الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَذْهَبْنَا مِنْ صُدُورِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ، مَا فِيهَا مَنْ حِقْدٍ وَغِمْرٍ وَعَدَاوَةٍ كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى بَعْضٍ ، فَجَعَلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَدْخَلَهُمُوهَا ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾، لَا يَحْسُدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى شَيْءٍ خَصَّ اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ وَفَضَّلَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14658 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، قَالَ : الْعَدَاوَةُ .
14659 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، قَالَ : هِيَ الْإِحَنُ . 14660 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ أَبِي مُوسَى ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : فِينَا وَاللَّهِ أَهْلَ بَدْرٍ نَزَلَتْ : ﴿وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [ سُورَةُ الْحِجْرِ : 47 ] . 14661 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِينَا وَاللَّهِ أَهْلَ بَدْرٍ نَزَلَتْ : ﴿وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ 14662 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ عَلَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنِّي لِأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .
14663 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ ، قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا سِيقُوا إِلَى الْجَنَّةِ فَبَلَغُوا ، وَجَدُوا عِنْدَ بَابِهَا شَجَرَةً فِي أَصْلِ سَاقِهَا عَيْنَانِ ، فَشَرِبُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا ، فَيُنْزَعُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، فَهُوَ الشَّرَابُ الطَّهُورُ ، وَاغْتَسَلُوا مِنَ الْأُخْرَى ، فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، فَلَمْ يَشْعَثُوا وَلَمْ يَتَّسِخُوا بَعْدَهَا أَبَدًا . 14664 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ ، يُحْبَسُ أَهْلُ الْجَنَّةِ دُونَ الْجَنَّةِ حَتَّى يُقْضَى لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حِينَ يُدْخِلُونَهَا وَلَا يَطْلُبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا بِقُلَامَةِ ظُفُرٍ ظَلَمَهَا إِيَّاهُ . وَيُحْبَسُ أَهْلُ النَّارِ دُونَ النَّارِ حَتَّى يُقْضَى لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَيَدْخُلُونَ النَّارَ حِينَ يُدْخِلُونَهَا وَلَا يَطْلُبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا بِقُلَامَةِ ظُفُرٍ ظَلَمَهَا إِيَّاهُ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، حِينَ أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ ، وَرَأَوْا مَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ ، وَمَا صَرَفَ عَنْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ النَّارِ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ، يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وُفِّقَنَا لِلْعَمَلِ الَّذِي أَكْسَبَنَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ ، وَصَرْفِ عَذَابِهِ عَنَّا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ، يَقُولُ : وَمَا كُنَّا لِنُرْشَدَ لِذَلِكَ ، لَوْلَا أَنْ أَرْشَدَنَا اللَّهُ لَهُ وَوَفَّقَنَا بِمَنِّهِ وَطَوْلِهِ ، كَمَا : - 14665 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ [ أَبِي سَعِيدٍ ] قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : لَوْ هَدَانَا اللَّهُ ، فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً . وَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ ، فَيَقُولُونَ : لَوْلَا أَنَّ هَدَانَا اللَّهُ ! فَهَذَا شُكْرُهُمْ . 14666 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ ، ذَكَرَ عُمَرُ لِشَيْءٍ لَا أَحْفَظُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجَنَّةَ فَقَالَ : يَدْخُلُونَ ، فَإِذَا شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ .
قَالَ : فَيَغْتَسِلُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا ، فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، فَلَا تَشْعَثُ أَشْعَارُهُمْ وَلَا تَغْبَرُّ أَبْشَارُهُمْ . وَيَشْرَبُونَ مِنَ الْأُخْرَى ، فَيَخْرُجُ كُلُّ قَذًى وَقَذَرٍ وَبَأْسٍ فِي بُطُونِهِمْ . قَالَ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ، قَالَ : فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْوِلْدَانُ ، فَيَحُفُّونَ بِهِمْ كَمَا تَحُفُّ الْوَلَدَانُ بِالْحَمِيمِ إِذَا جَاءَ مِنْ غَيْبَتِهِ .
ثُمَّ يَأْتُونَ فَيُبَشِّرُونَ أَزْوَاجَهُمْ ، فَيُسَمُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ . فَيَقُلْنَ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ! قَالَ : فَيَسْتَخِفُّهُنَّ الْفَرَحُ ، قَالَ : فَيَجِئْنَ حَتَّى يَقِفْنَ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ . قَالَ : فَيَجِيئُونَ فَيَدْخُلُونَ ، فَإِذَا أُسُّ بُيُوتِهِمْ بِجَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ ، وَإِذَا صُرُوحٌ صُفْرٌ وَخُضْرٌ وَحُمْرٌ وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، وَسُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وزرِابيُّ مَبْثُوثَةٌ .
فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهَا ، لَالْتُمِعَتْ أَبْصَارُهُمْ مِمَّا يَرَوْنَ فِيهَا . فَيُعَانِقُونَ الْأَزْوَاجَ ، وَيَقْعُدُونَ عَلَى السُّرُرِ ، وَيَقُولُونَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ، الْآيَةَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ ، وَرُؤْيَتِهِمْ كَرَامَةَ اللَّهِ الَّتِي أَكْرَمَهُمْ بِهَا ، وَهُوَ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي النَّارِ : وَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَتْنَا فِي الدُّنْيَا ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي النَّارِ ، رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ وَعْدِ اللَّهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرُسُلِهِ ، وَوَعِيدِهِ أَهْلَ مَعَاصِيهِ وَالْكُفْرِ بِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَنَادَى مُنَادٍ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ ، وَأَخْبَرَ عَمَّا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ كَرَامَتِهِ : أَنْ يَا هَؤُلَاءِ ، هَذِهِ تَلْكُمُ الْجَنَّةُ الَّتِي كَانَتْ رُسُلِي فِي الدُّنْيَا تُخْبِرُكُمْ عَنْهَا ، أَوْرَثَكُمُوهَا اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُ ، لِتَصْدِيقِكُمْ إِيَّاهُمْ وَطَاعَتِكُمْ رَبَّكُمْ . وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14667 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، قَالَ : لَيْسَ مِنْ كَافِرٍ وَلَا مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، وَدَخَلُوا مَنَازِلَهُمْ ، رُفِعَتِ الْجَنَّةُ لِأَهْلِ النَّارِ فَنَظَرُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فِيهَا ، فَقِيلَ لَهُمْ : هَذِهِ مَنَازِلُكُمْ لَوْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، رِثُوهُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَتُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنَازِلُهُمْ . 14668 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، [ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ ] ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَغَرِّ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، قَالَ : نُودُوا أَنْ صِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا ، واخْلُدُوا فَلَا تَمُوتُوا ، وَانْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا . 14669 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ، الْآيَةَ ، قَالَ : يُنَادِي مُنَادٍ : أَنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي أَنِ الَّتِي مَعَ تِلْكُمْ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : هِيَ أَنَّ الثَّقِيلَةُ ، خُفِّفَتْ وَأُضْمِرَ فِيهَا ، وَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ تَجْعَلَهَا الْخَفِيفَةَ ، لِأَنَّ بَعْدَهَا اسْمًا ، وَالْخَفِيفَةُ لَا تَلِيهَا الْأَسْمَاءُ ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ : فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهِنْدِ ، قَدْ عَلِمُوا أَنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ وَقَالَ آخَرٌ : أُكَاشِرُهُ وَأَعْلَمُ أَنْ كِلانَا عَلَى مَا سَاءَ صَاحِبَهُ حَرِيصُ قَالَ : فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ كِلَانَا . قَالَ : وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ : أَنْ قَدْ وَجَدْنَا ، فِي مَوْضِعِ أَيْ ; وَقَوْلُهُ : ( أَنْ أَقِيمُوا ) ، [ سُورَةُ الشُّورَى : 13 ] ، وَلَا تَكُونُ أَنِ الَّتِي تَعْمَلُ فِي الْأَفْعَالِ ، لِأَنَّكَ تَقُولُ : غَاظَنِي أَنْ قَامَ ، وَ أَنْ ذَهَبَ ، فَتَقَعُ عَلَى الْأَفْعَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْمَلُ فِيهَا .
وَفِي كِتَابِ اللَّهِ : وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ سُورَةُ ص : 6 ] ، أَيِ : امْشُوا . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : غَيْرُ جَائِزٍ أَنَّ يَكُونَ مَعَ أَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هَاءٌ مُضْمَرَةٌ ، لِأَنَّ أَنْ دَخَلَتْ فِي الْكَلَامِ لِتَقِيَ مَا بَعْدَهَا . قَالَ : وَأَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَ تِلْكُمْ هِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا مَا ضَارَعَ الْحِكَايَةَ ، وَلَيْسَ بِلَفْظِ الْحِكَايَةِ ، نَحْوَ : نَادَيْتُ أَنَّكَ قَائِمٌ ، وَ أَنْ زَيْدًا قَائِمٌ وَ أَنْ قُمْتَ ، فَتَلِيَ كُلَّ الْكَلَامِ ، وَجُعِلَتْ أَنْ وِقَايَةً ، لِأَنَّ النِّدَاءَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَهُ ، وَسَلِمَ مَا بَعْدَ أَنْ كَمَا سَلِمَ مَا بَعْدَ الْقَوْلِ .
أَلَّا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : قُلْتُ : زَيْدٌ قَائِمٌ ؟ ، وَ قُلْتُ : قَامَ ، فَتَلِيهَا مَا شِئْتَ مِنَ الْكَلَامِ ، فَلَمَّا كَانَ النِّدَاءُ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْقَوْلِ سَلِمَ مَا بَعْدَ أَنْ ، وَدَخَلَتْ أَنْ وِقَايَةً . قَالَ : وَأَمَّا أَيْ ، فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ عَلَى أَنْ ، لَا يَكُونُ أَيْ جَوَابَ الْكَلَامِ ، وَ أَنْ تَكْفِي مِنَ الِاسْمِ .