الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ : قَدْ حَلَّ بِكُمْ عَذَابٌ وَغَضَبٌ مِنَ اللَّهِ . وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ - فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهُ - يَزْعُمُ أَنَّ الرِّجْزَ وَ الرِّجْسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَأَنَّهَا مَقْلُوبَةٌ ، قُلِبَتِ السِّينُ زَايًا ، كَمَا قُلِبَتْ سِتٌّ وَهِيَ مِنْ سُدَاسَ بِسِينٍ ، وَكَمَا قَالُوا قَرَبُوسٌ وَ قَرَبُوتٌ وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : أَلَّا لَحَى اللهُ بَنِي السِّعْلَاتِ عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ لِئَامَ النَّاتِ لَيْسُوا بِأَعْفَافٍ وَلَا أَكْيَاتِ يُرِيدُ النَّاسَ ، وَ أَكْيَاسَ ، فَقُلِبَتِ السِّينُ تَاءً ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ : كَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ عَدِيدٍ مُبْزِي حَتَّى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بِالرِّجْزِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الرِّجْسُ ، السُّخْطُ . 14808 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبَى طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ يَقُولُ : سَخَطٌ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فَإِنَّهُ يَقُولُ : أَتُخَاصِمُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَصْنَامًا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَـزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ يَقُولُ : مَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهَا مِنْ حَجَّةٍ تَحْتَجُّونَ بِهَا ، وَلَا مَعْذِرَةٍ تَعْتَذِرُونَ بِهَا ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ إِنَّمَا هِيَ لِمَنْ ضَرَّ وَنَفَعَ ، وَأَثَابَ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَاقَبَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَرَزَقَ وَمَنَعَ . فَأَمَّا الْجَمَادُ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ ، فَإِنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَّ ، إِلَّا أَنْ تُتَّخَذَ مِنْهُ آلَةٌ ، وَلَا حُجَّةَ لِعَابِدٍ عَبَدَهُ مَنْ دُونِ اللَّهِ فِي عِبَادَتِهِ إِيَّاهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْذَنْ بِذَلِكَ ، فَيَعْتَذِرُ مَنْ عَبَدَهُ بِأَنَّهُ يَعْبُدُهُ اتِّبَاعًا مِنْهُ أَمْرَ اللَّهِ فِي عِبَادَتِهِ إِيَّاهُ . وَلَا هُوَ إِذْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي عِبَادَتِهِ مِمَّا يُرْجَى نَفْعُهُ ، أَوْ يُخَافُ ضَرُّهُ ، فِي عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ ، فَيَعْبُدُ رَجَاءَ نَفَعَهُ ، أَوْ دَفَعَ ضَرَّهُ - فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ يَقُولُ : فَانْتَظَرُوا حُكْمَ اللَّهِ فِينَا وَفِيكُمْ إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ حُكْمَهُ وَفَصْلَ قَضَائِهِ فِينَا وَفِيكُمْ .