حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ . وَلَمَّا كَفَّ عَنْهُ وَسَكَنَ . وَكَذَلِكَ كُلُّ كَافٍّ عَنْ شَيْءٍ : سَاكِتٌ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلسَّاكِتِ عَنِ الْكَلَامِ سَاكِتٌ ، لِكَفِّهِ عَنْهُ .

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ يُونُسَ الْجَرْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ يُقَالُ : سَكَتَ عَنْهُ الْحُزْنُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ ، فِيمَا زَعَمَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ : وَهَمَّتِ الْأَفْعَى بِأَنْ تَسِيحَا وَسَكَتَ الْمُكَّاءُ أَنْ يَصِيحَا أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ، يَقُولُ : أَخَذَهَا بَعْدَ مَا أَلْقَاهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ مِنْهَا مَا ذَهَبَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ ، يَقُولُ : وَفِيمَا نُسِخَ فِيهَا ، أَيْ كُتِبَ فِيهَا هُدًى بَيَانٌ لِلْحَقِّ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ، يَقُولُ : لِلَّذِينِ يَخَافُونَ اللَّهَ وَيَخْشَوْنَ عِقَابَهُ عَلَى مَعَاصِيهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ : لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ، مَعَ اسْتِقْبَاحِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ فِي الْكَلَامِ : رَهِبْتُ لَكَ : بِمَعْنَى رَهِبْتُكَ وَأَكْرَمْتُ لَكَ ، بِمَعْنَى أَكْرَمْتُكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ، [ سُورَةُ يُوسُفَ : 43 ] ، أَوْصَلَ الْفِعْلَ بِاللَّامِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مِنْ أَجْلِ رَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا دَخَلَتْ عَقِيبَ الْإِضَافَةِ : الَّذِينَ هُمْ رَاهِبُونَ لِرَبِّهِمْ ، وَرَاهِبُو رَبِّهِمْ ثُمَّ أُدْخِلَتِ اللَّامُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، لِأَنَّهَا عَقِيبُ الْإِضَافَةِ ، لَا عَلَى التَّكْلِيفِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا فُعِلَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الِاسْمَ تَقَدَّمَ الْفِعْلَ ، فَحَسُنَ إِدْخَالُ اللَّامِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : قَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي تَأْخِيرِ الِاسْمِ فِي قَوْلِهِ : رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [ سُورَةُ النَّمْلِ : 72 ] . وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ يَقُولُ : نَقَدْتُ لَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، يُرِيدُ : نَقَدْتُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ . قَالَ : وَالْكَلَامُ وَاسِعٌ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1541 قراءة

﴿ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَوَاعَدْنَا قرأ أبو جعفر والبصريان بحذف الألف قبل العين ، والباقون بإثباتها . أَرِنِي قرأ ابن كثير والسوسي ويعقوب بإسكان الراء . وقرأ الدوري عن البصري باختلاس كسرتها ، والباقون بالكسرة الكاملة ، ولا خلاف بين القراء في إسكان ياء أرني . وَلَكِنِ انْظُرْ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وصلا ، والباقون بضمها . دَكًّا قرأ الأخوان وخلف بهمزة مفتوحة بعد الألف وبحذف التنوين ، وحينئذ يكون المد متصلا ، فكل حسب مذهبه فيه ، والباقون بحذف الهمزة والمد وبإثبات التنوين . وَأَنَا أَوَّلُ قرأ نافع وأبو جعفر بإثبات ألف أنا وصلا ، ولا يخفى ما يترتب عليه من المد ، واتفقوا على إثبات الألف وقفا . إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ قرأ المكي والبصري بفتح الياء وصلا ، والباقون بإسكانها وحذفها وصلا للساكنين ، واتفقوا على إسكانها وقفا . بِرِسَالاتِي قرأ المدنيان والمكي وروح بحذف الألف التي بعد اللام ، والباقون بإثباتها . سَأُرِيكُمْ ، سَأَصْرِفُ لحمزة وقفا تحقيق الهمز وتسهيله . آيَاتِيَ الَّذِينَ أسكن الشامي وحمزة الياء في الحالين مع حذفها في الوصل ، وفتحها الباقون وصلا ، وأسكنوها وقفا . سَبِيلَ الرُّشْدِ قرأ الأخوان وخلف بفتح الراء والشين ، والباقون بضم الراء وإسكان الشين . يَتَّخِذُوهُ معا " وصل المكي هاء الضمير . وَلِقَاءِ فيه لحمزة وهشام خمسة القياس وهى معلومة . حُلِيِّهِمْ قرأ الأخوان بكسر الحاء واللام وتشديد الياء وكسرها ، وقرأ يعقوب بفتح الحاء وإسكان اللام وكسر الياء مخففة ، والباقون بضم الحاء وكسر اللام والياء مشددة . يَهْدِيهِمْ ، أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب . يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب في الفعلين ، ونصب باء رَبُّنَا والباقون بياء الغيبة فيهما ورفع باء رَبُّنَا . بِئْسَمَا أبدل الهمز في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم .

موقع حَـدِيث