حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَا هَذَا الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا بِآيَاتِنَا الَّتِي آتَيْنَاهُ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ ، يَقُولُ : سَكَنَ إِلَى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْأَرْضِ ، وَمَالَ إِلَيْهَا ، وَآثَرَ لَذَّتَهَا وَشَهَوَاتِهَا عَلَى الْآخِرَةِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ، وَرَفَضَ طَاعَةَ اللَّهِ وَخَالَفَ أَمْرَهُ . وَكَانَتْ قِصَّةُ هَذَا الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ خَبَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي خَبَرِهِ وَأَمْرِهِ ، مَا : - 15420 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْآيَةِ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ، فَحَدَّثَ عَنْ سَيَّارٍ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ بَلْعَامُ ، وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ قَالَ : وَإِنَّ مُوسَى أَقْبَلَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُرِيدُ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا بَلْعَامُ أَوْ قَالَ الشَّأْمَ قَالَ : فَرُعِبُ النَّاسُ مِنْهُ رُعْبًا شَدِيدًا . قَالَ : فَأَتَوْا بَلْعَامَ ، فَقَالُوا : ادْعُ اللَّهَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَجَيْشِهِ ! قَالَ : حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي أَوْ حَتَّى أُؤَامِرَ قَالَ : فَوَامَرَ فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ ، فَقِيلَ لَهُ : لَا تَدْعُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُمْ عِبَادِي ، وَفِيهِمْ نَبِيُّهُمْ! قَالَ : فَقَالَ لِقَوْمِهِ : إِنِّي قَدْ وَامَرْتُ رَبِّيَ فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنِّي قَدْ نُهِيتُ .

قَالَ : فَأَهْدَوْا إِلَيْهِ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا . ثُمَّ رَاجَعُوهُ ، فَقَالُوا : ادْعُ عَلَيْهِمْ! فَقَالَ : حَتَّى أُوَامِرَ! فَوَامَرَ ، فَلَمْ يَحُرْ إِلَيْهِ شَيْءٌ . قَالَ : فَقَالَ : قَدْ وَامَرْتُ فَلَمْ يَحُرْ إِلَيَّ شَيْءٌ! فَقَالُوا : لَوْ كَرِهَ رَبُّكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِمْ ، لَنَهَاكَ كَمَا نَهَاكَ الْمَرَّةَ الْأُولَى .

قَالَ : فَأَخَذَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا دَعَا عَلَيْهِمْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ الدُّعَاءُ عَلَى قَوْمِهِ; وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ أَنْ يُفْتَحَ لِقَوْمِهِ ، دَعَا أَنْ يُفْتَحَ لِمُوسَى وَجَيْشِهِ أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَقَالَ : فَقَالُوا : مَا نَرَاكَ تَدْعُو إِلَّا عَلَيْنَا! قَالَ : مَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِي إِلَّا هَكَذَا ، وَلَوْ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مَا اسْتُجِيبَ لِي ، وَلَكِنْ سَأَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ عَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُهُمْ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الزِّنَا ، وَإِنَّهُمْ إِنْ وَقَعُوا بِالزِّنَا هَلَكُوا ، وَرَجَوْتُ أَنْ يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ ، فَأَخْرِجُوا النِّسَاءَ فَلْيَسْتَقْبِلْنَهُمْ ، وَإِنَّهُمْ قَوْمٌ مُسَافِرُونَ ، فَعَسَى أَنْ يَزْنُوا فَيَهْلَكُوا . قَالَ : فَفَعَلُوا ، وَأَخْرَجُوا النِّسَاءَ يَسْتَقْبِلْنَهُمْ .

