حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ ، حِينَ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَ إِذْ مِنْ صِلَةِ يُبْطِلَ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ، تَسْتَجِيرُونَ بِهِ مِنْ عَدُوِّكُمْ ، وَتَدْعُونَهُ لِلنَّصْرِ عَلَيْهِمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ فَأَجَابَ دُعَاءَكُمْ ، بِأَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُرْدِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَتْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ : 15734 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ قَالَ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، وَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَعِدَّتِهِمْ ، وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ نَيِّفًا عَلَى ثَلَاثِمَائَةٍ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَجَعَلَ يَدْعُو يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ! اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ ! ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ ، وَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، ثُمَّ قَالَ : كَفَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بِأَبِي وَأُمِّي ، مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ . 15735 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا اصْطَفَّ الْقَوْمُ ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ : اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ ! وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ : يَا رَبِّ ، إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَلَنْ تُعْبَدَ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا ! 15736 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزَلْتَ عَلِيَّ الْكِتَابَ ، وَأَمَرْتَنِي بِالْقِتَالِ ، وَوَعَدْتَنِي بِالنَّصْرِ ، وَلَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ! فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْـزَلِينَ ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ) ، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 124 - 125 ] . 15737 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيشِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو يَقُولُ : اللَّهُمَّ انْصُرْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنْ تُعْبَدَ فِي الْأَرْضِ ! قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَعْضُ مُنَاشَدَتِكَ مُنْجِزُكَ مَا وَعَدَكَ .

15738 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَسْتَغِيثُهُ وَيَسْتَنْصِرُهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ . 15739 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ، قَالَ : دُعَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 15740 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ، أَيْ : بِدُعَائِكُمْ ، حِينَ نَظَرُوا إِلَى كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ وَقِلَّةِ عَدَدِهِمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ، بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِكُمْ مَعَهُ .

15741 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاشِدُ رَبَّهُ أَشَدَّ النِّشْدَةِ يَدْعُو ، فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَعْضُ نِشْدَتِكَ ، فَوَاللَّهِ لِيَفِيَنَّ اللَّهُ لَكَ بِمَا وَعَدَكَ ! وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15742 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، يَقُولُ : الْمَزِيدُ ، كَمَا تَقُولُ : ائْتِ الرَّجُلَ فَزِدْهُ كَذَا وَكَذَا .

15743 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ [ عَنْ أَبِيهِ ] ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( مُرْدِفِينَ ) ، قَالَ : مُتَتَابِعِينَ . 15744 - . قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، [ عَنْ أَبِيهِ ] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .

15745 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو كَدِينَةَ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، قَالَ : وَرَاءَ كُلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ . 15746 - حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي كَدِينَةَ يَحْيَى بْنِ الْمُهَلَّبِ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( مُرْدِفِينَ ) ، قَالَ : مُتَتَابِعِينَ . 15747 - .

قَالَ ، حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ ، عَنْ قَابُوسَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ظَبْيَانَ يَقُولُ : ( مُرْدِفِينَ ) ، قَالَ : الْمَلَائِكَةُ ، بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ . 15748 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : ( مُرْدِفِينَ ) ، قَالَ : بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ .

15749 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مَثَلَهُ . 15750 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : ( مُرْدِفِينَ ) ، قَالَ : مُمِدِّينَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : ( مُرْدِفِينَ ) ، الْإِرْدَافُ ، الْإِمْدَادُ بِهِمْ . 15751 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، أَيْ مُتَتَابِعِينَ .

15752 - حَدَّثَنَا [ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ] قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . 15753 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( مُرْدِفِينَ ) ، قَالَ : الْمُرْدِفِينَ ، بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . 15754 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، يَقُولُ : مُتَتَابِعِينَ ، يَوْمَ بَدْرٍ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : مُرْدَفِينَ ، بِنَصْبِ الدَّالِ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : ( مُرْدِفِينَ ) .

وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ ، وَيَقُولُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ : هُوَ مِنْ أَرْدَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَمْرٍو بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَقَالَ : إِنَّمَا الْإِرْدَافُ ، أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ خَلْفَهُ . قَالَ : وَلَمْ يُسْمَعْ هَذَا فِي نَعْتِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِفْتُحِ الدَّالِ أَوْ بِكَسْرِهَا . فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِالْكَسْرِ : أَنَّ الْمَلَائِكَةَ جَاءَتْ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : أَرْدَفْتُهُ . وَقَالُوا : الْعَرَبُ تَقُولُ : أَرْدَفْتُهُ .

وَ رَدِفْتُهُ ، بِمَعْنَى تَبِعَتُهُ وَ أَتْبَعْتُهُ ، وَاسْتَشْهَدَ لِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُونَا قَالُوا : فَقَالَ الشَّاعِرُ : أَرْدَفَتِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ رَدَفْتُ ، جَاءَتْ بَعْدَهَا ، لِأَنَّ الْجَوْزَاءَ تَجِئُ بَعْدَ الثُّرَيَّا . وَقَالُوا مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ ( مُرْدِفِينَ ) ، أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِمْ ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ : بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُرْدِفُ اللَّهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ ، إِذَا كُسِرَتِ الدَّالُ : أَرْدَفَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَإِذَا قُرِئَ بِفَتْحِهَا : أَرْدَفَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، بِكَسْرِ الدَّالِ ، لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ تَأْوِيلِهِمْ ، أَنَّ مَعْنَاهُ : يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَمُتَتَابِعِينَ فَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَا اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْرِ الدَّالِ ، بِمَعْنَى : أَرْدَفَ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ بَعْضًا ، وَمَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ : جِئْتُ مُرْدِفًا لِفُلَانٍ ، أَيْ : جِئْتُ بَعْدَهُ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ مُرْدِفِينَ بِفَتْحِ الدَّالِ : أَنَّ اللَّهَ أَرْدَفَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ ، إِذِ الذِّكْرُ الَّذِي فِي مُرْدِفِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : أَنْ يُمِدَّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُرْدَفُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ .

ثُمَّ حَذَفَ ذِكْرَ الْفَاعِلِ ، وَأَخْرَجَ الْخَبَرَ غَيْرَ مُسَمًّى فَاعِلُهُ ، فَقِيلَ : ( مُرْدَفِينَ ) ، بِمَعْنَى : مُرْدَفٌ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ بِبَعْضٍ . وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ ذِكْرِنَا قَوْلَهُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُرْدَفِينَ ذِكْرُ الْمُسْلِمِينَ ، لَا ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ . وَذَلِكَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ .

وَقَدْ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةً أُخْرَى ، وَهِيَ مَا : - 15755 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ : مُرَدِّفِينَ وَ مُرِدِّفِينَ وَ مُرُدِّفِينَ ، مُثَقَّلٌ عَلَى مَعْنَى : مُرْتَدِفِينَ . 15756 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيٌّ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنِ الزَّمْعِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَيْمَنَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَنَزَلَ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَيْسَرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا فِيهَا .

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 91 قراءة

﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَسْأَلُونَكَ وقف عليه حمزة بالنقل فقط . الأَنْفَالِ معا ، مُؤْمِنِينَ ، الْمُؤْمِنُونَ معا ، ذُكِرَ اللَّهُ ، عَلَيْهِمْ ، إِيمَانًا وَعَلَى ، الصَّلاةَ ، وَمَغْفِرَةٌ ، وَرِزْقٌ ، الْمُؤْمِنِينَ ، غَيْرَ ، دَابِرَ كله جلي وسبق مثله مرارًا . مُرْدِفِينَ قرأ المدنيان ويعقوب بفتح الدال ، والباقون بكسرها . وما روي عن قنبل من الفتح لم يصح فلا يقرأ به . يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ قرأ نافع وأبو جعفر بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين مخففة وبعدها ياء ساكنة مدية ونصب النعاس . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين مخففة وألف بعدها والنعاس بالرفع ، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين وكسر الشين مشددة وياء ساكنة مدية بعدها والنعاس بالنصب . وَيُنَـزِّلُ قرأ بالتخفيف المكي والبصريان ، وبالتشديد غيرهم . لِيُطَهِّرَكُمْ فيه الترقيق لورش . الرُّعْبَ قرأ ابن عامر والكسائي وأبو جعفر ويعقوب بضم العين ، والباقون بإسكانها . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ لا خلاف بين العشرة في كسر هائه فرويس كغيره . فِئَةٍ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء خالصة مطلقا ، وكذلك حمزة إذا وقف . وَمَأْوَاهُ أبدله مطلقا السوسي وأبو جعفر ، وعند الوقف حمزة ، ولا إبدال فيه لورش لأنه من المستثنيات . وَبِئْسَ مثل وَمَأْوَاهُ ولكن ورشا يبدل همزه . وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى قرأ الشامي والأخوان وخلف بتخفيف نون وَلَكِنَّ </آ

موقع حَـدِيث