حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ، لَا إِلَى بَعْضِكُمْ دُونَ بَعْضٍ ، كَمَا كَانَ مَنْ قَبْلِي مِنَ الرُّسُلِ ، مُرْسَلًا إِلَى بَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ . فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أُرْسِلُ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ رِسَالَتِي لَيْسَتْ إِلَى بَعْضِكُمْ دُونَ بَعْضٍ ، وَلَكِنَّهَا إِلَى جَمِيعِكُمْ . وَقَوْلُهُ : الَّذِي ، مِنْ نَعْتِ اسْمِ اللَّهِ وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : قُلْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، إِلَيْكُمْ .

وَيَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا ، وَتَدْبِيرُ ذَلِكَ وَتَصْرِيفُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، يَقُولُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُلُوهَةُ وَالْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ ، إِلَّا لِمَنْ لَهُ سُلْطَانُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْقَادِرُ عَلَى إِنْشَاءِ خَلْقِ كُلِّ مَا شَاءَ وَإِحْيَائِهِ ، وَإِفْنَائِهِ إِذَا شَاءَ إِمَاتَتَهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ لَهُمْ : فَصَدِّقُوا بِآيَاتِ اللَّهِ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ ، وَأَقِرُّوا بِوَحْدَانِيَّتِهِ ، وَأَنَّهُ الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَةُ وَالْعِبَادَةُ ، وَصَدِّقُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى خَلْقِهِ ، دَاعٍ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا قَوْلُهُ : النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ، فَإِنَّهُ مِنْ نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى النَّبِيِّ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : الْأُمِّيِّ .

الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، يَقُولُ : الَّذِي يُصَدِّقُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَكَلِمَاتِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : وَآيَاتِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15247 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ ، يَقُولُ : آيَاتِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15248 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، قَالَ مُجَاهِدٌ قَوْلُهُ : الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ ، قَالَ : عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ .

15149 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ ، فَهُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يُصَدِّقُوا بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ ، وَلَمْ يُخَصَّصِ الْخَبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ إِيمَانِهِ مِنْ كَلِمَاتِ اللَّهِ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ ، بَلْ أَخْبَرَهُمْ عَنْ جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ ، فَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَعُمَّ الْقَوْلُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْمِنُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ كُلِّهَا ، عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، فَاهْتَدُوا بِهِ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَاعْمَلُوا بِمَا أَمَرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، يَقُولُ : لِكَيْ تَهْتَدُوا فَتُرْشَدُوا وَتُصِيبُوا الْحَقَّ فِي اتِّبَاعِكُمْ إِيَّاهُ .

موقع حَـدِيث