حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاذَا تُتْلَى عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا آيَاتُ كِتَابِ اللَّهِ الْوَاضِحَةُ لِمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لَفَهِمَهُ ، قَالُوا جَهْلًا مِنْهُمْ ، وَعِنَادًا لِلْحَقِّ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي قَيْلِهِمْ لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ، الَّذِي تُلِيَ عَلَيْنَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : مَا هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ . وَ الْأَسَاطِيرُ جَمْعُ أَسْطُرٍ ، وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ ، لِأَنَّ وَاحِدَ الْأَسْطُرِ سَطْرٌ ، ثُمَّ يُجْمَعُ السَّطْرُ ، أَسْطُرٌ وَ سُطُورٌ ، ثُمَّ يُجْمَعُ الْأَسْطُرُ أَسَاطِيرُ وَ أَسَاطِرُ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : وَاحِدُ الْأَسَاطِيرِ ، أُسْطُورَةٌ .

* * * وَإِنَّمَا عَنَى الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ : إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، إِنْ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي تَتْلُوهُ عَلَيْنَا ، يَا مُحَمَّدُ ، إِلَّا مَا سَطَرَهُ الْأَوَّلُونَ وَكَتَبُوهُ مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ ! كَأَنَّهُمْ أَضَافُوهُ إِلَى أَنَّهُ أَخَذَ عَنْ بَنِي آدَمَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُوحِهِ اللَّهُ إِلَيْهِ . * * * وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . * ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15977 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ، قَالَ : كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَخْتَلِفُ تَاجِرًا إِلَى فَارِسَ ، فَيَمُرُّ بِالْعِبَادِ وَهُمْ يَقْرَأُونَ الْإِنْجِيلَ وَيَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ .

فَجَاءَ مَكَّةَ ، فَوَجَدَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ، فَقَالَ النَّضْرُ : قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ! ، لِلَّذِي سَمِعَ مِنَ الْعِبَادِ . فَنَزَلَتْ : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ، قَالَ : فَقَصَّ رَبُّنَا مَا كَانُوا قَالُوا بِمَكَّةَ ، وَقَصَّ قَوْلَهُمْ : إِذْ قَالُوا : اللَّهُمَّ إِنَّ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، الْآيَةَ . 15978 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، يَخْتَلِفُ إِلَى الْحَيْرَةِ ، فَيَسْمَعُ سَجْعَ أَهْلِهَا وَكَلَامَهُمْ .

فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ ، سَمِعَ كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنَ ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ، يَقُولُ : أَسَاجِيعُ أَهْلِ الْحَيْرَةِ . 15979 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قَتَلَ النَّبِيُّ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ صَبْرًا : عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَطُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ . وَكَانَ الْمِقْدَادُ أَسَرَ النَّضْرَ ، فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِهِ ، قَالَ الْمِقْدَادُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَسِيرِي ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَقُولُ ! فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ : أَسِيرِي ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اغْنِ الْمِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ ! فَقَالَ الْمِقْدَادُ : هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ ! وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا ، الْآيَةَ .

15980 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا : الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ . قَالَ : فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ النَّضْرِ ، قَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ : أَسِيرِي ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ مَا كَانَ يَقُولُ ! قَالَ : فَقَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَغْنِ الْمِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ ! وَكَانَ الْمِقْدَادُ أَسَرَ النَّضْرَ .

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 311 قراءة

﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِيهِمْ خَيْرًا ، لأَسْمَعَهُمْ ، إِلَيْهِ ، ظَلَمُوا ، فِي الأَرْضِ ، سَيِّئَاتِكُمْ ، خَيْرُ ، عَلَيْهِمْ ، أَسَاطِيرُ ، فِيهِمْ ، يَسْتَغْفِرُونَ ، الْخَاسِرُونَ ، لا يخفى ما فيه لجميع القراء . الْمَرْءِ ذهب بعض العلماء إلى ترقيق الراء ولكن الذي عليه الجمهور ولا يصح الأخذ إلا به إنما هو التفخيم ، ولهشام وحمزة في الوقف عليه نقل حركة الهمزة إلى الراء فتصير الراء مكسورة فتسكن للوقف إسكانا محضا أو ترام . مِنَ السَّمَاءِ أَوِ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم . وأجمعوا على تحقيق الأولى . أَوْلِيَاءَهُ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة مع المد والقصر . إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ فيه لخلف عن حمزة وقفا النقل والتحقيق بالسكت وعدمه ، وعلى كل من هذه الثلاثة تسهيل الهمزة المتوسطة بين بين مع المد والقصر فتصير الأوجه ستة ، ولخلاد أربعة فقط : النقل والتحقيق بلا سكت مع وجهي الهمزة الثانية . وإذا راعيت هاء الضمير وما فيها من سكون وإشمام وروم عند من يجيزهما فيها زادت الأوجه ، وأجاز الإمام المتولي إبدال الهمزة واوا خالصة مع المد والقصر . وَتَصْدِيَةً قرأ بإشمام الصاد صوت الزاي الأخوان وخلف ورويس ، والباقون بالصاد الخالصة . لِيَمِيزَ قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية مشددة ، والباقون بفتح الياء الأولى وكسر الميم وسكون الياء الثانية . الْخَاسِرُونَ فيه ترقيق الراء لورش . سُنَّتُ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ رويس بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . وَإِنْ تَوَلَّوْا لا خلاف في تخفيفه . النَّصِيرُ آخر الربع . الممال <قراءة ربط="85003

موقع حَـدِيث