الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَؤُلَاءِ الْمُسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَكُلُّ مُكَذِّبٍ حُجَجَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَآيَاتِهِ ، وَجَاحِدٍ أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَبْعُوثٌ بَعْدَ مَمَاتِهِ ، وَمُنْكِرٍ لِقَاءَ اللَّهِ فِي آخِرَتِهِ ذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ فَبَطَلَتْ ، وَحَصَلَتْ لَهُمْ أَوْزَارُهَا فَثَبَتَتْ ، لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَأَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي غَيْرِ مَا يَرْضَى اللَّهُ ، فَصَارَتْ أَعْمَالُهُمْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا . يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، يَقُولُ : هَلْ يُثَابُونَ إِلَّا ثَوَابَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ؟ فَصَارَ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمُ الْخُلُودَ فِي نَارٍ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ، إِذْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ ، دُونَ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْحُبُوطِ وَ الْجَزَاءِ وَ الْآخِرَةِ ، فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .