الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى ، يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أُمَّةٌ ، يَقُولُ : جَمَاعَةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ، يَقُولُ : يَهْتَدُونَ بِالْحَقِّ ، أَيْ يَسْتَقِيمُونَ عَلَيْهِ وَيَعْمَلُونَ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ، أَيْ : وَبِالْحَقِّ يُعْطُونَ وَيَأْخُذُونَ ، وَيُنْصِفُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَلَا يَجُورُونَ . وَقَدْ قَالَ فِي صِفَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْآيَةِ ، جَمَاعَةٌ أَقْوَالًا نَحْنُ ذَاكِرُو مَا حَضَرَنَا مِنْهَا . 15250 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ ، قَالَ : قَوْمٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ نَهَرٌ مِنْ شَهْدٍ .
15251 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا قَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ ، كَفَرُوا . وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا ، تَبَرَّأَ سِبْطٌ مِنْهُمْ مِمَّا صَنَعُوا ، وَاعْتَذَرُوا ، وَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ ، فَسَارُوا فِيهِ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ وَرَاءِ الصِّينِ ، فَهُمْ هُنَالِكَ ، حُنَفَاءُ مُسْلِمُونَ يَسْتَقْبِلُونَ قِبْلَتَنَا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ﴾ [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 104 ] .
وَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ، عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، يَخْرُجُونَ مَعَهُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَارُوا فِي السَّرْبِ سَنَةً وَنِصْفًا .