قَالَ : وَكَانَ لِلْمَلِكِ ابْنَةٌ ، فَذُكِرَ مِنْ عِظَمِهَا مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ! قَالَ : فَقَالَ أَبُوهَا ، أَوْ بَلْعَامُ : لَا تُمَكِّنِي نَفْسَكِ إِلَّا مِنْ مُوسَى ! قَالَ : وَوَقَعُوا فِي الزِّنَا . قَالَ : وَأَتَاهَا رَأْسُ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَالَ : فَقَالَتْ : مَا أَنَا بِمُمَكِّنَةٍ نَفْسِي إِلَّا مِنْ مُوسَى ! قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ مِنْ مَنْزِلَتِي كَذَا وَكَذَا ، وَإِنَّ مِنْ حَالِي كَذَا وَكَذَا! قَالَ : فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا تَسْتَأْمِرُهُ ، قَالَ : فَقَالَ لَهَا : فَأَمْكِنِيهِ . قَالَ : وَيَأْتِيهِمَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَارُونَ وَمَعَهُ الرُّمْحُ فَيَطْعَنُهُمَا قَالَ : وَأَيَّدَهُ اللَّهُ بِقُوَّةٍ فَانْتَظَمَهُمَا جَمِيعًا ، وَرَفَعَهُمَا عَلَى رُمْحِهِ .

قَالَ : فَرَآهُمَا النَّاسُ أَوْ كَمَا حَدَّثَ . قَالَ : وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطَّاعُونَ . قَالَ : فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا .

قَالَ : فَقَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ : فَحَدَّثَنِي سَيَّارٌ أَنَّ بَلْعَامًا رَكِبَ حَمَّارَةً لَهُ ، حَتَّى إِذَا أَتَى الْفُلُولَ أَوْ قَالَ : طَرِيقًا بَيْنَ الْفُلُولِ جَعَلَ يَضْرِبُهَا وَلَا تُقْدِمُ . قَالَ : وَقَامَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : عَلَامَ تَضْرِبُنِي؟ أَمَا تَرَى هَذَا الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ! قَالَ : فَإِذَا الشَّيْطَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَالَ : فَنَزَلَ فَسَجَدَ لَهُ ، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ إِلَى قَوْلِهِ : لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ قَالَ : فَحَدَّثَنِي بِهَذَا سَيَّارٌ ، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ .

15421 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَبَلَغَنِي حَدِيثُ رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُحَدِّثُ : أَنْ مُوسَى سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَطْبَعَهُ ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ . قَالَ : فَفَعَلَ اللَّهُ . قَالَ : أُنْبِئْتُ أَنَّ مُوسَى قَتَلَهُ بَعْدُ .

15422 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، أَنَّهُ حَدَّثَ : أَنَّ مُوسَى لَمَّا نَزَلَ فِي أَرْضِ بَنِي كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ [ وَكَانَ بَلْعَمُ بِبَالِعَةَ ، قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَلْقَاءِ . فَلَمَّا نَزَلَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ذَلِكَ الْمَنْزِلَ ] أَتَى قَوْمُ بَلْعَمَ إِلَى بَلْعَمَ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا بَلْعَمُ ، إِنَّ هَذَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَدْ جَاءَ يُخْرِجُنَا مِنْ بِلَادِنَا وَيَقْتُلُنَا وَيُحِلُّهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيُسْكِنُهَا ، وَإِنَّا قَوْمُكَ ، وَلَيْسَ لَنَا مَنْزِلٌ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ مُجَابُ الدَّعْوَةِ ، فَاخْرُجْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ! فَقَالَ : وَيْلَكُمْ! نَبِيُّ اللَّهِ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، كَيْفَ أَذْهَبُ أَدْعُو عَلَيْهِمْ ، وَأَنَا أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ!! قَالُوا : مَا لَنَا مِنْ مَنْزِلٍ! فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ يُرَقِّقُونَهُ ، وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ ، حَتَّى فَتَنُوهُ فَافْتُتِنَ . فَرَكِبَ حِمَارَةً لَهُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي يُطْلِعُهُ عَلَى عَسْكَرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .

وَهُوَ جَبَلُ حُسْبَانَ . فَلَمَّا سَارَ عَلَيْهَا غَيْرَ كَثِيرٍ رَبَضَتْ بِهِ ، فَنَزَلَ عَنْهَا ، فَضَرَبَهَا ، حَتَّى إِذَا أَذْلَقَهَا قَامَتْ فَرَكِبَهَا فَلَمْ تَسِرْ بِهِ كَثِيرًا حَتَّى رَبَضَتْ بِهِ . فَفَعَلَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَامَتْ فَرَكِبَهَا فَلَمْ تَسِرْ بِهِ كَثِيرًا حَتَّى رَبَضَتْ بِهِ .

