حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبَةُ تُرْبَتُهُ ، الْعَذْبَةُ مَشَارِبُهُ ، يَخْرُجُ نَبَاتُهُ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ الْغَيْثَ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْحَيَاةَ ، بِإِذْنِهِ ، طَيِّبًا ثَمَرُهُ فِي حِينِهِ وَوَقْتِهِ . وَالَّذِي خَبُثَ فَرَدُءَتْ تُرْبَتُهُ ، وَمَلُحَتْ مَشَارِبُهُ ، لَا يَخْرُجُ نَبَاتَهُ إِلَّا نَكِدًا يَقُولُ : إِلَّا عَسِرًا فِي شِدَّةٍ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : لَا تُنْجِزُ الوعْدَ ، إِنْ وَعَدْتَ ، وَإِنْ أَعْطَيْتَ أَعْطَيْتَ تَافِهًا نَكِدَا يَعْنِي بِ التَّافِهِ ، الْقَلِيلَ ، وَبِ النَّكَدِ الْعُسْرَ . يُقَالُ مِنْهُ : نَكِدَ يَنْكَدُ نَكَدًا ، وَنَكْدًا فَهُوَ نَكَدٌ وَنَكِدٌ ، وَالنُّكْدُ ، الْمَصْدَرُ .

وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : نَكْدًا وَجَحْدًا ، وَنُكْدًا وَجُحْدًا . وَ الْجَحْدُ ، الشِّدَّةُ وَالضِّيقُ . وَيُقَالُ : إِذَا شُفِهَ وَسُئِلَ : قَدْ نَكَدُوهُ يَنْكَدُونَهُ نَكْدًا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَهُ طَيِّبًا لَا خَيْرَ فِي المَنْكُودِ والنَّاكِدِ وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ .

فَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : إِلا نَكِدًا ، بِفَتْحِ الْكَافِ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بِسُكُونِ الْكَافِ : ( نَكْدًا ) . وَخَالَفَهُمَا بَعْدُ سَائِرُ الْقَرَأَةِ فِي الْأَمْصَارِ ، فَقَرَءُوهُ : إِلا نَكِدًا ، بِكَسْرِ الْكَافِ .

كَأَنَّ مَنْ قَرَأَهُ : نَكَدًا بِنَصْبِ الْكَافِ أَرَادَ الْمَصْدَرَ . وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ الْكَافِ أَرَادَ كَسْرَهَا ، فَسَكَّنَهَا عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : هَذِهِ فِخْذٌ وَكِبْدٌ ، وَكَانَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ أَنْ يَكْسِرَ النُّونَ مِنْ نَكَدٍ حَتَّى يَكُونَ قَدْ أَصَابَ الْقِيَاسَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ : ( نَكِدًا ) ، بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْكَافِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ .

وَقَوْلُهُ : كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ، يَقُولُ : كَذَلِكَ : نُبَيِّنُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ ، وَنُدْلِي بِحُجَّةٍ بَعْدَ حُجَّةٍ ، وَنَضْرِبُ مَثَلًا بَعْدَ مَثَلٍ ، لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ بِالْهِدَايَةِ ، وَتَبْصِيرِهِ إِيَّاهُمْ سَبِيلَ أَهْلِ الضَّلَالَةِ ، بِاتِّبَاعِهِمْ مَا أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ ، وَتَجَنُّبِهِمْ مَا أَمَرَهُمْ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ سُبُلِ الضَّلَالَةِ . وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ، فَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ الَّذِي يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ وَالَّذِي خَبُثَ فَلَا يَخْرُجُ نَبَاتُهُ إِلَّا نَكِدًا ، مَثَلٌ لِلْكَافِرِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14786 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا ، فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ . يَقُولُ : هُوَ طَيِّبٌ ، وَعَمَلُهُ طَيِّبٌ ، كَمَا الْبَلَدُ الطَّيِّبُ ثَمَرُهُ طَيِّبٌ . ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلَ الْكَافِرِ كَالْبَلْدَةِ السَّبِخَةِ الْمَالِحَةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا النَّزُّ فَالْكَافِرُ هُوَ الْخَبِيثُ ، وَعَمَلُهُ خَبِيثٌ .

14787 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ ، وَ الَّذِي خَبُثَ قَالَ : كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ السِّبَاخِ وَغَيْرِهَا ، مِثْلُ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ ، فِيهِمْ طَيِّبٌ وَخَبِيثٌ . 14788 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ . 14789 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا ، قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ فِي الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ .

14790 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ ، هِيَ السَّبِخَةُ لَا يَخْرُجُ نَبَاتُهَا إِلَّا نَكِدًا وَ النَّكِدُ ، الشَّيْءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يَنْفَعُ . فَكَذَلِكَ الْقُلُوبُ لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ ، فَالْقَلْبُ الْمُؤْمِنُ لَمَّا دَخَلَهُ الْقُرْآنُ آمَنَ بِهِ وَثَبُتَ الْإِيمَانُ فِيهِ ، وَالْقَلْبُ الْكَافِرُ لَمَّا دَخَلَهُ الْقُرْآنُ لَمْ يَتَعَلَّقْ مِنْهُ بِشَيْءٍ يَنْفَعُهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ إِلَّا مَا لَا يَنْفَعُ ، كَمَا لَمْ يُخْرِجْ هَذَا الْبَلَدُ إِلَّا مَا لَا يَنْفَعُ مِنَ النَّبَاتِ . 14791 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا ، قَالَ : الطَّيِّبُ يَنْفَعُهُ الْمَطَرُ فَيَنْبُتُ ، وَالَّذِي خَبُثَ السِّبَاخُ ، لَا يَنْفَعُهُ الْمَطَرُ ، لَا يَخْرُجُ نَبَاتُهُ إِلَّا نَكِدًا .

قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِآدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ كُلِّهِمْ ، إِنَّمَا خُلِقُوا مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَكِتَابِهِ ، فَطَابَ . وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَكِتَابِهِ ، فَخَبُثَ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 581 قراءة

﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تِلْقَاءَ أَصْحَابِ قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى مع القصر والمد ، وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية ، ولورش وقنبل إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكنين . بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا قرأ البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان بخلف عنه بكسر التنوين وصلا ، والباقون بالضم ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان . مِنَ الْمَاءِ أَوْ مثل هؤلاء أضلونا ، وقد سبق . لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ لا يخفى ما فيه ليعقوب . يُغْشِي قرأ شعبة والأخوان ويعقوب وخلف بفتح الغين وتشديد الشين ، والباقون بسكون الغين وتخفيف الشين . وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ قرأ ابن عامر برفع الأسماء الأربعة ، والباقون بنصبها ، ولا يخفى أن نصب مسخرات يكون بالكسرة الظاهرة لكونه جمع مؤنث سالما . بِأَمْرِهِ في الوقف عليه لحمزة إبدال الهمزة ياء محضة وتحقيقها . وَخُفْيَةً قرأ شعبة بكسر الخاء ، والباقون بضمها . إِصْلاحِهَا غلظ اللام ورش . وَادْعُوهُ وصل الهاء المكي . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . وَهُوَ جلي . الرِّيَاحَ قرأ المكي والأخوان وخلف بإسكان الياء التحتية من غير ألف بعدها على الإفراد ، والباقون بفتحها وألف بعدها على الجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون المضمومة مع ضم الشين . وقرأ الشامي بالنون المضمومة مع سكون الشين ، والأخوان وخلف بالنون المفتوحة وسكون الشين وعاصم وحده بالباء الموحدة المضمومة مع سكون الشين . مَيِّتٍ قرأه بالتخفيف ابن كثير وابن عامر وشعبة وأبو عمرو ويعقوب ، وبالتشديد الباقون . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها الباقون . لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا قرأ ابن وردان بخلف عنه بضم الياء وكسر الراء ، والباقون بفتح الياء وضم الراء ، وهو الوجه الثاني لابن وردان . وقرأ أبو جعفر بفتح كاف نكدا ، والباقون بكسرها . مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أخفى أبو جعفر التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار . وقرأ أبو جعفر والكسائي بخفض الراء ، والباقون برفعها ، ولا يخفى أنه يلزم من خفض الراء كسر الهاء بعدها ومن رفعها ضم الهاء . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والب

موقع حَـدِيث