حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُنَاصَحَةٌ . يَقُولُ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، وَاسْتَجِيبُوا لَهُ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ، وَلَا تُخَالِفُوا أَمْرَهُ وَإِنْ أَمَرَكُمْ بِمَا فِيهِ عَلَيْكُمُ الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُهَوِّنُهُ عَلَيْكُمْ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ ، وَيُعَجِّلُ لَكُمْ مِنْهُ مَا تُحِبُّونَ ، كَمَا فَعَلَ بِكُمْ إِذْ آمَنْتُمْ بِهِ وَاتَّبَعْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ قَلِيلٌ يَسْتَضْعِفُكُمُ الْكَفَّارُ فَيَفْتِنُونَكُمْ عَنْ دِينِكُمْ ، وَيَنَالُونَكُمْ بِالْمَكْرُوهِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَعْرَاضِكُمْ ، تَخَافُونَ مِنْهُمْ أَنْ يَتَخَطَّفُوكُمْ فَيَقْتُلُوكُمْ وَيَصْطَلِمُوا جَمِيعَكُمْ ( فَآوَاكُمْ ) ، يَقُولُ : فَجَعَلَ لَكُمْ مَأْوًى تَأْوُونَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ، يَقُولُ : وَقَوَّاكُمْ بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى قَتَلْتُمْ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلْتُمْ بِبَدْرٍ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، يَقُولُ : وَأَطْعَمَكُمْ غَنِيمَتَهُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ، يَقُولُ : لِكَيْ تَشْكُرُوهُ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ نِعَمِهِ عِنْدَكُمْ . * * * وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي النَّاسِ الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ : أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كُفَّارُ قُرَيْشٍ . * ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 15914 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلَهُ : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ، قَالَ : يَعْنِي بِمَكَّةَ ، مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَحُلَفَائِهَا وَمُوَالِيهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ .

15915 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ أَوْ قَتَادَةَ أَوْ كِلَاهُمَا وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ ، كَانُوا يَوْمَئِذٍ يَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَهُمُ النَّاسُ ، فَآوَاهُمُ اللَّهُ وَأَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ . 15916 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، بِنَحْوِهِ . * * * وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ غَيْرُ قُرَيْشٍ .

* ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 15917 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ ، سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ، قَالَ : فَارِسُ . 15918 - .

قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ : أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ ، وَقَرَأَ : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ، وَ النَّاسُ إِذْ ذَاكَ ، فَارِسُ وَالرُّومُ . 15919 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ ، قَالَ : كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْعَرَبِ أَذَلَّ النَّاسَ ذُلًّا وَأَشْقَاهُ عَيْشًا ، وَأَجْوَعَهُ بُطُونًا ، وَأَعْرَاهُ جُلُودًا ، وَأَبْيَنَهُ ضَلَالًا [ مَكْعُومِينَ ، عَلَى رَأْسِ حَجَرٍ ، بَيْنَ الْأَسَدَيْنِ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَلَا وَاللَّهِ مَا فِي بِلَادِهِمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْءٍ يُحْسَدُونَ عَلَيْهِ ] .

مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَاشَ شَقِيًّا ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رُدِّيَ فِي النَّارِ ، يُؤَكَّلُونَ وَلَا يَأْكُلُونَ ، وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ قَبِيلًا مِنْ حَاضِرِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَشَرَّ مِنْهُمْ مَنْزِلًا حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ، فَمَكَّنَ بِهِ فِي الْبِلَادِ ، وَوَسَّعَ بِهِ فِي الرِّزْقِ ، وَجَعَلَكُمْ بِهِ مُلُوكًا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ . فَبِالْإِسْلَامِ أَعْطَى اللَّهُ مَا رَأَيْتُمْ ، فَاشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشُّكْرَ ، وَأَهْلَ الشُّكْرِ فِي مَزِيدٍ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . * * * قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ ، لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا يَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَدْنَى الْكُفَّارِ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ ، وَأَشَدَّهُمْ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ ، مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ ، وَقِلَّةِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ .

* * * وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَآوَاكُمْ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : آوَاكُمُ الْمَدِينَةَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ، بِالْأَنْصَارِ . * * * وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . * ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15920 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ( فَآوَاكُمْ ) ، قَالَ : إِلَى الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ يَوْمَ بَدْرٍ .

15921 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ .

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 261 قراءة

﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِيهِمْ خَيْرًا ، لأَسْمَعَهُمْ ، إِلَيْهِ ، ظَلَمُوا ، فِي الأَرْضِ ، سَيِّئَاتِكُمْ ، خَيْرُ ، عَلَيْهِمْ ، أَسَاطِيرُ ، فِيهِمْ ، يَسْتَغْفِرُونَ ، الْخَاسِرُونَ ، لا يخفى ما فيه لجميع القراء . الْمَرْءِ ذهب بعض العلماء إلى ترقيق الراء ولكن الذي عليه الجمهور ولا يصح الأخذ إلا به إنما هو التفخيم ، ولهشام وحمزة في الوقف عليه نقل حركة الهمزة إلى الراء فتصير الراء مكسورة فتسكن للوقف إسكانا محضا أو ترام . مِنَ السَّمَاءِ أَوِ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم . وأجمعوا على تحقيق الأولى . أَوْلِيَاءَهُ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة مع المد والقصر . إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ فيه لخلف عن حمزة وقفا النقل والتحقيق بالسكت وعدمه ، وعلى كل من هذه الثلاثة تسهيل الهمزة المتوسطة بين بين مع المد والقصر فتصير الأوجه ستة ، ولخلاد أربعة فقط : النقل والتحقيق بلا سكت مع وجهي الهمزة الثانية . وإذا راعيت هاء الضمير وما فيها من سكون وإشمام وروم عند من يجيزهما فيها زادت الأوجه ، وأجاز الإمام المتولي إبدال الهمزة واوا خالصة مع المد والقصر . وَتَصْدِيَةً قرأ بإشمام الصاد صوت الزاي الأخوان وخلف ورويس ، والباقون بالصاد الخالصة . لِيَمِيزَ قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية مشددة ، والباقون بفتح الياء الأولى وكسر الميم وسكون الياء الثانية . الْخَاسِرُونَ فيه ترقيق الراء لورش . سُنَّتُ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ رويس بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . وَإِنْ تَوَلَّوْا لا خلاف في تخفيفه . النَّصِيرُ آخر الربع . الممال <قراءة ربط="85003

موقع حَـدِيث