الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمَلَائِكَةِ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ ، أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهُمْ وَهُمْ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ : ذُوقُوا عَذَابَ اللَّهِ الَّذِي يُحْرِقُكُمْ ، هَذَا الْعَذَابُ لَكُمْ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ، أَيْ : بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْآثَامِ وَالْأَوْزَارِ ، وَاجْتَرَحْتُمْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ ، فَذُوقُوا الْيَوْمَ الْعَذَابَ ، وَفِي مَعَادِكُمْ عَذَابَ الْحَرِيقِ؛ وَذَلِكَ لَكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ، لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا بِجُرْمٍ اجْتَرَمَهُ ، وَلَا يُعَذِّبُهُ إِلَّا بِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ . وَفِي فَتْحِ أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ : ( وَأَنَّ اللَّهَ ) ، وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ : أَحَدُهُمَا : النَّصْبُ ، وَهُوَ لِلْعَطْفِ عَلَى مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( بِمَا قَدَّمَتْ ) ، بِمَعْنَى : ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَبِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ ، وَالْخَفْضِ ، فِي قَوْلِ بَعْضٍ . وَالْآخَرُ : الرَّفْعُ ، عَلَى ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ ) ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ .