الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ إِرْدَافَ الْمَلَائِكَةِ بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَتَابُعَهَا بِالْمَصِيرِ إِلَيْكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، مَدَدًا لَكُمْ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ ، أَيْ : بِشَارَةً لَكُمْ ، تُبَشِّرُكُمْ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ، يَقُولُ : وَلِتَسْكُنَ قُلُوبُكُمْ بِمَجِيئِهَا إِلَيْكُمْ ، وَتُوقِنَ بِنُصْرَةِ اللَّهِ لَكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : وَمَا تُنْصَرُونَ عَلَى عَدِوِّكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، إِلَّا أَنْ يَنْصُرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، لَا بِشِدَّةِ بَأْسِكُمْ وَقُوَاكُمْ ، بَلْ بِنَصْرِ اللَّهِ لَكُمْ ، لِأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَإِلَيْهِ ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ الَّذِي يَنْصُرُكُمْ ، وَبِيَدِهِ نَصْرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ عَزِيزٌ ، لَا يَقْهَرُهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ ، بَلْ يَقْهَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَيَغْلِبُهُ ، لِأَنَّهُ خَلَقَهُ حَكِيمٌ ، يَقُولُ : حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ وَنَصْرِهِ مَنْ نَصَرَ ، وَخِذْلَانِهِ مَنْ خَذَلَ مِنْ خَلْقِهِ ، لَا يَدْخُلُ تَدْبِيرُهُ وَهَنٌ وَلَا خَلَلٌ . وَرَوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ ، مَا : - 15757 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ : أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ : مَا مَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ غَيْرَ أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ وَ الْخَمْسَةَ بُشْرَى ، مَا مُدُّوا بِأَكْثَرِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَنْفَالِ ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ وَ الْخَمْسَةُ ، فَكَانَتْ بُشْرَى . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ .