الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّ اللَّهَ لِسَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ يُرِي اللَّهُ نَبِيَّهُ فِي مَنَامِهِ الْمُشْرِكِينَ قَلِيلًا وَإِذْ يُرِيهِمُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ لَقُوهُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ قَلِيلًا وَهُمْ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ ، وَيُقَلِّلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ ، لِيَتْرُكُوا الِاسْتِعْدَادَ لَهُمْ ، فَتُهُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَوْكَتُهُمْ ، كَمَا : - 16156 - حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيعٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَقَدْ قُلِّلُوا فِي أَعْيُنِنَا يَوْمَ بَدْرٍ ، حَتَّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي : تَرَاهُمْ سَبْعِينَ ؟ قَالَ : أَرَاهُمْ مِئَةً قَالَ : فَأَسَرْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ فَقُلْنَا : كَمْ هُمْ ؟ قَالَ : أَلْفًا . 16157 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبَى إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ . 16158 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : قُلِّلُوا فِي أَعْيُنِنَا ، حَتَّى قُلْتُ لِرَجُلٍ : أَتُرَاهُمْ يَكُونُونَ مِئَةً ؟ 16159 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : قَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ : إِنِ الْعِيرَ قَدِ انْصَرَفَتْ فَارْجِعُوا .
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : الْآنَ إِذْ بَرَزَ لَكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ ! فَلَا تَرْجِعُوا حَتَّى تَسْتَأْصِلُوهُمْ . وَقَالَ : يَا قَوْمُ لَا تَقْتُلُوهُمْ بِالسِّلَاحِ ، وَلَكِنْ خُذُوهُمْ أَخْذًا ، فَارْبُطُوهُمْ بِالْحِبَالِ ! يَقُولُهُ مِنَ الْقُدْرَةِ فِي نَفْسِهِ . * * * وَقَوْلُهُ : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَلَّلْتُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَرَيْتُكُمُوهُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ مَا قَضَى مِنْ قِتَالِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ، وَإِظْهَارِكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، عَلَى أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالظَّفَرِ بِهِمْ ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى .
وَذَلِكَ أَمْرٌ كَانَ اللَّهُ فَاعِلَهُ وَبَالِغًا فِيهِ أَمْرَهُ ، كَمَا : - 16160 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا ، أَيْ : لِيُؤَلِّفَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْحَرْبِ ، لِلنِّقْمَةِ مِمَّنْ أَرَادَ الِانْتِقَامَ مِنْهُ ، وَالْإِنْعَامَ عَلَى مَنْ أَرَادَ إِتْمَامَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ . * * * وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَصِيرُ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ، فَيُجَازِي أَهْلَهَا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمُ الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ . * * *