الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ قَابِلٌ مِنْ كُلِّ تَائِبٍ إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ أَتَاهُ ، صَغِيرَةً كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ أَوْ كَبِيرَةً ، كُفْرًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ كُفْرٍ ، كَمَا قَبِلَ مِنْ عَبَدَةِ الْعِجْلِ تَوْبَتَهُمْ بَعْدَ كُفْرِهِمْ بِهِ بِعِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ وَارْتِدَادِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالَّذِينَ عَمِلُوا الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى طَلَبِ رِضَى اللَّهِ بِإِنَابَتِهِمْ إِلَى مَا يُحِبُّ مِمَّا يَكْرَهُ ، وَإِلَى مَا يَرْضَى مِمَّا يَسْخَطُ ، مِنْ بَعْدِ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ ، وَصَدَّقُوا بِأَنَّ اللَّهَ قَابِلُ تَوْبَةِ الْمُذْنِبِينَ ، وَتَائِبٌ عَلَى الْمُنِيبِينَ ، بِإِخْلَاصِ قُلُوبِهِمْ وَيَقِينٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ لَغَفُورٌ ، لَهُمْ ، يَقُولُ : لَسَاتِرٌ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمُ السَّيِّئَةَ ، وَغَيْرَ فَاضِحِهِمْ بِهَا رَحِيمٌ ، بِهِمْ ، وَبِكُلِّ مَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ مِنَ التَّائِبِينَ .