حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَوْرَثَنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ يَسْتَضْعِفُونَهُمْ ، فَيَذْبَحُونَ أَبْنَاءَهُمْ ، وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ ، وَيَسْتَخْدِمُونَهُمْ تَسْخِيرًا وَاسْتِعْبَادًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ الشَّأْمَ ، وَذَلِكَ مَا يَلِي الشَّرْقَ مِنْهَا وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ، يَقُولُ : الَّتِي جَعَلَنَا فِيهَا الْخَيْرَ ثَابِتًا دَائِمًا لِأَهْلِهَا . وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( وَأَوْرَثَنَا ) ، لِأَنَّهُ أَوْرَثَ ذَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَهْلِكِ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْعَمَالِقَةِ . وَبِمَثَلِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ : مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15043 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ، قَالَ : الشَّأْمَ . 15044 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ : سَمِعَتُ الْحَسَنَ يَقُولُ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . 15045 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، الْأَرْضُ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ، قَالَ : الشَّأْمَ .

15046 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ، هِيَ أَرْضُ الشَّأْمِ . 15047 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ، قَالَ : الَّتِي بَارَكَ فِيهَا ، الشَّأْمُ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَزْعُمُ أَنَّ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، نَصْبٌ عَلَى الْمَحَلِّ ، بِمَعْنَى : وَأَوْرَثَنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ فِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَأَنَّ قَوْلَهُ : وَأَوْرَثَنَا إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى قَوْلِهِ : الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا .

وَذَلِكَ قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ ، لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ يَسْتَضْعِفُهُمْ أَيَّامَ فِرْعَوْنَ غَيْرُ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سُلْطَانٌ إِلَّا بِمِصْرَ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : الَّذِينَ يُسْتَضْعَفُونَ فِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ مَعْنَاهُ : فِي مَشَارِقَ أَرْضَ مِصْرَ وَمَغَارِبَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ مِنَ الْمَفْهُومِ فِي الْخِطَابِ ، مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ أَقْوَالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَالْعُلَمَاءِ بِالتَّفْسِيرِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَفِي وَعْدِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِتَمَامِهِ ، عَلَى مَا وَعَدَهُمْ ، مِنْ تَمْكِينِهِمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنَصْرِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فِرْعَوْنَ وَ كَلِمَتُهُ الْحُسْنَى ، قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [ الْقَصَصِ : 5 - 6 ] .

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15048 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : ظَهَرَ قَوْمُ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ ، وَ تَمْكِينُ اللَّهِ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَمَا وَرَّثَهُمْ مِنْهَا . 15049 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَأَهْلَكْنَا مَا كَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ يَصْنَعُونَهُ مِنَ الْعِمَارَاتِ وَالْمَزَارِعِ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ، يَقُولُ : وَمَا كَانُوا يَبْنُونَ مِنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْقُصُورِ ، وَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَخَرَّبْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّعْرِيشِ ، فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15050 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ، يَقُولُ : يَبْنُونَ . 15051 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يَعْرِشُونَ ) ، يَبْنُونَ الْبُيُوتَ وَالْمَسَاكِنَ مَا بَلَغَتْ ، وَكَانَ عِنَبُهُمْ غَيْرُ مُعَرَّشٍ . 15052 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : ( يَعْرِشُونَ ) ، بِكَسْرِ الرَّاءِ سِوَى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِضَمِّهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي الْعَرَبِ ، يُقَالُ : عَرَشَ يَعْرِشُ وَيَعْرُشُ .

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُمَا مَعْرُوفَانِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي فَعَلَ ، إِذَا رَدَّتْهُ إِلَى الِاسْتِقْبَالِ ، تَضُمُّ الْعَيْنَ مِنْهُ أَحْيَانًا ، وَتَكْسِرُهُ أَحْيَانًا . غَيْرَ أَنَّ أَحَبَّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ كَسْرُ الرَّاءِ ، لِشُهْرَتِهَا فِي الْعَامَّةِ ، وَكَثْرَةُ الْقَرَأَةِ بِهَا ، وَأَنَّهَا أَصَحُّ اللُّغَتَيْنِ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1371 قراءة

﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَلْقَفُ قرأ البزي بتشديد التاء وصلا ، وبفتح اللام وبتشديد القاف مطلقا ، وعند الابتداء يخفف التاء ويفتح اللام ويشدد القاف . وقرأ حفص بسكون اللام وتخفيف القاف والباقون بفتح اللام وتشديد القاف ، وكلهم ما عدا البزي يخفف التاء . يَأْفِكُونَ إبداله ظاهر وصلا ووقفا . وَبَطَلَ غلظ ورش اللام وصلا نوله في الوقف وجهان ، والتغليظ مقدم . آمَنْتُمْ أصل هذه الكلمة أأأمنتم بثلاث همزات الأولى والثانية مفتوحتان والثالثة ساكنة وقد أجمعوا على إبدال الثالثة حرف مد من جنس حركة ما قبلها فتبدل ألفا عملا بقول الشاطبي : وإبدال أخرى الهمزتين لكلهم إذا سكنت عزم كآدم أو هلا واختلفوا في الأولى والثانية واختلافهم في الأولى من حيث حذفها وإثباتها وتغييرها . وفي الثانية من حيث تحقيقها وتسهيلها ، وإليك مذاهب القراء العشرة في كل منهما . قرأ حفص ورويس بإسقاط الأولى وتحقيق الثانية . وقرأ المدنيان والبزي والبصري والشامي بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية . وقرأ قنبل حال وصل آمَنْتُمْ بفرعون قبلها بإبدال الأولى واوا خالصة وتسهيل الثانية . وفي حال البدء بآمنتم يقرأ كالبزي . وقرأ شعبة والأخوان وخلف وروح بتحقيق الأولى والثانية معا . وينبغي أن تعلم أن كل من يسهل الثانية هنا لا يدخل ألفا بينها وبين الأولى وإن كان مذهبه الإدخال لقول الشاطبي : ولا بحيث ثلاث يتفقن تنزلا وعلل ذلك ابن الجزري بقوله لئلا يصير اللفظ في تقرير أربع ألفات الأولى همزة الاستفهام والثانية الألف الفاصلة والثالثة همزة القطع والرابعة المبدلة من الهمزة الساكنة ، وذلك إفراط في التطويل وخروج عن كلام العرب . انتهى. وينبغي أن تعلم كذلك أن ورشا ليس له هنا إلا التسهيل كما سبق فليس له الإبدال وعللوا ذلك بما يترتب على إبدال الثانية ألفا من التباس الاستفهام بالخبر . هذا ، وورش على أصله من القصر والتوسط والإشباع لأن تغيير الهمز بالتسهيل لا يمنع من البدل كما تقدم ، ولحمزة فيها وقفا تحقيق الثانية وتسهيلها لتوسطها بزائد ، وهو همزة الاستفهام . سَنُقَتِّلُ قرأ المدنيان والمكي بفتح النون وإسكان القاف وضم التاء بلا تشديد ، والباقون بضم النون وفتح القاف وكسر التاء مشددة . قَاهِرُونَ ، وَاصْبِرُوا ، طَائِرُهُمْ ، تَأْتِيَنَا ، جِئْتَنَا ، تَأْتِنَا ، بِمُؤْمِنِينَ ، مُفَصَّلاتٍ ، إِسْرَائِيلَ جلي . عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ . عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ تقدم غير مرة . وَتَمَّتْ كَلِمَتُ أجمعوا

موقع حَـدِيث