الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يُخْبِرُ بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ لُوطٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ ، تَوْبِيخًا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ : إِنَّكُمْ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ فِي أَدْبَارِهِمْ ، شَهْوَةً مِنْكُمْ لِذَلِكَ ، مِنْ دُونِ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَأَحَلَّهُ مِنَ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ، يَقُولُ : إِنَّكُمْ لَقَوْمٌ تَأْتُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَتَعْصُونَهُ بِفِعْلِكُمْ هَذَا . وَذَلِكَ هُوَ الْإِسْرَافُ ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَ الشَّهْوَةُ ، الْفَعْلَةُ ، وَهِيَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : شَهَيتُ هَذَا الشَّيْءَ أَشْهَاهُ شَهْوَةً وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وأَشْعَثَ يَشْهَى النَّوْمَ قُلْتُ لَهُ : ارْتَحِلْ! إِذَا مَا النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَطَرَّتِ فَقَامَ يَجُرُّ البُرْدَ ، لَوْ أَنَّ نَفْسَهُ يُقَالُ لَهُ : خُذْهَا بِكَفَّيْكَ! خَرَّتِ