الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا الْعِقَابُ الَّذِي عَجَّلْتُهُ لَكُمْ ، أَيُّهَا الْكَافِرُونَ الْمُشَاقُّونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، فِي الدُّنْيَا ، مِنَ الضَّرْبِ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ مِنْكُمْ ، وَضَرْبِ كُلِّ بَنَانٍ ، بِأَيْدِي أَوْلِيَائِي الْمُؤْمِنِينَ ، فَذُوقُوهُ عَاجِلًا وَاعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ فِي الْآجِلِ وَالْمُعَادِ عَذَابَ النَّارِ . وَلِفَتْحِ أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ : ( وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ ) ، مِنَ الْإِعْرَابِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا الرَّفْعُ ، وَالْآخَرُ : النَّصْبُ . فَأَمَّا الرَّفْعُ ، فَبِمَعْنَى : ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ ، ذَلِكُمْ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ بِنِيَّةِ تَكْرِيرِ ذَلِكُمْ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : ذَلِكُمُ الْأَمْرُ ، وَهَذَا .
وَأَمَّا النَّصْبُ : فَمِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ ، وَاعْلَمُوا ، أَوْ : وَأَيْقِنُوا أَنَّ لِلْكَافِرِينَ فَيَكُونُ نَصْبُهُ بِنِيَّةِ فِعْلٍ مُضْمَرٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا بِمَعْنَى : وَحَامِلًا رُمْحًا . وَالْآخَرُ : بِمَعْنَى : ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ ، وَبِأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ ثُمَّ حُذِفَتِ الْبَاءُ ، فَنَصَبَتْ .