حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُذَكِّرَهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِ : وَاذْكُرْ ، يَا مُحَمَّدُ ، إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ كَيْ يُثْبِتُوكَ . * * * وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : لِيُثْبِتُوكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ لِيُقَيِّدُوكَ .

* ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15956 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ، يَعْنِي : لِيُوثِقُوكَ . 15957 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : لِيُثْبِتُوكَ ، لِيُوثِقُوكَ .

15958 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ، الْآيَةَ ، يَقُولُ : لِيَشُدُّوكَ وَثَاقًا . وَأَرَادُوا بِذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ . 15959 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمِقْسَمٍ قَالَا قَالُوا : أَوْثِقُوهُ بِالْوِثَاقِ .

15960 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لِيُثْبِتُوكَ ، قَالَ : الْإِثْبَاتُ ، هُوَ الْحَبْسُ وَالْوَثَاقُ . * * * وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ الْحَبْسُ . * ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .

15961 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِهِ : لِيُثْبِتُوكَ ، قَالَ : يَسْجُنُوكَ وَقَالَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ . 15962 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : قَالُوا : اسْجُنُوهُ . * * * وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : لِيَسْحَرُوكَ .

* ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 15963 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْوَسَاوِسِيِّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ الْمَطْلَبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ : أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَأْتَمِرُ بِهِ قَوْمُكَ ؟ قَالَ : يُرِيدُونَ أَنْ يَسْحَرُونِي وَيَقْتُلُونِي وَيُخْرِجُونِي ! فَقَالَ : مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : رَبِّي ! قَالَ : نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ ، فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَسْتَوْصِي بِهِ ! بَلْ هُوَ يَسْتَوْصِي بِي خَيْرًا ! فَنَزَلَتْ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ، الْآيَةَ . 15964 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : لَمَّا ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْتُلُوهُ أَوْ يُثْبِتُوهُ أَوْ يُخْرِجُوهُ ، قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : هَلْ تَدْرِي مَا ائْتَمَرُوا بِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! قَالَ : فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ : مَنْ أَخْبَرَكَ ؟ قَالَ : رَبِّي ! قَالَ : نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ ، اسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا ! قَالَ : أَنَا أَسْتَوْصِي بِهِ ، أَوْ هُوَ يَسْتَوْصِي بِي ؟ وَكَأَنَّ مَعْنَى مَكْرِ قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ لِيُثْبِتُوهُ ، كَمَا : - 15965 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي الْكَلْبِيُّ ، عَنْ زَاذَانَ مَوْلَى أَمِّ هَانِئٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَشْرَافِ كُلِّ قَبِيلَةٍ ، اجْتَمَعُوا لِيَدْخُلُوا دَارَ النَّدْوَةِ ، فَاعْتَرَضَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ شَيْخٌ مِنْ نَجْدٍ ، سَمِعْتُ أَنَّكُمُ اجْتَمَعْتُمْ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْضُرَكُمْ ، وَلَنْ يَعْدَمَكُمْ مِنِّي رَأْيٌ وَنُصْحٌ .

قَالُوا : أَجَلْ ، ادْخُلْ ! فَدَخَلَ مَعَهُمْ ، فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَاللَّهِ لِيُوشِكَنَّ أَنْ يُواثِبَكُمْ فِي أُمُورِكُمْ بِأَمْرِهِ . قَالَ : فَقَالَ قَائِلٌ : احْبِسُوهُ فِي وَثَاقٍ ، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ، حَتَّى يَهْلَكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ ، زُهَيْرٌ وَالنَّابِغَةُ ، إِنَّمَا هُوَ كَأَحَدِهِمْ ! قَالَ : فَصَرَخَ عَدُوُّ اللَّهِ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ فَقَالَ : وَاللَّهِ ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ ! وَاللَّهِ لِيُخْرِجَنَّهُ رَبُّهُ مِنْ مَحْبِسِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَلَيُوشِكَنَّ أَنْ يَثِبُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ فَيَمْنَعُوهُ مِنْكُمْ ، فَمَا آمَنُ عَلَيْكُمْ أَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ ! قَالُوا : فَانْظُرُوا فِي غَيْرِ هَذَا . قَالَ : فَقَالَ قَائِلٌ : أَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ تَسْتَرِيحُوا مِنْهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ لَنْ يَضُرَّكُمْ مَا صَنَعَ وَأَيْنَ وَقَعَ ، إِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَذَاهُ وَاسْتَرَحْتُمْ ، وَكَانَ أَمْرُهُ فِي غَيْرِكُمْ .

فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ : وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ ، أَلَمْ تَرَوْا حَلَاوَةَ قَوْلِهِ ، وَطَلَاقَةَ لِسَانِهِ ، وَأَخْذَ الْقُلُوبِ مَا تَسْمَعُ مِنْ حَدِيثِهِ ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ، ثُمَّ اسْتَعْرَضَ الْعَرَبَ ، لِتَجْتَمِعَنَّ عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ لِيَأْتِيَنَّ إِلَيْكُمْ حَتَّى يُخْرِجَكُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ وَيَقْتُلَ أَشْرَافَكُمْ ! قَالُوا : صَدَقَ وَاللَّهِ ! فَانْظُرُوا رَأْيًا غَيْرَ هَذَا ! قَالَ : فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : وَاللَّهِ لَأُشِيرَنَّ عَلَيْكُمْ بِرَأْيٍ مَا أَرَاكُمْ أَبْصَرْتُمُوهُ بَعْدُ ، مَا أَرَى غَيْرَهُ ! قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : نَأْخُذُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ غُلَامًا وَسِيطًا شَابًّا نَهْدًا ، ثُمَّ يُعْطَى كُلُّ غُلَامٍ مِنْهُمْ سَيْفًا صَارِمًا ، ثُمَّ يَضْرِبُوهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَإِذَا قَتَلُوهُ تَفَرَّقَ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ كُلِّهَا ، فَلَا أَظُنُّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَقْدِرُونَ عَلَى حَرْبِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا ، فَإِنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ قَبِلُوا الْعَقْلَ ، وَاسْتَرَحْنَا وَقَطَعْنَا عَنَّا أَذَاهُ . فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ : هَذَا وَاللَّهِ الرَّأْيُ ، الْقَوْلُ مَا قَالَ الْفَتَى ، لَا أَرَى غَيْرَهُ ! قَالَ : فَتَفَرَّقُوا عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ ، قَالَ : فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمْرَهُ أَنْ لَا يَبِيتَ فِي مَضْجَعِهِ الَّذِي كَانَ يَبِيتُ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَأَذِنَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالْخُرُوجِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ الْأَنْفَالَ ، يُذَكِّرَهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِ ، وَبَلَاءَهُ عِنْدَهُ : ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ، وَأَنْزَلَ فِي قَوْلِهِمْ : تَرَبَّصُوا بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ حَتَّى يَهْلَكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ : ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [ سُورَةُ الطُّورِ : 30 ] . وَكَانَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمُ : يَوْمَ الزَّحْمَةِ لِلَّذِي اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الرَّأْيِ .

15966 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمِقْسَمٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ قَالَا تَشَاوَرُوا فِيهِ لَيْلَةً وَهُمْ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا أَصْبَحَ فَأَوْثِقُوهُ بِالْوِثَاقِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلِ اقْتُلُوهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلِ أَخْرِجُوهُ .

فَلَمَّا أَصْبَحُوا رَأَوْا عَلِيًّا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ . 15967 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ ، أَمَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَنَامَ فِي مَضْجَعِهِ ، فَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَهُ ، فَإِذَا رَأَوْهُ نَائِمًا حَسِبُوا أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَكُوهُ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ ، فَقَالُوا : أَيْنَ صَاحِبُكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ! قَالَ : فَرَكِبُوا الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ فِي طَلَبِهِ .

15968 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ : أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ، قَالَ : تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوِثَاقِ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلِ اقْتُلُوهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ أَخْرِجُوهُ .

فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَبَاتَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ ، فَقَالُوا : أَيْنَ صَاحِبُكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ! فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ وَمَرُّوا بِالْغَارِ ، رَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ ، قَالُوا : لَوْ دَخَلَ هَهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجٌ عَلَى بَابِهِ ! فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثًا . 15969 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ، قَالَ : اجْتَمَعَتْ مَشْيَخَةُ قُرَيْشٍ يَتَشَاوَرُونَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَتِ الْأَنْصَارُ ، وَفَرِقُوا أَنْ يَتَعَالَى أَمْرُهُ إِذَا وَجَدَ مَلْجَأً لَجَأَ إِلَيْهِ .

فَجَاءَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي دَارِ النَّدْوَةِ ، فَلَمَّا أَنْكَرُوهُ قَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَاللَّهِ مَا كَلُّ قَوْمِنَا أَعْلَمْنَاهُمْ مَجْلِسَنَا هَذَا ! قَالَ : أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، أَسْمَعُ مِنْ حَدِيثِكُمْ وَأُشِيرُ عَلَيْكُمْ ! فَاسْتَحْيَوْا ، فَخَلَّوْا عَنْهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : خُذُوا مُحَمَّدًا إِذَا اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَاجْعَلُوهُ فِي بَيْتٍ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ وَ الرَّيْبُ ، هُوَ الْمَوْتُ ، وَ الْمَنُونُ ، هُوَ الدَّهْرُ قَالَ إِبْلِيسُ : بِئْسَمَا قُلْتَ ! تَجْعَلُونَهُ فِي بَيْتٍ ، فَيَأْتِي أَصْحَابُهُ فَيُخْرِجُونَهُ ، فَيَكُونُ بَيْنَكُمْ قِتَالٌ ! قَالُوا : صَدَقَ الشَّيْخُ ! قَالَ : أَخْرِجُوهُ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ! قَالَ إِبْلِيسُ : بِئْسَمَا قُلْتَ ! تُخْرِجُونَهُ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ، وَقَدْ أَفْسَدَ سُفَهَاءَكُمْ ، فَيَأْتِي قَرْيَةً أُخْرَى فَيُفْسِدُ سُفَهَاءَهُمْ ، فَيَأْتِيكُمْ بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ ! قَالُوا : صَدَقَ الشَّيْخُ ! قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَكَانَ أَوْلَاهُمْ بِطَاعَةِ إِبْلِيسَ : بَلْ نَعْمِدُ إِلَى كُلِّ بَطْنٍ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ ، فَنُخْرِجُ مِنْهُمْ رَجُلًا فَنُعْطِيهِمُ السِّلَاحَ ، فَيَشُدُّونَ عَلَى مُحَمَّدٍ جَمِيعًا فَيَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو عَبْدِ الْمَطْلَبِ أَنْ يَقْتُلُوا قُرَيْشًا ، فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا الدِّيَةُ ! قَالَ إِبْلِيسُ : صَدَقَ ، وَهَذَا الْفَتَى هُوَ أَجْوَدُكُمْ رَأْيًا ! فَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ . وَأَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَامَ عَلَى الْفِرَاشِ ، وَجَعَلُوا عَلَيْهِ الْعُيُونَ .

فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ ، انْطَلَقَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ ، وَنَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْفِرَاشِ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ : لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ الْإِثْبَاتُ ، : هُوَ الْحَبْسُ وَالْوِثَاقُ وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 76 ] ، يَقُولُ : يُهْلِكُهُمْ . فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، لَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ : مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ؟ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أُهْلِكُوا حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ أَظْهِرِهِمْ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يُصْنَعُ بِالْأُمَمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخِّرُوا بِالْقِتَالِ . 15970 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ ، قَالَ : كَفَّارُ قُرَيْشٍ ، أَرَادُوا ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ .

15971 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ . 15972 - حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَعَلُوا ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ . 15973 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ ، الْآيَةَ ، هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَكَرُوا بِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ .

15974 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ، إِلَى آخَرِ الْآيَةِ ، قَالَ : اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : اقْتُلُوا هَذَا الرَّجُلَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَقْتُلُهُ رَجُلٌ إِلَّا قُتِلَ بِهِ ! قَالُوا : خُذُوهُ فَاسْجُنُوهُ ، وَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدِيدًا . قَالُوا : فَلَا يَدَعُكُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ ! قَالُوا : أَخْرِجُوهُ .

قَالُوا : إِذًا يَسْتَغْوِي النَّاسُ عَلَيْكُمْ . قَالَ : وَإِبْلِيسُ مَعَهُمْ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، وَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ يَطُوفُ الْبَيْتَ وَيَسْتَلِمُ ، أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ فَيُغَمُّوهُ وَيَقْتُلُوهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَهْلُهُ مَنْ قَتَلَهُ ، فَيَرْضَوْنَ بِالْعَقْلِ ، فَنَقْتُلُهُ وَنَسْتَرِيحُ وَنَعْقِلُهُ ! فَلَمَّا أَنْ جَاءَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَغَمُّوهُ ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ فَقِيلَ لَهُ ذَاكَ ، فَأَتَى فَلَمْ يَجِدْ مَدْخَلًا . فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَجِدْ مَدْخَلًا قَالَ : أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ [ سُورَةُ غَافِرٍ : 28 ] .

قَالَ : ثُمَّ فَرَّجَهَا اللَّهُ عَنْهُ . فَلَمَّا أَنْ حَطَّ اللَّيْلُ ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ ، مَنْ أَصْحَابُكَ ؟ فَقَالَ : فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ . فَقَالَ : لَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، هُوَ نَامُوسُ لَيْلٍ ! قَالَ : وَأُخِذَ أُولَئِكَ مِنْ مَضَاجِعِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ ، فَأَتَى بِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُدِّمَ أَحَدُهُمْ إِلَى جِبْرِيلَ ، فَكَحَّلَهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ ، فَقَالَ : مَا صُورَتُهُ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : كُفِيتَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! ثُمَّ قُدِّمَ آخَرُ ، فَنَقَرَ فَوْقَ رَأْسِهِ .

