الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا نَكَثُوا عُهُودَهُمُ انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ، يَقُولُ : انْتَصَرْنَا مِنْهُمْ بِإِحْلَالِ نِقْمَتِنَا بِهِمْ ، وَذَلِكَ عَذَابُهُ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ، وَهُوَ الْبَحْرُ ، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : دَاوِيَّةٌ وَدُجَى لَيْلٍ كَأَنَّهُمَا يَمٌّ تَرَاطَنُ فِي حَافَاتِهِ الرُّومُ وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : كَبَاذِحِ الْيَمِّ سَقَاهُ الْيَمُّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ، يَقُولُ : فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِحُجَجِنَا وَأَعْلَامِنَا الَّتِي أَرَيْنَاهُمُوهَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ، يَقُولُ : وَكَانُوا عَنِ النِّقْمَةِ الَّتِي أَحْلَلْنَاهَا بِهِمْ ، غَافِلِينَ قَبْلَ حُلُولِهَا بِهِمْ أَنَّهَا بِهِمْ حَالَّةٌ . وَ الْهَاءُ وَالْأَلْفُ فِي قَوْلِهِ : عَنْهَا ، كِنَايَةٌ مِنْ ذَكْرَ النِّقْمَةِ ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : هِيَ كِنَايَةٌ مِنْ ذِكْرِ الْآيَاتِ ، وَوَجَّهَ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ إِلَى : وَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ فَجَعَلَ إِعْرَاضَهُمْ عَنْهَا غُفُولًا مِنْهُمْ إِذْ لَمْ يَقْبَلُوهَا ، كَانَ مَذْهَبًا . يُقَالُ مِنَ الْغَفْلَةِ ، غَفَلَ الرَّجُلُ عَنْ كَذَا يَغْفُلُ عَنْهُ غَفْلَةً وَغُفُولًا وَغَفَلَا .