الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِذَا جَاءَتْ آلَ فِرْعَوْنَ الْعَافِيَةُ وَالْخِصْبُ وَالرَّخَاءُ وَكَثْرَةُ الثِّمَارِ ، وَرَأَوْا مَا يُحِبُّونَ فِي دُنْيَاهُمْ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ، نَحْنُ أَوْلَى بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ، يَعْنِي جُدُوبٌ وَقُحُوطٌ وَبَلَاءٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ، يَقُولُ : يَتَشَاءَمُوا وَيَقُولُوا : ذَهَبَتْ حُظُوظُنَا وَأَنْصِبَاؤُنَا مِنَ الرَّخَاءِ وَالْخِصْبِ وَالْعَافِيَةِ ، مُذْ جَاءَنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14983 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ ، الْعَافِيَةُ وَالرَّخَاءُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ، نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ، بَلَاءٌ وَعُقُوبَةٌ ( يَطَّيَّرُوا ) ، يَتَشَاءَمُوا بِمُوسَى .
14984 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ . 14985 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ، قَالُوا : مَا أَصَابَنَا هَذَا إِلَّا بِكَ يَا مُوسَى وَبِمَنْ مَعَكَ ، مَا رَأَيْنَا شَرًّا وَلَا أَصَابَنَا حَتَّى رَأَيْنَاكَ! وَقَوْلُهُ : فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ، قَالَ : الْحَسَنَةُ مَا يُحِبُّونَ . وَإِذَا كَانَ مَا يَكْرَهُونَ قَالُوا : مَا أَصَابَنَا هَذَا إِلَّا بِشُؤْمِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا! قَالَ قَوْمُ صَالِحٍ : اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ، فَقَالَ اللَّهُ : طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ، [ سُورَةُ النَّمْلِ : 47 ] .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلَّا مَا طَائِرُ آلِ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِهِمْ وَذَلِكَ أَنْصِبَاؤُهُمْ مِنَ الرَّخَاءِ وَالْخِصْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْصِبَاءِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَّا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلِجَهْلِهِمْ بِذَلِكَ كَانُوا يَطَّيَّرُونَ بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14986 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، يَقُولُ : مَصَائِبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ .
قَالَ اللَّهُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . 14987 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : الْأَمْرُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ .