حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا لَمْ تَأْتِ ، يَا مُحَمَّدُ ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِآيَةٍ مِنَ اللَّهِ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا ، يَقُولُ : قَالُوا : هَلَّا اخْتَرْتَهَا وَاصْطَفَيْتَهَا . مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 179 ] يَعْنِي : يَخْتَارُ وَيَصْطَفِي . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ بِشَوَاهِدِهِ .

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : هَلَّا افْتَعَلْتَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ وَاخْتَلَقْتَهَا ؟ بِمَعْنَى : هَلَّا اجْتَبَيْتَهَا اخْتِلَاقًا ؟ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : لَقَدِ اخْتَارَ فَلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ وَتَخَيَّرَهُ اخْتِلَاقًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15571 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا ، أَيْ : لَوْلَا أَتَيْتَنَا بِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ ؟ هَذَا قَوْلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ .

15572 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قَالُوا : لَوْلَا اقْتَضَبْتَهَا ! قَالُوا : تُخْرِجُهَا مِنْ نَفْسِكَ . 15573 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قَالُوا : لَوْلَا تَقَوَّلْتَهَا ، جِئْتَ بِهَا مِنْ عِنْدِكَ ؟ . 15574 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا ، يَقُولُ : لَوْلَا تَلَقَّيْتَهَا وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : لَوْلَا أَحْدَثْتَهَا فَأَنْشَأْتَهَا .

15575 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا ، يَقُولُ : لَوْلَا أَحْدَثْتَهَا . 15576 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قَالَ : لَوْلَا جِئْتَ بِهَا مِنْ نَفْسِكَ ! وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : هَلَّا أَخَذْتَهَا مِنْ رَبِّكَ وَتَقَبَّلْتَهَا مِنْهُ ؟ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15577 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا ، يَقُولُ : لَوْلَا تَقَبَّلْتَهَا مِنَ اللَّهِ ! 15578 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا ، يَقُولُ : لَوْلَا تَلَقَّيْتَهَا مِنْ رَبِّكَ ! 15579 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا ، يَقُولُ : لَوْلَا أَخَذْتَهَا أَنْتَ فَجِئْتَ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : تَأْوِيلُهُ : هَلَّا أَحْدَثْتَهَا مِنْ نَفْسِكَ ! لِدَلَالَةِ قَوْلِ اللَّهِ : قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَبَيَّنَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِأَنْ يُجِيبَهُمْ بِالْخَبَرِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَّبِعُ مَا يُنْزِلُ عَلَيْهِ رَبُّهُ وَيُوحِيهِ إِلَيْهِ ، لَا أَنَّهُ يُحَدِّثُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ قَوْلًا وَيُنْشِئُهُ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ .

وَحُكِيَ عَنِ الْفِرَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اجْتَبَيْتُ الْكَلَامَ وَ اخْتَلَقْتُهُ ، وَ ارْتَجَلْتُهُ : إِذَا افْتَعَلْتُهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ . 15580 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ يَقُولُ : إِنَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِلْكَلَامِ يَبْتَدِئُهُ الرَّجُلُ ، لَمْ يَكُنْ أَعَدَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَ اخْتَرَعْتُهُ مِثْلُ ذَلِكَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِلْقَائِلِينَ لَكَ إِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ : هَلَّا أَحْدَثْتَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ ! : إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِي ، وَلَا يَجُوزُ لِي فِعْلَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ عِنْدِهِ ، فَإِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ، لِأَنِّي عَبْدُهُ ، وَإِلَى أَمْرِهِ أَنْتَهِي ، وَإِيَّاهُ أُطِيعُ . هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، يَقُولُ : هَذَا الْقُرْآنُ وَالْوَحْيُ الَّذِي أَتُلُوهُ عَلَيْكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، يَقُولُ : حُجَجٌ عَلَيْكُمْ ، وَبَيَانٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ .

وَاحِدَتُهَا بَصِيرَةٌ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، [ سُورَةُ الْجَاثِيَةِ : 20 ] . وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا وَوَحَّدَ فِي قَوْلِهِ : هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْوَحْيُ . وَقَوْلُهُ : ( وَهُدًى ) ، يَقُولُ : وَبَيَانٌ يَهْدِي الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ ( وَرَحْمَةٌ ) ، رَحِمَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَنْقَذَهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْهَلَكَةِ ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ، يَقُولُ : هُوَ بَصَائِرُ مِنَ اللَّهِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِمَنْ آمَنَ ، يَقُولُ : لِمَنْ صَدَّقَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ تَنْزِيلُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ ، دُونَ مَنْ كَذَّبَ بِهِ وَجَحَدَهُ وَكَفَرَ بِهِ ، بَلْ هُوَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ عَمًى وَخِزْيٌ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 2031 قراءة

﴿ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    شُرَكَاءَ قرأ المدنيان وشعبة بكسر الشين وإسكان الراء وتنوين الكاف من غير همز ، والباقون بضم الشين وفتح الراء ومد الكاف وهمزة مفتوحة بعد المد وحذف التنوين . لا يَتَّبِعُوكُمْ قرأ نافع بسكون التاء وفتح الباء ، والباقون بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء . يَبْطِشُونَ قرأ أبو جعفر بضم الطاء ، والباقون بكسرها . يُبْصِرُونَ فيه ترقيق الراء لورش . قُلِ ادْعُوا قرأ عاصم وحمزة ويعقوب بكسر اللام وصلا ، والباقون بضمها كذلك . كِيدُونِ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا ، وقرأ يعقوب وهشام بإثباتها في الحالين ، وذكر الشاطبي الخلاف لهشام خروج عن طريقه وطريق أصله . فالمقروء له به من طرق الحرز إنما هو الإثبات في الحالين كيعقوب . وقرأ الباقون بحذفها في الحالين . فَلا تُنْظِرُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك ، ورقق ورش راءه . وَهُوَ ، لا يُبْصِرُونَ ، وَأْمُرْ كله جلي . طَائِفٌ قرأ المكي والبصريان والكسائي بحذف الألف التي بعد الطاء وإثبات ياء ساكنة بعدها في مكان الهمزة . وقرأ الباقون بألف بعد الطاء وهمزة مكسورة بعد الألف في موضع الياء . مُبْصِرُونَ . يُقْصِرُونَ فيهما ترقيق الراء لورش . يَمُدُّونَهُمْ قرأ المدنيان بضم الياء وكسر الميم ، والباقون بفتح الياء وضم الميم . لَمْ تَأْتِهِمْ ضم رويس الهاء ، وكسرها الباقون . بَصَائِرُ رقق الراء ورش . يُؤْمِنُونَ ، الْقُرْآنُ . جلي . قُرِئَ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء خالصة مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ، ووقف عليه حمزة كوقف أبي جعفر . لا يَسْتَكْبِرُونَ رقق الراء ورش . يَسْجُدُونَ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال تَغَشَّاهَا وآتاهما معا ، وفتعالى لدى الوقف والهدى معا ويتولى لدى الوقف ويوحى <آية الآية="203" السورة="الأ

موقع حَـدِيث