حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ : اتَّقَوْا ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِتْنَةً ، يَقُولُ : اخْتِبَارًا مِنَ اللَّهِ يَخْتَبِرُكُمْ ، وَبَلَاءً يَبْتَلِيكُمْ لَا تُصِيبَنَّ ، هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي حَذَّرْتُكُمُوهَا الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وَهُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ فِعْلُهُ ، إِمَّا أَجْرَامٌ أَصَابُوهَا ، وَذُنُوبٌ بَيْنِهِمْ وَبَيْنَ اللَّهِ رَكِبُوهَا . يُحَذِّرُهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَرْكَبُوا لَهُ مَعْصِيَةً ، أَوْ يَأْتُوا مَأْثَمًا يَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ مِنْهُ عُقُوبَةً . * * * وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمُ الَّذِينَ عُنُوا بِهَا .

* ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15903 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . 15904 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ، قَالَ قَتَادَةُ : قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ : لَقَدْ نَزَلَتْ وَمَا نَرَى أَحَدًا مِنَّا يَقَعُ بِهَا . ثُمَّ خُلِّفْنَا فِي إِصَابَتِنَا خَاصَّةً .

15905 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ أَبُو رَبِيعَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ، وَمَا نَظُنُّنَا أَهْلَهَا ، وَنَحْنُ عُنِينَا بِهَا . 15906 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ صَهْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَقُولُ : قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ زَمَانًا ، وَمَا أَرَانَا مِنْ أَهْلِهَا ، فَإِذَا نَحْنُ الْمَعْنِيُّونَ بِهَا : ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَهً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ .

15907 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّهً ، قَالَ : هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ خَاصَّةً ، وَأَصَابَتْهُمْ يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَاقْتَتَلُوا . 15908 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ، قَالَ : أَصْحَابُ الْجَمَلِ . 15909 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ، قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يُقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ .

15910 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ، قَالَ : هِيَ أَيْضًا لَكُمْ . 15911 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ، قَالَ : الْفِتْنَةُ ، الضَّلَالَةُ .

15912 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 28 ] ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ . 15913 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ الزُّبَيْرُ : لَقَدْ خُوِّفْنَا بِهَا يَعْنِي قَوْلَهُ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . * * * وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .

فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : اتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، قَوْلُهُ : لَا تُصِيبَنَّ ، لَيْسَ بِجَوَابٍ ، وَلَكِنَّهُ نَهْيٌ بَعْدَ أَمْرٍ ، وَلَوْ كَانَ جَوَابًا مَا دَخَلَتِ النُّونُ . * * * وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ قَوْلُهُ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، أَمَرَهُمْ ثُمَّ نَهَاهُمْ . وَفِيهِ طَرَفٌ مِنَ الْجَزَاءِ ، وَإِنْ كَانَ نَهْيًا .

قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ ، [ سُورَةُ النَّمْلِ : 18 ] ، أَمَرَهُمْ ثُمَّ نَهَاهُمْ ، وَفِيهِ تَأْوِيلُ الْجَزَاءِ . وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُ : اتَّقُوا فِتْنَةً ، إِنْ لَمْ تَتَّقُوهَا أَصَابَتْكُمْ . * * * وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ، فَإِنَّهُ تَحْذِيرٌ مِنَ اللَّهِ ، وَوَعِيدٌ لِمَنْ وَاقَعَ الْفِتْنَةَ الَّتِي حَذَّرَهُ إِيَّاهَا بِقَوْلِهِ : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً ) ، يَقُولُ : اعْلَمُوا ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، أَنَّ رَبَّكُمْ شَدِيدٌ عِقَابُهُ لِمَنِ افْتُتِنَ بِظُلْمِ نَفْسِهِ ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ ، فَأَثِمَ بِهِ .

* * *

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 251 قراءة

﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِيهِمْ خَيْرًا ، لأَسْمَعَهُمْ ، إِلَيْهِ ، ظَلَمُوا ، فِي الأَرْضِ ، سَيِّئَاتِكُمْ ، خَيْرُ ، عَلَيْهِمْ ، أَسَاطِيرُ ، فِيهِمْ ، يَسْتَغْفِرُونَ ، الْخَاسِرُونَ ، لا يخفى ما فيه لجميع القراء . الْمَرْءِ ذهب بعض العلماء إلى ترقيق الراء ولكن الذي عليه الجمهور ولا يصح الأخذ إلا به إنما هو التفخيم ، ولهشام وحمزة في الوقف عليه نقل حركة الهمزة إلى الراء فتصير الراء مكسورة فتسكن للوقف إسكانا محضا أو ترام . مِنَ السَّمَاءِ أَوِ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم . وأجمعوا على تحقيق الأولى . أَوْلِيَاءَهُ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة مع المد والقصر . إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ فيه لخلف عن حمزة وقفا النقل والتحقيق بالسكت وعدمه ، وعلى كل من هذه الثلاثة تسهيل الهمزة المتوسطة بين بين مع المد والقصر فتصير الأوجه ستة ، ولخلاد أربعة فقط : النقل والتحقيق بلا سكت مع وجهي الهمزة الثانية . وإذا راعيت هاء الضمير وما فيها من سكون وإشمام وروم عند من يجيزهما فيها زادت الأوجه ، وأجاز الإمام المتولي إبدال الهمزة واوا خالصة مع المد والقصر . وَتَصْدِيَةً قرأ بإشمام الصاد صوت الزاي الأخوان وخلف ورويس ، والباقون بالصاد الخالصة . لِيَمِيزَ قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية مشددة ، والباقون بفتح الياء الأولى وكسر الميم وسكون الياء الثانية . الْخَاسِرُونَ فيه ترقيق الراء لورش . سُنَّتُ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ رويس بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . وَإِنْ تَوَلَّوْا لا خلاف في تخفيفه . النَّصِيرُ آخر الربع . الممال <قراءة ربط="85003

موقع حَـدِيث