فَضَرَبَهَا حَتَّى إِذَا أَذْلَقَهَا ، أَذِنَ اللَّهُ لَهَا ، فَكَلَّمَتْهُ حُجَّةً عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : وَيْحَكَ يَا بَلْعَمُ ! أَيْنَ تَذْهَبُ؟ أَمَا تَرَى الْمَلَائِكَةَ أَمَامِيَ تَرُدُّنِي عَنْ وَجْهِي هَذَا ؟ أَتَذْهَبُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ تَدْعُو عَلَيْهِمْ! فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا يَضْرِبُهَا ، فَخَلَّى اللَّهُ سَبِيلَهَا حِينَ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ . قَالَ : فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَشْرَفَتْ بِهِ عَلَى رَأْسِ جَبَلِ حُسْبَانَ عَلَى عَسْكَرِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ، جَعْلَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ ، فَلَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ إِلَّا صُرِفَ بِهِ لِسَانُهُ إِلَى قَوْمِهِ ، وَلَا يَدْعُو لِقَوْمِهِ بِخَيْرٍ إِلَّا صُرِفَ لِسَانُهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَالَ : فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ : أَتَدْرِي يَا بَلْعَمُ مَا تَصْنَعُ؟ إِنَّمَا تَدْعُو لَهُمْ ، وَتَدْعُو عَلَيْنَا ! قَالَ : فَهَذَا مَا لَا أَمْلِكُ ، هَذَا شَيْءٌ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ .

قَالَ : وَانْدَلَعَ لِسَانُهُ فَوَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ ذَهَبَتِ الْآنَ مِنِّي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمَكْرُ وَالْحِيلَةُ ، فَسَأَمْكُرُ لَكُمْ وَأَحْتَالُ ، جَمِّلُوا النِّسَاءَ وَأَعْطُوهُنَّ السِّلَعَ ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُنَّ إِلَى الْعَسْكَرِ يَبِعْنَهَا فِيهِ ، وَمُرُوهُنَّ فَلَا تَمْنَعُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ أَرَادَهَا ، فَإِنَّهُمْ إِنْ زَنَى مِنْهُمْ وَاحِدٌ كُفِيتُمُوهُمْ ! فَفَعَلُوا; فَلَمَّا دَخَلَ النِّسَاءُ الْعَسْكَرَ مَرَّتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ اسْمُهَا كَسْبَى ابْنَةُ صُورَ ، رَأْسُ أُمَّتِهِ ، بِرَجُلٍ مِنْ عُظَمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَهُوَ زِمْرَى بْنُ شَلُومَ ، رَأْسُ سِبْطِ شَمْعُونَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَامَ إِلَيْهَا ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا حِينَ أَعْجَبَهُ جَمَالُهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا حَتَّى وَقَفَ بِهَا عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَظُنُّكَ سَتَقُولُ هَذِهِ حَرَامٌ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ : أَجَلْ هِيَ حَرَامٌ عَلَيْكَ لَا تَقْرَبْهَا ! قَالَ : فَوَاللَّهِ لَا نُطِيعُكَ فِي هَذَا ، فَدَخَلَ بِهَا قُبَّتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا . وَأَرْسَلَ اللَّهُ الطَّاعُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَ فِنْحَاصُ بْنُ الْعِيزَارِ بْنِ هَارُونَ ، صَاحِبَ أَمْرِ مُوسَى ، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الْخَلْقِ وَقُوَّةً فِي الْبَطْشِ ، وَكَانَ غَائِبًا حِينَ صَنَعَ زِمْرَى بْنُ شَلُومَ مَا صَنَعَ . فَجَاءَ وَالطَّاعُونُ يَحُوسُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأُخْبِرَ الْخَبَرَ ، فَأَخَذَ حَرْبَتَهُ .

وَكَانَتْ مِنْ حَدِيدٍ كُلِّهَا ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الْقُبَّةَ وَهُمَا مُتَضَاجِعَانِ ، فَانْتَظَمَهُمَا بِحَرْبَتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمَا رَافِعُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَالْحَرْبَةُ قَدْ أَخَذَهَا بِذِرَاعِهِ ، وَاعْتَمَدَ بِمِرْفَقِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ ، وَأَسْنَدَ الْحَرْبَةَ إِلَى لَحْيَيْهِ ، وَكَانَ بِكْرَ الْعِيزَارِ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَكَذَا نَفْعَلُ بِمَنْ يَعْصِيكَ ! وَرُفِعَ الطَّاعُونُ ، فَحُسِبَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الطَّاعُونِ ، فِيمَا بَيْنُ أَنْ أَصَابَ زِمْرَى الْمَرْأَةَ إِلَى أَنْ قَتَلَهُ فِنْحَاصُ ، فَوَجَدُوا قَدْ هَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا ، وَالْمُقَلِّلُ يَقُولُ : عِشْرُونَ أَلْفًا فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ . فَمِنْ هُنَالِكَ تُعْطِي بَنُو إِسْرَائِيلَ وَلَدَ فِنْحَاصَ بْنِ الْعِيزَارِ بْنِ هَارُونَ مِنْ كُلِّ ذَبِيحَةٍ ذَبَحُوهَا الْقِبَةَ وَالذِّرَاعَ وَاللَّحْيَ ، لِاعْتِمَادِهِ بِالْحَرْبَةِ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَأَخْذِهِ إِيَّاهَا بِذِرَاعِهِ وَإِسْنَادِهِ إِيَّاهَا إِلَى لَحْيَيْهِ وَالْبِكْرَ مِنْ كُلِّ أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، لِأَنَّهُ كَانَ بِكْرَ الْعِيزَارِ . فَفِي بَلْعَمَ بْنِ بَاعُورَ ، أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ، يَعْنِي بَلْعَمَ ، فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ، .

إِلَى قَوْلِهِ : لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 15423 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : انْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ بَلْعَمُ ، فَأَتَى الْجَبَّارِينَ فَقَالَ : لَا تَرْهَبُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِنِّي إِذَا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَهُمْ أَدْعُو عَلَيْهِمْ فَيَهْلَكُونَ . فَخَرَجَ يُوشَعُ يُقَاتِلُ الْجَبَّارِينَ فِي النَّاسِ . وَخَرَجَ بَلْعَمُ مَعَ الْجَبَّارِينَ عَلَى أَتَانِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَلْعَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَكُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، دَعَا عَلَى الْجَبَّارِينَ ، فَقَالَ الْجَبَّارُونَ : إِنَّكَ إِنَّمَا تَدْعُو عَلَيْنَا ! فَيَقُولُ : إِنَّمَا أَرَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ .

فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ ، أَخَذَ مَلَكٌ بِذَنَبِ الْأَتَانِ ، فَأَمْسَكَهَا ، فَجَعَلَ يُحَرِّكُهَا فَلَا تَتَحَرَّكُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ ضَرْبَهَا ، تَكَلَّمَتْ فَقَالَتْ : أَنْتَ تَنْكِحُنِي بِاللَّيْلِ وَتَرْكَبُنِي بِالنَّهَارِ؟ وَيَلِي مِنْكَ ! وَلَوْ أَنِّي أَطَقْتُ الْخُرُوجَ لَخَرَجْتُ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْمَلَكَ يَحْبِسُنِي . وَفِي بَلْعَمَ يَقُولُ اللَّهُ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا . الْآيَةَ .

15424 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ، يَقُولُ : قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ : أَرُونِي مُوسَى ، فَأَنَا أَفْتِنُهُ ! قَالَ : فَتَطَيَّبَتْ ، فَمَرَّتْ عَلَى رَجُلٍ يُشْبِهُ مُوسَى ، فَوَاقَعَهَا ، فَأُتِيَ ابْنُ هَارُونَ فَأُخْبِرَ ، فَأَخَذَ سَيْفًا ، فَطَعَنَ بِهِ فِي إِحْلِيلِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ قُبُلِهَا ثُمَّ رَفَعَهُمَا حَتَّى رَآهُمَا النَّاسُ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مُوسَى ، فَفَضُلَ آلُ هَارُونَ فِي الْقُرْبَانِ عَلَى آلِ مُوسَى بِالْكَتَدِ وَالْعَضُدِ وَالْفَخِذِ . قَالَ : فَهُوَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ، يَعْنِي بَلْعَمَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : لَرَفَعْنَاهُ بِعِلْمِهِ بِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 15425 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ، لَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ لَرَفَعْنَا عَنْهُ الْحَالَ الَّتِي صَارَ إِلَيْهَا مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ بِآيَاتِنَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15426 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ، : لَدَفَعْنَاهُ عَنْهُ . 15427 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ، : لَدَفَعْنَاهُ عَنْهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَمَّ الْخَبَرَ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ، أَنَّهُ لَوْ شَاءَ رَفَعَهُ بِآيَاتِهِ الَّتِي آتَاهُ إِيَّاهَا . وَالرَّفْعُ يَعُمُّ مَعَانِيَ كَثِيرَةً ، مِنْهَا الرَّفْعُ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ ، وَمِنْهَا الرَّفْعُ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَمَكَارِمِهَا . وَمِنْهَا الرَّفْعُ فِي الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الرَّفِيعِ .

وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَنَى كُلَّ ذَلِكَ : أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُ ، فَأَعْطَاهُ كُلَّ ذَلِكَ ، بِتَوْفِيقِهِ لِلْعَمَلِ بِآيَاتِهِ الَّتِي كَانَ آتَاهَا إِيَّاهُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا ، فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ أَنْ لَا يُخَصَّ مِنْهُ شَيْءٌ ، إِذْ كَانَ لَا دَلَالَةَ عَلَى خُصُوصِهِ مِنْ خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( بِهَا ) ، فَإِنَّ ابْنَ زَيْدٍ قَالَ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي قُلْنَا .

15428 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ، بِتِلْكَ الْآيَاتِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ قَالُوا فِيهِ نَحْوَ قَوْلِنَا فِيهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15429 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ ، يَعْنِي : رَكَنَ إِلَى الْأَرْضِ .

15430 - . قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ قَالَ : نَزَعَ إِلَى الْأَرْضِ . 15431 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَخْلَدَ : سَكَنَ .

15432 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَلْعَامُ بْنُ بَاعِرٍ أُوتِيَ كِتَابًا ، فَأَخْلَدَ إِلَى شَهَوَاتِ الْأَرْضِ وَلَذَّتِهَا وَأَمْوَالِهَا ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ . 15433 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ، أَمَّا أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ : فَاتَّبَعَ الدُّنْيَا ، وَرَكَنَ إِلَيْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَصِلُ الْإِخْلَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْإِبْطَاءُ وَالْإِقَامَةُ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَخْلَدَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ ، إِذَا أَقَامَ بِهِ وَأَخْلَدَ نَفْسُهُ إِلَى الْمَكَانِ إِذَا أَتَاهُ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ : لِمَنِ الدِّيَارُ غَشِيتُهَا بِالْفَدْفَدِ كَالْوَحْيِ فِي حَجَرِ الْمَسِيلِ الْمُخْلِدِ يَعْنِي الْمُقِيمَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ : بِأَبْنَاءِ حَيٍّ مِنْ قَبَائِلَ مَالِكٍ وَعَمْرِو بْنِ يَرْبُوعٍ أَقَامُوا فَأَخْلَدُوا وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَخْلَدَ : لَزِمَ وَتَقَاعَسَ وَأَبْطَأَ ، وَ الْمُخَلَّدُ أَيْضًا : هُوَ الَّذِي يَبْطُئُ شَيْبُهُ مِنَ الرِّجَالِ وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ ، الَّذِي تَبْقَى ثَنَايَاهُ حَتَّى تَخْرُجَ رَبَاعِيَتَاهُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ، فَإِنَّ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ فِي تَأْوِيلِهِ ، مَا : 15434 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَاتَّبَعَ هَوَاهُ قَالَ : كَانَ هَوَاهُ مَعَ الْقَوْمِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمَثَلُ هَذَا الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ، مَثَلُ الْكَلْبِ الَّذِي يَلْهَثُ ، طَرَدْتَهُ أَوْ تَرَكْتَهُ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ جَعَلَ اللَّهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَثَّلَهُ بِهِ فِي اللَّهْثِ ، لِتَرْكِهِ الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ الَّتِي آتَاهَا إِيَّاهُ ، وَإِعْرَاضِهِ عَنْ مَوَاعِظِ اللَّهِ الَّتِي فِيهَا إِعْرَاضُ مَنْ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ : إِذْ كَانَ سَوَاءً أَمْرُهُ ، وُعِظَ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّتِي آتَاهَا إِيَّاهُ ، أَوْ لَمْ يُوعَظْ ، فِي أَنَّهُ لَا يَتَّعِظُ بِهَا ، وَلَا يَتْرُكُ الْكُفْرَ بِهِ ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْكَلْبِ الَّذِي سَوَاءٌ أَمْرُهُ فِي لَهْثِهِ ، طُرِدَ أَوْ لَمْ يُطْرَدْ ، إِذْ كَانَ لَا يَتْرُكُ اللَّهْثَ بِحَالٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15435 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَاِ أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ قَالَ : تَطْرُدُهُ ، هُوَ مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ .

15436 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِيَ حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ مُجَاهِدٌ : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ قَالَ : تَطْرُدُهُ بِدَابَّتِكَ وَرِجْلِكَ يَلْهَثُ ، قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَلَا يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : الْكَلْبُ مُنْقَطِعُ الْفُؤَادِ ، لَا فُؤَادَ لَهُ ، إِنْ حَمَلْتَ عَلَيْهِ يَلْهَثُ ، أَوْ تَتْرُكُهُ يَلْهَثُ . قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَتْرُكُ الْهُدَى لَا فُؤَادَ لَهُ ، إِنَّمَا فُؤَادُهُ مُنْقَطِعٌ . 15437 - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ بَعْضِهِمْ : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ، فَذَلِكَ هُوَ الْكَافِرُ ، هُوَ ضَالٌّ إِنْ وَعَظْتَهُ وَإِنْ لَمْ تَعِظْهُ .

15438 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ لَمْ يَحْمِلْهَا ، وَإِنْ تُرِكَ لَمْ يَهْتَدِ لِخَيْرٍ ، كَالْكَلْبِ إِنْ كَانَ رَابِضًا لَهَثَ وَإِنْ طُرِدَ لَهَثَ . 15439 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : آتَاهُ اللَّهُ آيَاتِهِ فَتَرَكَهَا ، فَجَعَلَ اللَّهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ : إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ . 15440 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ، الْآيَةَ ، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ الْهُدَى ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ وَتَرَكَهُ .

قَالَ : وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : هُوَ الْمُنَافِقُ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ قَالَ : هَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ مَيِّتُ الْفُؤَادِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا مَثَّلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْكَلْبِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَلْهَثُ كَمَا يَلْهَثُ الْكَلْبُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15441 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ، وَكَانَ بَلْعَمُ يَلْهَثُ كَمَا يَلْهَثُ الْكَلْبُ .

وَأَمَّا تَحْمِلْ عَلَيْهِ : فَتَشُدُّ عَلَيْهِ . قَالَ : أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ لِتَرْكِهِ الْعَمَلَ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّتِي آتَاهَا إِيَّاهُ ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ : سَوَاءٌ وُعِظَ أَوْ لَمْ يُوعَظْ ، فِي أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ أَمْرَ رَبِّهِ ، كَمَا سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى الْكَلْبِ وَطُرِدَ أَوْ تُرِكَ فَلَمْ يُطْرَدْ ، فِي أَنَّهُ لَا يَدَعُ اللَّهْثَ فِي كِلْتَا حَالَتَيْهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ، لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مِثْلَ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِهِ .

وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ اللُّهَاثَ لَيْسَ فِي خِلْقَةِ كُلِّ مُكَذِّبٍ كُتِبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْإِنَابَةِ مِنْ تَكْذِيبِهِ بِآيَاتِ اللَّهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ لِلَّذِي وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، كَمَا هُوَ لِسَائِرِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ ، مَثَلٌ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبْتُهُ لِهَذَا الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا ، مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِحُجَجِنَا وَأَعْلَامِنَا وَأَدِلَّتِنَا ، فَسَلَكُوا فِي ذَلِكَ سَبِيلَ هَذَا الْمُنْسَلِخِ مِنْ آيَاتِنَا الَّذِي آتَيْنَاهَا إِيَّاهُ ، فِي تَرْكِهِ الْعَمَلَ بِمَا آتَيْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَاقْصُصِ الْقَصَصَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاقْصُصْ ، يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا الْقَصَصَ ، الَّذِي اقْتَصَصْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ، وَأَخْبَارِ الْأُمَمِ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ أَخْبَارَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَاقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ وَنَبَأَ أَشْبَاهِهِمْ ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَتِنَا ، وَنَزَلَ بِهِمْ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَنَا مِنْ نِقْمَتِنَا عَلَى قَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَمَنْ قِبَلِكَ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لِيَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ ، فَيَعْتَبِرُوا وَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِنَا ، لِئَلَّا يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ النِّقَمِ وَالْمَثُلَاتِ ، وَيَتَدَبَّرُهُ الْيَهُودُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَيَعْلَمُوا حَقِيقَةَ أَمْرِكَ وَصِحَّةَ نُبُوَّتِكَ ، إِذْ كَانَ نَبَأُ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا مِنْ خَفِيِّ عُلُومِهِمْ ، وَمَكْنُونِ أَخْبَارِهِمْ ، لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا أَحْبَارُهُمْ ، وَمَنْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَدَرَسَهَا مِنْهُمْ .