بِعَصًا نَقْرَةً ثُمَّ أَرْسَلَهُ ، فَقَالَ : مَا صُورَتُهُ يَا جِبْرِيلُ ؟ فَقَالَ : كُفِيتَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! ثُمَّ أُتِيَ بِآخَرَ فَنَقَرَ فِي رُكْبَتِهِ ، فَقَالَ : مَا صُورَتُهُ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : كُفِيتَهُ ! ثُمَّ أُتِيَ بِآخِرَ فَسَقَاهُ مَذْقَةً ، فَقَالَ : مَا صُورَتُهُ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : كَفَيْتَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! وَأُتِيَ بِالْخَامِسِ ، فَلَمَّا غَدَا مِنْ بَيْتِهِ ، مَرَّ بِنَبَّالٍ فَتَعَلَّقَ مِشْقَصٌ بِرِدَائِهِ ، فَالْتَوَى ، فَقَطَعَ الْأَكْحَلَ مِنْ رِجْلِهِ . وَأَمَّا الَّذِي كُحِّلَتْ عَيْنَاهُ ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ عَمِيَ . وَأَمَّا الَّذِي سُقِيَ مَذْقَةً ، فَأَصْبَحَ وَقَدِ اسْتَسْقَى بَطْنُهُ .

وَأَمَّا الَّذِي نُقِرَ فَوْقَ رَأْسِهِ ، فَأَخَذَتْهُ النُّقْبَةُ وَ النُّقْبَةُ ، قُرْحَةٌ عَظِيمَةٌ ، أَخَذَتْهُ فِي رَأْسِهِ . وَأَمَّا الَّذِي طَعَنَ فِي رُكْبَتِهِ ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ أُقْعِدَ . فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ .

15975 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَوْلَهُ : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ، أَيْ : فَمَكَرْتُ لَهُمْ بِكَيْدِي الْمَتِينِ ، حَتَّى خَلَّصَكَ مِنْهُمْ . 15976 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَوْلَهُ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، قَالَ : هَذِهِ مَكِّيَّةٌ قَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : هَذِهِ مَكِّيَّةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا : وَاذْكُرْ ، يَا مُحَمَّدُ ، نِعْمَتِي عِنْدَكَ ، بِمَكْرِي بِمَنْ حَاوَلَ الْمَكْرَ بِكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ ، بِإِثْبَاتِكَ أَوْ قَتْلِكَ أَوْ إِخْرَاجِكَ مِنْ وَطَنِكَ ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُكَ مِنْهُمْ وَأَهْلَكْتُهُمْ ، فَامْضِ لِأَمْرِي فِي حَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَتَوَلَّى عَنْ إِجَابَةِ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ مِنَ الدِّينِ الْقَيِّمِ ، وَلَا يَرْعَبَنَّكَ كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ ، فَإِنَّ رَبَّكَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ بِمَنْ كَفَرَ بِهِ ، وَعَبَدَ غَيْرَهُ ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ .

* * * وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَكْرِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 301 قراءة

﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِيهِمْ خَيْرًا ، لأَسْمَعَهُمْ ، إِلَيْهِ ، ظَلَمُوا ، فِي الأَرْضِ ، سَيِّئَاتِكُمْ ، خَيْرُ ، عَلَيْهِمْ ، أَسَاطِيرُ ، فِيهِمْ ، يَسْتَغْفِرُونَ ، الْخَاسِرُونَ ، لا يخفى ما فيه لجميع القراء . الْمَرْءِ ذهب بعض العلماء إلى ترقيق الراء ولكن الذي عليه الجمهور ولا يصح الأخذ إلا به إنما هو التفخيم ، ولهشام وحمزة في الوقف عليه نقل حركة الهمزة إلى الراء فتصير الراء مكسورة فتسكن للوقف إسكانا محضا أو ترام . مِنَ السَّمَاءِ أَوِ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم . وأجمعوا على تحقيق الأولى . أَوْلِيَاءَهُ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة مع المد والقصر . إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ فيه لخلف عن حمزة وقفا النقل والتحقيق بالسكت وعدمه ، وعلى كل من هذه الثلاثة تسهيل الهمزة المتوسطة بين بين مع المد والقصر فتصير الأوجه ستة ، ولخلاد أربعة فقط : النقل والتحقيق بلا سكت مع وجهي الهمزة الثانية . وإذا راعيت هاء الضمير وما فيها من سكون وإشمام وروم عند من يجيزهما فيها زادت الأوجه ، وأجاز الإمام المتولي إبدال الهمزة واوا خالصة مع المد والقصر . وَتَصْدِيَةً قرأ بإشمام الصاد صوت الزاي الأخوان وخلف ورويس ، والباقون بالصاد الخالصة . لِيَمِيزَ قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية مشددة ، والباقون بفتح الياء الأولى وكسر الميم وسكون الياء الثانية . الْخَاسِرُونَ فيه ترقيق الراء لورش . سُنَّتُ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ رويس بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . وَإِنْ تَوَلَّوْا لا خلاف في تخفيفه . النَّصِيرُ آخر الربع . الممال <قراءة ربط="85003

موقع حَـدِيث