الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهَرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرُوا مَعَ قِيلِكُمْ هَذَا الَّذِي قُلْتُمُوهُ لِمُوسَى بَعْدَ رُؤْيَتِكُمْ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ ، وَبَعْدَ النِّعَمِ الَّتِي سَلَفَتْ مِنِّي إِلَيْكُمْ ، وَالْأَيَادِي الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِعْلَكُمْ مَا فَعَلْتُمْ وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِنْهَاجِهِ وَطَرِيقَتِهِ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِهُ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ، يَقُولُ : إِذْ يُحَمِّلُونَكُمْ أَقْبَحَ الْعَذَابِ وَسَيِّئَهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا كَانَ الْعَذَابُ الَّذِي كَانَ يَسُومُهُمْ سَيِّئَهُ . يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ ، الذُّكُورَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ، يَقُولُ : يَسْتَبِقُونَ إِنَاثَهُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ، يَقُولُ : وَفِي سَوْمِهِمْ إِيَّاكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ، اخْتِبَارٌ مِنَ اللَّهِ لَكُمْ وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ .