حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . يُقَالُ مِنْهُ : ذَرَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15443 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ قَالَ : مِمَّا خَلَقْنَا . 15444 - . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُبَارَكٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ قَالَ : خَلَقْنَا .

15445 - . قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمِةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَوْلَادُ الزِّنَا مِمَّا ذَرَأَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ . 15446 - قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، وَعُثْمَانُ الْأَحْوَلُ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ جَلِيسٍ لَهُ بِالطَّائِفِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمَّا ذَرَأَ لِجَهَنَّمَ مَا ذَرَأَ ، كَانَ وَلَدُ الزِّنَا مِمَّنْ ذَرَأَ لِجَهَنَّمَ .

15447 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ ، يَقُولُ : خَلَقْنَا . 15448 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ قَالَ : لَقَدْ خَلَقْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . 15449 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ ، خَلَقْنَا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ، لِنَفَاذِ عِلْمِهِ فِيهِمْ بِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَرَأَهُمُ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ مِنْ خَلْقَهُ قُلُوبٌ لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا فِي آيَاتِ اللَّهِ ، وَلَا يَتَدَبَّرُونَ بِهَا أَدِلَّتَهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا حُجَجَهُ لِرُسُلِهِ ، فَيَعْلَمُوا تَوْحِيدَ رَبِّهِمْ ، وَيَعْرِفُوا حَقِيقَةَ نُبُوَّةِ أَنْبِيَائِهِمْ . فَوَصَفَهُمْ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ : لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ، لِإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَتَرْكِهِمْ تَدَبُّرَ صِحَّةِ [ نُبُوَّةِ ] الرُّسُلِ ، وَبُطُولِ الْكُفْرِ .

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا ، مَعْنَاهُ : وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يَنْظُرُونَ بِهَا إِلَى آيَاتِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ ، فَيَتَأَمَّلُوهَا وَيَتَفَكَّرُوا فِيهَا ، فَيَعْلَمُوا بِهَا صِحَّةَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ رُسُلُهُمْ ، وَفَسَادَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ ، مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ; فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِتَرْكِهِمْ إِعْمَالَهَا فِي الْحَقِّ ، بِأَنَّهُمْ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا ، آيَاتِ كِتَابِ اللَّهِ ، فَيَعْتَبِرُوهَا وَيَتَفَكَّرُوا فِيهَا ، وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهَا ، وَيَقُولُونَ : لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) ، [ سُورَةُ فُصِّلَتْ : 26 ] . وَذَلِكَ نَظِيرُ وَصْفِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ، [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 171 ] .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ ذَلِكَ لِلتَّارِكِ اسْتِعْمَالَ بَعْضِ جَوَارِحِهِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ : أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي خَرَجَتْ حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي السِّتْرُ وَأَصَمُّ عَمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا سَمْعِي وَمَا بِالسَّمْعِ مِنْ وَقْرِ فَوَصَفَ نَفْسَهُ لِتَرْكِهِ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعَ بِالْعَمَى وَالصَّمَمِ . وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ : وَعَوْرَاءُ اللِّئَامِ صَمَمْتُ عَنْهَا وَإِنِّي لَوْ أَشَاءُ بِهَا سَمِيعُ وَبَادِرَةٍ وَزَعْتُ النَّفْسَ عَنْهَا وَقَدْ تَئِقَتْ مِنَ الْغَضَبِ الضُّلُوعُ وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15450 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ قَالَ : سَمِعَتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا قَالَ : لَا يَفْقَهُونَ بِهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا ، الْهُدَى وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا الْحَقَّ ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ كَالْأَنْعَامِ سَوَاءً ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ شَرًّا مِنَ الْأَنْعَامِ ، فَقَالَ : بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ هُمُ الْغَافِلُونَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ( 179 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَرَأَهُمْ لِجَهَنَّمَ ، هُمْ كَالْأَنْعَامِ ، وَهِيَ الْبَهَائِمُ الَّتِي لَا تَفْقَهُ مَا يُقَالُ لَهَا ، وَلَا تَفْهَمُ مَا أَبْصَرَتْهُ لِمَا يَصْلُحُ وَمَا لَا يَصْلُحُ ، وَلَا تَعْقِلُ بِقُلُوبِهَا الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ ، فَتُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا . فَشَبَّهَهُمُ اللَّهُ بِهَا ، إِذْ كَانُوا لَا يَتَذَكَّرُونَ مَا يَرَوْنَ بِأَبْصَارِهِمْ مِنْ حُجَجِهِ ، وَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْ آيِ كِتَابِهِ .

ثُمَّ قَالَ : بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، يَقُولُ : هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ الَّذِينَ ذَرَأَهُمْ لِجَهَنَّمَ ، أَشَدُّ ذَهَابًا عَنِ الْحَقِّ ، وَأَلْزَمُ لِطَرِيقِ الْبَاطِلِ مِنَ الْبَهَائِمِ ، لِأَنَّ الْبَهَائِمَ لَا اخْتِيَارَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ ، فَتَخْتَارُ وَتُمَيِّزُ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُسَخَّرَةٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ تَهْرُبُ مِنَ الْمَضَارِّ ، وَتَطْلُبُ لِأَنْفُسِهَا مِنَ الْغِذَاءِ الْأَصْلَحَ . وَالَّذِينَ وَصَفَ اللَّهَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، مَعَ مَا أُعْطُوا مِنَ الْأَفْهَامِ وَالْعُقُولِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَالْمَضَارِّ ، تَتْرُكُ مَا فِيهِ صَلَاحُ دُنْيَاهَا وَآخِرَتِهَا ، وَتَطْلُبُ مَا فِيهِ مَضَارُّهَا ، فَالْبَهَائِمُ مِنْهَا أَسَدُّ ، وَهِيَ مِنْهَا أَضَلُّ ، كَمَا وَصَفَهَا بِهِ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَقَوْلُهُ : أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمُ ، الْقَوْمُ الَّذِينَ غَفَلُوا يَعْنِي : سَهْوًا عَنْ آيَاتِي وَحُجَجِي ، وَتَرَكُوا تَدَبُّرَهَا وَالِاعْتِبَارَ بِهَا وَالِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ رَبِّهَا ، لَا الْبَهَائِمُ الَّتِي قَدْ عَرَّفَهَا رَبُّهَا مَا سَخَّرَهَا لَهُ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1791 قراءة

﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ذُرِّيَّتَهُمْ قرأ المدنيان والبصريان والشامي بإثبات الألف بعد الياء التحتية مع كسر التاء . والباقون بحذف الألف ونصب التاء . أَنْ تَقُولُوا ، أَوْ تَقُولُوا قرأ أبو عمرو بياء الغيب في الفعلين ، والباقون بتاء الخطاب فيهما . عَلَيْهِمْ ، شِئْنَا ، ذَرَأْنَا ، كَثِيرًا ، لا يُبْصِرُونَ فهو كله ظاهر . الْمُهْتَدِي أجمع العشرة على إثبات يائه في الحالين . يُلْحِدُونَ قرأ حمزة بفتح الياء والحاء ، والباقون بضم الياء وكسر الحاء . وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أخفى النون في الخاء مع الغنة أبو جعفر ، والباقون بالإظهار . نَذِيرٌ فيه ترقيق الراء لورش . فَبِأَيِّ فيه لحمزة وقفا تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . وَيَذَرُهُمْ قرأ المدنيان والمكي والشامي بالنون ورفع الراء ، وقرأ البصريان وعاصم بالياء التحتية ورفع الراء ، وقرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية وجزم الراء . السُّوءُ إِنْ قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بإبدال الهمزة الثانية واوا خالصة وعنهم تسهيلها بين بين ، وحققها الباقون ، وأجمعوا على تحقيق الأولى . أَنَا إِلا أثبت قالون بخلف عنه ألف أنا وصلا ، والباقون بحذفها ، وهو الوجه الثاني لقالون ولا خلاف في إثباتها وقفا . يُؤْمِنُونَ آخر الربع . الممال بَلَى وهواه وعسى ومرساها بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلف عنه ، الْحُسْنَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، جِنَّةٍ وبغتة للكسائي وقفا بلا خلاف ، طُغْيَانِهِمْ لدوري الكسائي وحده بالإمالة ، ولا تقليل فيه لورش . النَّاسِ لدوري البصري . شَاءَ : لابن ذكوان وحمزة وخلف . المدغم " الصغير" <آية الآية="176" السورة="الأعراف" ربط=

موقع حَـدِيث