حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ، وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : - 15451 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ : الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ ، وَكُلُّ أَسْمَائِهِ حَسَنٌ . 15452 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سَيْرَيْنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ، مَنْ أَحْصَاهَا كُلَّهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْمُشْرِكِينَ .

وَكَانَ إِلْحَادُهُمْ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ ، أَنَّهُمْ عَدَلُوا بِهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ ، فَسَمَّوْا بِهَا آلِهَتَهُمْ وَأَوْثَانَهُمْ ، وَزَادُوا فِيهَا وَنَقَصُوا مِنْهَا ، فَسَمَّوْا بَعْضَهَا اللَّاتِ اشْتِقَاقًا مِنْهُمْ لَهَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ ، وَسَمَّوْا بَعْضَهَا الْعُزَّى اشْتِقَاقًا لَهَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الْعَزِيزُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15453 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِيَ عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ، قَالَ : إِلْحَادُ الْمُلْحِدِينَ : أَنْ دَعَوُا اللَّاتَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ .

15454 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ قَالَ : اشْتَقُّوا الْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ ، وَاشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ اللَّهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( يُلْحِدُونَ ) . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُكَذِّبُونَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15455 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ قَالَ : الْإِلْحَادُ : التَّكْذِيبُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يُشْرِكُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .

15456 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( يُلْحِدُونَ ) قَالَ : يُشْرِكُونَ . وَأَصْلُ الْإِلْحَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْعُدُولُ عَنِ الْقَصْدِ ، وَالْجَوْرُ عَنْهُ ، وَالْإِعْرَاضُ . ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ مُعْوَجٍّ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَحْدِ الْقَبْرِ : لَحْدٌ ، لِأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ ، وَلَيْسَ فِي وَسَطِهِ .

يُقَالُ مِنْهُ : أَلْحَدَ فُلَانٌ يُلْحِدُ إِلْحَادًا ، وَ لَحَدَ يَلْحَدُ لَحْدًا وَلُحُودًا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِلْحَادِ وَ اللَّحْدِ ، فَيَقُولُ فِي الْإِلْحَادِ : إِنَّهُ الْعُدُولُ عَنِ الْقَصْدِ ، وَفِي اللَّحْدِ إِنَّهُ الرُّكُونُ إِلَى الشَّيْءِ . وَكَانَ يَقْرَأُ جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ : ( يُلْحِدُونَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ ، إِلَّا الَّتِي فِي النَّحْلِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا : يَلْحَدُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الرُّكُونِ .

وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ ، فَيَرَوْنَ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ جَاءَتَا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ بِمَعْنَى وَاحِدٍ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : ( يُلْحِدُونَ ) ، بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَلْحَدَ يُلْحِدُ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : يَلْحَدُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ مِنْ لَحَدَ يَلْحَدُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ . غَيْرَ أَنِّي أَخْتَارُ الْقِرَاءَةَ بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : أَلْحَدَ ، لِأَنَّهَا أَشْهَرُ اللُّغَتَيْنِ وَأَفْصَحُهُمَا .

وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ، إِنَّهُ مَنْسُوخٌ . 15457 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكُفْرِ ، وَقَدْ نُسِخَ ، نَسَخَهُ الْقِتَالُ . وَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ، لَيْسَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ فِي قِتَالِهِمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَهْدِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُلْحِدِينَ فِي أَسْمَائِهِ ، وَوَعِيدٌ مِنْهُ لَهُمْ ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ، [ سُورَةُ الْحِجْرِ : 3 ] الْآيَةَ ، وَكَقَوْلِهِ : ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ، [ سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : 66 ] وَهُوَ كَلَامٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَمْرِ بِمَعْنَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ ، وَمَعْنَاهُ : أَنْ مَهِّلِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ ، يَا مُحَمَّدُ ، فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ ، فَسَوْفَ يُجْزَوْنَ ، إِذَا جَاءَهُمْ أَجَلُ اللَّهِ الَّذِي أَجَّلَهُمْ إِلَيْهِ ، جَزَاءَ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَائِهِ ، وَتَكْذِيبِ رَسُولِهِ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1801 قراءة

﴿ وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ذُرِّيَّتَهُمْ قرأ المدنيان والبصريان والشامي بإثبات الألف بعد الياء التحتية مع كسر التاء . والباقون بحذف الألف ونصب التاء . أَنْ تَقُولُوا ، أَوْ تَقُولُوا قرأ أبو عمرو بياء الغيب في الفعلين ، والباقون بتاء الخطاب فيهما . عَلَيْهِمْ ، شِئْنَا ، ذَرَأْنَا ، كَثِيرًا ، لا يُبْصِرُونَ فهو كله ظاهر . الْمُهْتَدِي أجمع العشرة على إثبات يائه في الحالين . يُلْحِدُونَ قرأ حمزة بفتح الياء والحاء ، والباقون بضم الياء وكسر الحاء . وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أخفى النون في الخاء مع الغنة أبو جعفر ، والباقون بالإظهار . نَذِيرٌ فيه ترقيق الراء لورش . فَبِأَيِّ فيه لحمزة وقفا تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . وَيَذَرُهُمْ قرأ المدنيان والمكي والشامي بالنون ورفع الراء ، وقرأ البصريان وعاصم بالياء التحتية ورفع الراء ، وقرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية وجزم الراء . السُّوءُ إِنْ قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بإبدال الهمزة الثانية واوا خالصة وعنهم تسهيلها بين بين ، وحققها الباقون ، وأجمعوا على تحقيق الأولى . أَنَا إِلا أثبت قالون بخلف عنه ألف أنا وصلا ، والباقون بحذفها ، وهو الوجه الثاني لقالون ولا خلاف في إثباتها وقفا . يُؤْمِنُونَ آخر الربع . الممال بَلَى وهواه وعسى ومرساها بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلف عنه ، الْحُسْنَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، جِنَّةٍ وبغتة للكسائي وقفا بلا خلاف ، طُغْيَانِهِمْ لدوري الكسائي وحده بالإمالة ، ولا تقليل فيه لورش . النَّاسِ لدوري البصري . شَاءَ : لابن ذكوان وحمزة وخلف . المدغم " الصغير" <آية الآية="176" السورة="الأعراف" ربط=

موقع حَـدِيث