حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَقْسَمَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ : أَنَّهُ أَرْسَلَ نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ، مُنْذِرَهُمْ بَأْسَهُ ، وَمُخَوِّفَهُمْ سُخْطَهُ ، عَلَى عِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ ، فَقَالَ لِمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ : يَا قَوْمِ ، اعْبُدُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ ، وَذِلُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ ، وَاخْضَعُوا لَهُ بِالِاسْتِكَانَةِ ، وَدَعُوا عِبَادَةَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ مَعْبُودٌ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ غَيْرُهُ ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَعْنِي : عَذَابَ يَوْمٍ يَعْظُمُ فِيهِ بَلَاؤُكُمْ بِمَجِيئِهِ إِيَّاكُمْ بِسُخْطِ رَبِّكُمْ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : غَيْرُهُ . فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ : مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ، بِخَفْضِ غَيْرِ عَلَى النَّعْتِ لِ إِلَهٍ .

وَقَرَأَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ : مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ، بِرَفْعِ غَيْرِ ، رَدًّا لَهَا عَلَى مَوْضِعِ مِنْ ، لِأَنَّ مَوْضِعَهَا رَفْعٌ ، لَوْ نُزِعَتْ مِنَ الْكَلَامِ لَكَانَ الْكَلَامُ رَفْعًا ، وَقِيلَ : مَا لَكُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ . فَالْعَرَبُ [ لَمَّا وَصَفَتْ مِنْ أَنَّ الْمَعْلُومَ بِالْكَلَامِ ] أَدْخَلَتْ مِنْ فِيهِ أَوْ أَخْرَجَتْ ، وَأَنَّهَا تُدْخِلُهَا أَحْيَانًا فِي مِثْلِ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ ، وَتُخْرِجُهَا مِنْهُ أَحْيَانًا ، تَرُدُّ مَا نَعَتَتْ بِهِ الِاسْمَ الَّذِي عَمِلَتْ فِيهِ عَلَى لَفْظِهِ ، فَإِذَا خَفَضَتْ ، فَعَلَى كَلَامٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهَا نَعَتٌ لِ الْإِلَهِ . وَأَمَّا إِذَا رَفَعَتْ ، فَعَلَى كَلَامَيْنِ : مَا لَكَمَ غَيْرُهُ مِنْ إِلَهٍ ، وَهَذَا قَوْلٌ يَسْتَضْعِفُهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 591 قراءة

﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تِلْقَاءَ أَصْحَابِ قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى مع القصر والمد ، وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية ، ولورش وقنبل إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكنين . بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا قرأ البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان بخلف عنه بكسر التنوين وصلا ، والباقون بالضم ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان . مِنَ الْمَاءِ أَوْ مثل هؤلاء أضلونا ، وقد سبق . لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ لا يخفى ما فيه ليعقوب . يُغْشِي قرأ شعبة والأخوان ويعقوب وخلف بفتح الغين وتشديد الشين ، والباقون بسكون الغين وتخفيف الشين . وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ قرأ ابن عامر برفع الأسماء الأربعة ، والباقون بنصبها ، ولا يخفى أن نصب مسخرات يكون بالكسرة الظاهرة لكونه جمع مؤنث سالما . بِأَمْرِهِ في الوقف عليه لحمزة إبدال الهمزة ياء محضة وتحقيقها . وَخُفْيَةً قرأ شعبة بكسر الخاء ، والباقون بضمها . إِصْلاحِهَا غلظ اللام ورش . وَادْعُوهُ وصل الهاء المكي . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . وَهُوَ جلي . الرِّيَاحَ قرأ المكي والأخوان وخلف بإسكان الياء التحتية من غير ألف بعدها على الإفراد ، والباقون بفتحها وألف بعدها على الجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون المضمومة مع ضم الشين . وقرأ الشامي بالنون المضمومة مع سكون الشين ، والأخوان وخلف بالنون المفتوحة وسكون الشين وعاصم وحده بالباء الموحدة المضمومة مع سكون الشين . مَيِّتٍ قرأه بالتخفيف ابن كثير وابن عامر وشعبة وأبو عمرو ويعقوب ، وبالتشديد الباقون . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها الباقون . لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا قرأ ابن وردان بخلف عنه بضم الياء وكسر الراء ، والباقون بفتح الياء وضم الراء ، وهو الوجه الثاني لابن وردان . وقرأ أبو جعفر بفتح كاف نكدا ، والباقون بكسرها . مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أخفى أبو جعفر التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار . وقرأ أبو جعفر والكسائي بخفض الراء ، والباقون برفعها ، ولا يخفى أنه يلزم من خفض الراء كسر الهاء بعدها ومن رفعها ضم الهاء . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والب

موقع حَـدِيث