حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ، : وَلَمَّا نَدِمَ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُ ، عِنْدَ رُجُوعِ مُوسَى إِلَيْهِمْ ، وَاسْتَسْلَمُوا لِمُوسَى وَحُكْمِهِ فِيهِمْ . وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ نَادِمٍ عَلَى أَمْرٍ فَاتَ مِنْهُ أَوْ سَلَفَ ، وَعَاجِزٍ عَنْ شَيْءٍ : قَدْ سُقِطَ فِي يَدَيْهِ وَ أَسْقَطَ ، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الِاسْتِئْسَارِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَوْ يَصْرَعَهُ ، فَيَرْمِيَ بِهِ مِنْ يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ لِيَأْسِرَهُ ، فَيُكَتِّفُهُ . فَالْمَرْمِيُّ بِهِ مَسْقُوطٌ فِي يَدَيِ السَّاقِطِ بِهِ .

فَقِيلَ لِكُلِّ عَاجِزٍ عَنْ شَيْءٍ ، وَضَارِعٍ لِعَجْزِهِ ، مُتَنَدِّمٍ عَلَى مَا قَالَهُ : سَقَطَ فِي يَدَيْهِ وَ أَسْقَطَ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ جَارُوا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، وَذَهَبُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ ، وَكَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، قَالُوا تَائِبِينَ إِلَى اللَّهِ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ مِنْ كُفْرِهِمْ بِهِ : لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ . ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قَرَاءَةِ ذَلِكَ .

فَقَرَأَهُ بَعْضُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ : لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا بِالرَّفْعِ ، عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : ( لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا ) ، بِالنَّصْبِ ، بِتَأْوِيلِ : لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا يَا رَبَّنَا عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ مِنْهُمْ لِرَبِّهِمْ . وَاعْتَلَّ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ فِي إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ : ( قَالُوا رَبَّنَا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا وَتَغْفِرْ لَنَا ) ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْخِطَابِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ ، الْقِرَاءَةُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ بِالْيَاءِ فِي ( يَرْحَمْنَا ) ، وَبِالرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ : ( رَبُّنَا ) ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إِلَى الْخِطَابِ . وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي حَكَيْتُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَتِهَا : ( قَالُوا رَبَّنَا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا ) ، لَا نَعْرِفُ صِحَّتَهَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ إِلَيْهِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا ، : لَئِنْ لَمْ يَتَعَطَّفْ عَلَيْنَا رَبُّنَا بِالتَّوْبَةِ بِرَحْمَتِهِ ، وَيَتَغَمَّدْ بِهَا ذُنُوبَنَا ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الْهَالِكِينَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1491 قراءة

﴿ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَوَاعَدْنَا قرأ أبو جعفر والبصريان بحذف الألف قبل العين ، والباقون بإثباتها . أَرِنِي قرأ ابن كثير والسوسي ويعقوب بإسكان الراء . وقرأ الدوري عن البصري باختلاس كسرتها ، والباقون بالكسرة الكاملة ، ولا خلاف بين القراء في إسكان ياء أرني . وَلَكِنِ انْظُرْ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وصلا ، والباقون بضمها . دَكًّا قرأ الأخوان وخلف بهمزة مفتوحة بعد الألف وبحذف التنوين ، وحينئذ يكون المد متصلا ، فكل حسب مذهبه فيه ، والباقون بحذف الهمزة والمد وبإثبات التنوين . وَأَنَا أَوَّلُ قرأ نافع وأبو جعفر بإثبات ألف أنا وصلا ، ولا يخفى ما يترتب عليه من المد ، واتفقوا على إثبات الألف وقفا . إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ قرأ المكي والبصري بفتح الياء وصلا ، والباقون بإسكانها وحذفها وصلا للساكنين ، واتفقوا على إسكانها وقفا . بِرِسَالاتِي قرأ المدنيان والمكي وروح بحذف الألف التي بعد اللام ، والباقون بإثباتها . سَأُرِيكُمْ ، سَأَصْرِفُ لحمزة وقفا تحقيق الهمز وتسهيله . آيَاتِيَ الَّذِينَ أسكن الشامي وحمزة الياء في الحالين مع حذفها في الوصل ، وفتحها الباقون وصلا ، وأسكنوها وقفا . سَبِيلَ الرُّشْدِ قرأ الأخوان وخلف بفتح الراء والشين ، والباقون بضم الراء وإسكان الشين . يَتَّخِذُوهُ معا " وصل المكي هاء الضمير . وَلِقَاءِ فيه لحمزة وهشام خمسة القياس وهى معلومة . حُلِيِّهِمْ قرأ الأخوان بكسر الحاء واللام وتشديد الياء وكسرها ، وقرأ يعقوب بفتح الحاء وإسكان اللام وكسر الياء مخففة ، والباقون بضم الحاء وكسر اللام والياء مشددة . يَهْدِيهِمْ ، أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب . يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب في الفعلين ، ونصب باء رَبُّنَا والباقون بياء الغيبة فيهما ورفع باء رَبُّنَا . بِئْسَمَا أبدل الهمز في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم .

موقع حَـدِيث