الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُعَرِّفَهُ سُنَّتَهُ فِي الْأُمَمِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِ أُمَّتِهِ ، وَمُذَكِّرَ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ ، لِيَنْزَجِرُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، وَالتَّكْذِيبِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ، قَبْلَكَ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَهُوَ الْبُؤْسُ وَشَظَفُ الْمَعِيشَةِ وَضِيقُهَا وَ الضَّرَّاءُ ، وَهِيَ الضُّرُّ وَسُوءُ الْحَالِ فِي أَسْبَابِ دُنْيَاهُمْ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ، يَقُولُ : فَعَلْنَا ذَلِكَ لِيَتَضَرَّعُوا إِلَى رَبِّهِمْ ، وَيَسْتَكِينُوا إِلَيْهِ ، وَيُنِيبُوا ، بِالْإِقْلَاعِ عَنْ كُفْرِهِمْ ، وَالتَّوْبَةِ مِنْ تَكْذِيبِ أَنْبِيَائِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
14872 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ، يَقُولُ : بِالْفَقْرِ وَالْجُوعِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى الشَّوَاهِدَ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِمَا قُلْنَا فِي مَعْنَى : الْبَأْسَاءِ ، وَ الضَّرَّاءِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقِيلَ : يَضَّرَّعُونَ ، وَالْمَعْنَى : يَتَضَرَّعُونَ ، وَلَكِنْ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الضَّادِ ، لِتَقَارُبِ مَخْرَجِهِمَا .