الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ، وَلَا تَجْلِسُوا بِكُلِّ طَرِيقٍ وَهُوَ الصِّرَاطُ تُوعِدُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقَتْلِ . وَكَانُوا ، فِيمَا ذُكِرَ ، يَقْعُدُونَ عَلَى طَرِيقِ مَنْ قَصَدَ شُعَيْبًا وَأَرَادَهُ لِيُؤْمِنَ بِهِ ، فَيَتَوَعَّدُونَهُ وَيُخَوِّفُونَهُ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ كَذَّابٌ! ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14843 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ، قَالَ : كَانُوا يُوعِدُونَ مَنْ أَتَى شُعَيْبًا وَغَشِيَهُ فَأَرَادَ الْإِسْلَامَ . 14844 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ، وَ الصِّرَاطُ ، الطَّرِيقُ ، يُخَوِّفُونَ النَّاسَ أَنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا .
14845 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الطَّرِيقِ ، فَيُخْبِرُونَ مَنْ أَتَى عَلَيْهِمْ : أَنْ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَّابٌ ، فَلَا يَفْتِنُكُمْ عَنْ دِينِكُمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : بِكُلِّ صِرَاطٍ ، قَالَ : طَرِيقٍ ( تُوعِدُونَ ) ، بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ . 14846 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ .
14847 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ، كَانُوا يَقْعُدُونَ عَلَى كُلِّ طَرِيقٍ يُوعِدُونَ الْمُؤْمِنِينَ . 14848 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ، قَالَ : الْعَشَّارُونَ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ - شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ - قَالَ : أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ ، لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ إِلَّا شَقَّتْهُ ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ ، قَالَ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ ، قَالَ : هَذَا مِثْلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ! ثُمَّ تَلَا وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ .
وَهَذَا الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ كَانَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا إِنَّمَا نَهَى قَوْمَهُ بِقَوْلِهِ : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ، عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا قُطَّاعَ الطَّرِيقِ . وَقِيلَ : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ ، وَلَوْ قِيلَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ : لَا تَقْعُدُوا فِي كُلِّ صِرَاطٍ ، كَانَ جَائِزًا فَصِيحًا فِي الْكَلَامِ ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ بِالْمَكَانِ الْمَعْلُومِ ، فَجَازَ ذَلِكَ كَمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ : قَعَدَ لَهُ بِمَكَانِ كَذَا ، وَعَلَى مَكَانِ كَذَا ، وَفِي مَكَانِ كَذَا . وَقَالَ : ( تُوعِدُونَ ) ، وَلَمْ يَقُلْ : تَعِدُونَ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ كَذَلِكَ تَفْعَلُ فِيمَا أَبْهَمَتْ وَلَمْ تُفْصِحْ بِهِ مِنَ الْوَعِيدِ .
تَقُولُ : أَوْعَدْتُهُ بِالْأَلِفِ ، وَتَقَدَّمَ مِنِّي إِلَيْهِ وَعِيدٌ ، فَإِذَا بَيَّنَتْ عَمَّا أَوْعَدَتْ وَأَفْصَحَتْ بِهِ ، قَالَتْ : وَعَدْتُهُ خَيْرًا ، وَ وَعَدْتُهُ شَرًّا ، بِغَيْرِ أَلِفٍ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، [ سُورَةُ الْحَجِّ : 72 ] . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَتَرُدُّونَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ ، وَهُوَ الرَّدُّ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ مَنْ آمَنَ بِهِ ، يَقُولُ : تَرُدُّونَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ مَنْ صَدَّقَ بِاللَّهِ وَوَحَّدَهُ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ، يَقُولُ : وَتَلْتَمِسُونَ لِمَنْ سَلَكَ سَبِيلَ اللَّهِ وَآمَنَ بِهِ وَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ ( عِوَجًا ) ، عَنِ الْقَصْدِ وَالْحَقِّ ، إِلَى الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ ، كَمَا : - 14849 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : أَهْلَهَا وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ، تَلْتَمِسُونَ لَهَا الزَّيْغَ . 14850 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ .
14851 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ، قَالَ : تَبْغُونَ السَّبِيلَ عَنِ الْحَقِّ عِوَجًا . 14852 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، عَنِ الْإِسْلَامِ تَبْغُونَ السَّبِيلَ ( عِوَجًا ) ، هَلَاكًا . وَقَوْلُهُ : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ ، يُذَكِّرُهُمْ شُعَيْبٌ نِعْمَةَ اللَّهِ عِنْدَهُمْ بِأَنْ كَثَّرَ جَمَاعَتَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا قَلِيلًا عَدَدُهُمْ ، وَأَنْ رَفَعَهُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالْخَسَاسَةِ ، يَقُولُ لَهُمْ : فَاشْكُرُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَاتَّقُوْا عُقُوبَتَهُ بِالطَّاعَةِ ، وَاحْذَرُوا نِقْمَتَهُ بِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ ، وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ، يَقُولُ : وَانْظُرُوا مَا نَزَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ حِينَ عَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ، مِنَ الْمَثُلَاتِ وَالنَّقَمَاتِ ، وَكَيْفَ وَجَدُوا عُقْبَى عِصْيَانِهِمْ إِيَّاهُ؟ أَلَمْ يُهْلِكْ بَعْضَهُمْ غَرَقًا بِالطُّوفَانِ ، وَبَعْضَهُمْ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ ، وَبَعْضَهُمْ بِالصَّيْحَةِ؟ وَ الْإِفْسَادُ ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، مَعْنَاهُ : مَعْصِيَةُ اللَّهِ .