وَفِي عَلْمِكَ بِذَلِكَ وَأَنْتَ أُمِّيٌّ لَا تَكْتُبُ ، وَلَا تَقْرَأُ ، وَلَا تَدْرُسُ الْكُتُبَ ، وَلَمْ تُجَالِسْ أَهْلَ الْعِلْمِ الْحُجَّةُ الْبَيِّنَةُ لَكَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّكَ لِلَّهِ رَسُولٌ ، وَأَنَّكَ لَمْ تَعْلَمْ مَا عَلِمَتَ مِنْ ذَلِكَ ، وَحَالُكَ الْحَالُ الَّتِي أَنْتَ بِهَا ، إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ أَبُو النَّضْرِ يَقُولُ . 15442 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ : فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، يَعْنِي : بَنِي إِسْرَائِيلَ ، إِذْ قَدْ جِئْتَهُمْ بِخَبَرِ مَا كَانَ فِيهِمْ مِمَّا يُخْفُونَ عَلَيْكَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، فَيَعْرِفُونَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا الْخَبَرِ عَمَّا مَضَى فِيهِمْ إِلَّا نَبِيٌّ يَأْتِيهِ خَبَرُ السَّمَاءِ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1761 قراءة

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ذُرِّيَّتَهُمْ قرأ المدنيان والبصريان والشامي بإثبات الألف بعد الياء التحتية مع كسر التاء . والباقون بحذف الألف ونصب التاء . أَنْ تَقُولُوا ، أَوْ تَقُولُوا قرأ أبو عمرو بياء الغيب في الفعلين ، والباقون بتاء الخطاب فيهما . عَلَيْهِمْ ، شِئْنَا ، ذَرَأْنَا ، كَثِيرًا ، لا يُبْصِرُونَ فهو كله ظاهر . الْمُهْتَدِي أجمع العشرة على إثبات يائه في الحالين . يُلْحِدُونَ قرأ حمزة بفتح الياء والحاء ، والباقون بضم الياء وكسر الحاء . وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أخفى النون في الخاء مع الغنة أبو جعفر ، والباقون بالإظهار . نَذِيرٌ فيه ترقيق الراء لورش . فَبِأَيِّ فيه لحمزة وقفا تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . وَيَذَرُهُمْ قرأ المدنيان والمكي والشامي بالنون ورفع الراء ، وقرأ البصريان وعاصم بالياء التحتية ورفع الراء ، وقرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية وجزم الراء . السُّوءُ إِنْ قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بإبدال الهمزة الثانية واوا خالصة وعنهم تسهيلها بين بين ، وحققها الباقون ، وأجمعوا على تحقيق الأولى . أَنَا إِلا أثبت قالون بخلف عنه ألف أنا وصلا ، والباقون بحذفها ، وهو الوجه الثاني لقالون ولا خلاف في إثباتها وقفا . يُؤْمِنُونَ آخر الربع . الممال بَلَى وهواه وعسى ومرساها بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلف عنه ، الْحُسْنَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، جِنَّةٍ وبغتة للكسائي وقفا بلا خلاف ، طُغْيَانِهِمْ لدوري الكسائي وحده بالإمالة ، ولا تقليل فيه لورش . النَّاسِ لدوري البصري . شَاءَ : لابن ذكوان وحمزة وخلف . المدغم " الصغير" <آية الآية="176" السورة="الأعراف" ربط=

موقع حَـدِيث