حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ تَمُدُّهُمُ الشَّيَاطِينُ فِي الْغَيِّ . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( يَمُدُّونَهُمْ ) ، يَزِيدُونَهُمْ ، ثُمَّ لَا يَنْقُصُونَ عَمَّا نَقَصَ عَنْهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ . وَإِنَّمَا هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ فَرِيقَيِ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ ، بِأَنَّ فَرِيقَ الْإِيمَانِ وَأَهْلَ تَقْوَى اللَّهِ إِذَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ تَذَكَّرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ ، فَكَفَّتُهُمْ رَهْبَتُهُ عَنْ مَعَاصِيهِ ، وَرَدَّتُهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ مِنْهُمْ زَلَّةً وَأَنَّ فَرِيقَ الْكَافِرِينَ يَزِيدُهُمُ الشَّيْطَانُ غَيًّا إِلَى غَيِّهِمْ إِذَا رَكِبُوا مَعْصِيَةً مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ ، وَلَا يَحْجِزُهُمْ تَقْوَى اللَّهِ ، وَلَا خَوْفَ الْمَعَادِ إِلَيْهِ عَنِ التَّمَادِي فِيهَا وَالزِّيَادَةِ مِنْهَا ، فَهُوَ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ مِنْ رُكُوبِ الْإِثْمِ ، وَالشَّيْطَانُ يَزِيدُهُ أَبَدًا ، لَا يُقَصِّرُ الْإِنْسِيُّ عَنْ شَيْءٍ مِنْ رُكُوبِ الْفَوَاحِشِ ، وَلَا الشَّيْطَانُ مِنْ مَدِّهِ مِنْهُ ، كَمَا : - 15564 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ قَالَ : لَا الْإِنْسُ يُقْصِرُونَ عَمَّا يَعْمَلُونَ مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَلَا الشَّيَاطِينُ تُمْسِكُ عَنْهُمْ .

15565 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ، يَقُولُ : هُمُ الْجِنُّ ، يُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْإِنْسِ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ، يَقُولُ : لَا يَسْأَمُونَ . 15566 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ، إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، يَمُدُّهُمُ الشَّيْطَانُ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ، 15567 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : وَإِخْوَانُهُمْ مِنَ الْجِنِّ ، يَمُدُّونَ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْإِنْسِ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ، يَقُولُ لَا يُقَصِّرُ الْإِنْسَانُ . قَالَ : وَ الْمَدُّ الزِّيَادَةُ ، يَعْنِي : أَهْلَ الشِّرْكِ ، يَقُولُ : لَا يُقَصِّرُ أَهْلُ الشِّرْكِ ، كَمَا يُقَصِّرُ الَّذِينَ اتَّقَوْا ، لَا يَرْعَوُونَ ، لَا يَحْجِزُهُمُ الْإِيمَانُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ مُجَاهِدٌ ( وَإِخْوَانُهُمْ ) ، مِنَ الشَّيَاطِينِ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ، اسْتِجْهَالًا يَمُدُّونَ أَهْلَ الشِّرْكِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ، [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 179 ] .

قَالَ : فَهَؤُلَاءِ الْإِنْسُ . يَقُولُ اللَّهُ : وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ . 15568 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ قَالَ : إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ ، يَمُدُّهُمُ الشَّيَاطِينُ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ .

15569 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( وَإِخْوَانُهُمْ ) ، مِنَ الشَّيَاطِينِ . يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ، اسْتِجْهَالًا . وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ : ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ، بِمَعْنَى : وَلَا الشَّيَاطِينُ يُقَصِّرُونَ فِي مَدِّهِمْ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْغَيِّ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15570 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ، عَنْهُمْ ، وَلَا يَرْحَمُونَهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ بَيَّنَّا أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَارْتِدَاعَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَمَا يَكْرَهُهُ إِلَى مَحَبَّتِهِ عِنْدَ تَذَكُّرِهِمْ عَظَمَتَهُ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ الْخَبَرَ عَنْ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ وَرُكُوبِهِمْ مَعَاصِيهِ ، فَكَانَ الْأَوْلَى وَصْفُهُمْ بِتَمَادِيهِمْ فِيهَا ، إِذْ كَانَ عَقِيبَ الْخَبَرِ عَنْ تَقْصِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهَا .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يَمُدُّونَهُمْ ) ، فَإِنَّ الْقَرَأَةُ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ . فَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ : يُمِدُّونَهُمْ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَمْدَدْتُ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : ( يَمُدُّونَهُمْ ) ، بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ مَدَدْتُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : ( يَمُدُّونَهُمْ ) ، بِفْتُحِ الْيَاءِ ، لِأَنَّ الَّذِي يَمُدُّ الشَّيَاطِينُ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّمَا هُوَ زِيَادَةٌ مِنْ جِنْسِ الْمَمْدُودِ ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي مَدَّ مِنْ جِنْسِ الْمَمْدُودِ ، كَانَ كَلَامُ الْعَرَبِ مَدَدْتُ لَا أَمْدَدْتُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يُقْصِرُونَ ) ، فَإِنَّ الْقَرَأَةُ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : أَقَصَرْتُ أُقْصِرُ . وَلِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتَانِ : قَصَرْتُ عَنِ الشَّيْءِ وَ أَقْصَرْتُ عَنْهُ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 2021 قراءة

﴿ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    شُرَكَاءَ قرأ المدنيان وشعبة بكسر الشين وإسكان الراء وتنوين الكاف من غير همز ، والباقون بضم الشين وفتح الراء ومد الكاف وهمزة مفتوحة بعد المد وحذف التنوين . لا يَتَّبِعُوكُمْ قرأ نافع بسكون التاء وفتح الباء ، والباقون بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء . يَبْطِشُونَ قرأ أبو جعفر بضم الطاء ، والباقون بكسرها . يُبْصِرُونَ فيه ترقيق الراء لورش . قُلِ ادْعُوا قرأ عاصم وحمزة ويعقوب بكسر اللام وصلا ، والباقون بضمها كذلك . كِيدُونِ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا ، وقرأ يعقوب وهشام بإثباتها في الحالين ، وذكر الشاطبي الخلاف لهشام خروج عن طريقه وطريق أصله . فالمقروء له به من طرق الحرز إنما هو الإثبات في الحالين كيعقوب . وقرأ الباقون بحذفها في الحالين . فَلا تُنْظِرُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك ، ورقق ورش راءه . وَهُوَ ، لا يُبْصِرُونَ ، وَأْمُرْ كله جلي . طَائِفٌ قرأ المكي والبصريان والكسائي بحذف الألف التي بعد الطاء وإثبات ياء ساكنة بعدها في مكان الهمزة . وقرأ الباقون بألف بعد الطاء وهمزة مكسورة بعد الألف في موضع الياء . مُبْصِرُونَ . يُقْصِرُونَ فيهما ترقيق الراء لورش . يَمُدُّونَهُمْ قرأ المدنيان بضم الياء وكسر الميم ، والباقون بفتح الياء وضم الميم . لَمْ تَأْتِهِمْ ضم رويس الهاء ، وكسرها الباقون . بَصَائِرُ رقق الراء ورش . يُؤْمِنُونَ ، الْقُرْآنُ . جلي . قُرِئَ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء خالصة مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ، ووقف عليه حمزة كوقف أبي جعفر . لا يَسْتَكْبِرُونَ رقق الراء ورش . يَسْجُدُونَ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال تَغَشَّاهَا وآتاهما معا ، وفتعالى لدى الوقف والهدى معا ويتولى لدى الوقف ويوحى <آية الآية="203" السورة="الأ

موقع حَـدِيث