الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ ، وَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ وَفِرْقَةٌ ( آمَنُوا ) ، يَقُولُ : صَدَّقُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ ، وَتَرْكِ مَعَاصِيهِ ، وَظُلْمِ النَّاسِ ، وَبَخْسِهِمْ فِي الْمَكَايِيلِ وَالْمَوَازِينِ ، فَاتَّبَعُونِي عَلَى ذَلِكَ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا ، يَقُولُ : وَجَمَاعَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَدِّقُوا بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَّبِعُونِي عَلَيْهِ فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ، يَقُولُ : فَاحْتَبِسُوا عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ الْفَاصِلِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ خَيْرُ مَنْ يَفْصِلُ وَأَعْدَلُ مَنْ يَقْضِي ، لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي حُكْمِهِ مَيْلٌ إِلَى أَحَدٍ ، وَلَا مُحَابَاةٌ لِأَحَدٍ .