الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى ، لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ عُذْرَ أَخِيهِ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْوَاجِبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فِي ارْتِكَابِ مَا فَعَلَهُ الْجَهَلَةُ مِنْ عَبَدَةِ الْعِجْلِ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، مُسْتَغْفِرًا مِنْ فِعْلِهِ بِأَخِيهِ ، وَلِأَخِيهِ مِنْ سَالِفٍ سَلَفَ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ : تَغَمَّدْ ذُنُوبَنَا بِسِتْرٍ مِنْكَ تَسْتُرُهَا بِهِ وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ، يَقُولُ : وَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ بِعِبَادِكَ مِنْ كُلِّ مَنْ رَحِمَ شَيْئًا .