوان وخلف بالياء التحتية مع التخفيف ، والباقون بالتاء الفوقية مع التشديد . مِنْ غِلٍّ أخفى النون في الغين مع الغنة أبو جعفر ، وأظهرها غيره . تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ تقدم مثله . وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ قرأ ابن عامر بحذف الواو قبل ما ، والباقون بإثباتها . نَعَمْ قرأ الكسائي بكسر العين ، والباقون بفتحها. مُؤَذِّنٌ أبدل ورش وأبو جعفر الهمزة واوا خالصة مطلقا ، وكذلك حمزة إن وقف ، والباقون بتحقيق الهمزة . أَنْ لَعْنَةُ قرأ نافع وقنبل وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بإسكان النون ورفع لعنة ، والباقون بفتحها مع التشديد ونصب لعنة . يَطْمَعُونَ آخر الربع . الممال اتَّقَى و هَدَانَا معا وَن

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تِلْقَاءَ أَصْحَابِ قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى مع القصر والمد ، وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية ، ولورش وقنبل إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكنين . بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا قرأ البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان بخلف عنه بكسر التنوين وصلا ، والباقون بالضم ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان . مِنَ الْمَاءِ أَوْ مثل هؤلاء أضلونا ، وقد سبق . لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ لا يخفى ما فيه ليعقوب . يُغْشِي قرأ شعبة والأخوان ويعقوب وخلف بفتح الغين وتشديد الشين ، والباقون بسكون الغين وتخفيف الشين . وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ قرأ ابن عامر برفع الأسماء الأربعة ، والباقون بنصبها ، ولا يخفى أن نصب مسخرات يكون بالكسرة الظاهرة لكونه جمع مؤنث سالما . بِأَمْرِهِ في الوقف عليه لحمزة إبدال الهمزة ياء محضة وتحقيقها . وَخُفْيَةً قرأ شعبة بكسر الخاء ، والباقون بضمها . إِصْلاحِهَا غلظ اللام ورش . وَادْعُوهُ وصل الهاء المكي . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . وَهُوَ جلي . الرِّيَاحَ قرأ المكي والأخوان وخلف بإسكان الياء التحتية من غير ألف بعدها على الإفراد ، والباقون بفتحها وألف بعدها على الجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون المضمومة مع ضم الشين . وقرأ الشامي بالنون المضمومة مع سكون الشين ، والأخوان وخلف بالنون المفتوحة وسكون الشين وعاصم وحده بالباء الموحدة المضمومة مع سكون الشين . مَيِّتٍ قرأه بالتخفيف ابن كثير وابن عامر وشعبة وأبو عمرو ويعقوب ، وبالتشديد الباقون . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها الباقون . لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا قرأ ابن وردان بخلف عنه بضم الياء وكسر الراء ، والباقون بفتح الياء وضم الراء ، وهو الوجه الثاني لابن وردان . وقرأ أبو جعفر بفتح كاف نكدا ، والباقون بكسرها . مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أخفى أبو جعفر التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار . وقرأ أبو جعفر والكسائي بخفض الراء ، والباقون برفعها ، ولا يخفى أنه يلزم من خفض الراء كسر الهاء بعدها ومن رفعها ضم الهاء . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والب

موقع حَـدِيث