الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْأَصْنَامَ مَنْ دُونِهِ ، مُعَرِّفَهُمْ جَهْلَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ : أَلِأَصْنَامِكُمْ هَذِهِ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ، فَيَسْعَوْنَ مَعَكُمْ وَلَكُمْ فِي حَوَائِجِكُمْ ، وَيَتَصَرَّفُونَ بِهَا فِي مَنَافِعِكُمْ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ، فَيَدْفَعُونَ عَنْكُمْ وَيَنْصُرُونَكُمْ بِهَا عِنْدَ قَصْدِ مَنْ يَقْصِدُكُمْ بِشَرٍّ وَمَكْرُوهٍ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ، فَيُعَرِّفُونَكُمْ مَا عَايَنُوا وَأَبْصَرُوا مِمَّا تَغِيبُونَ عَنْهُ فَلَا تَرَوْنَهُ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ، فَيُخْبِرُوكُمْ بِمَا سَمِعُوا دُونَكُمْ مِمَّا لَمْ تَسْمَعُوهُ ؟ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنَّ كَانَتْ آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْآلَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ، وَالْمُعَظَّمُ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا يُعَظَّمُ لِمَا يُرْجَى مِنْهُ مِنَ الْمَنَافِعِ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْهِ بَعْضَ هَذِهِ الْمَعَانِي عِنْدَكُمْ ، فَمَا وَجْهُ عِبَادَتِكُمْ أَصْنَامَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا ، وَهِيَ خَالِيَةٌ مَنْ كُلِّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي بِهَا يُوصَلُ إِلَى اجْتِلَابِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضُّرِّ ؟ وَقَوْلُهُ : قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ ، [ قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ : ادْعُوا شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ جَعَلْتُمُوهُمْ لِلَّهِ شُرَكَاءَ فِي الْعِبَادَةِ ( ثُمَّ كِيدُونِ ) ، ] أَنْتُمْ وَهِيَ ( فَلَا تُنْظِرُونَ ) ، يَقُولُ : فَلَا تُؤَخِّرُونِ بِالْكَيْدِ وَالْمَكْرِ ، وَلَكِنْ عَجِّلُوا بِذَلِكَ . يُعْلِمُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوهُ ، وَأَنَّهُ قَدْ عَصَمَهُ مِنْهُمْ ، وَيُعَرِّفُ الْكَفَرَةَ بِهِ عَجْزَ أَوْثَانِهِمْ عَنْ نُصْرَةِ مَنْ بَغَى أَوْلِيَاءَهُمْ بِسُوءٍ .