الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فِعْلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ ، كَعَادَةِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ وَصَنِيعِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَفِعْلِ مَنْ كَذَّبَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ قَبْلَهُمْ ، فَفَعَلْنَا بِهِمْ كَفِعْلِنَا بِأُولَئِكَ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ الدَّأْبَ ، هُوَ الشَّأْنُ وَالْعَادَةُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . 16208 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ كَفِعْلِ آلِ فِرْعَوْنَ ، كَسُنَنِ آلِ فِرْعَوْنَ .
وَقَوْلُهُ : فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ، يَقُولُ : فَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ بِتَكْذِيبِهِمْ حُجَجَهُ وَرُسُلَهُ ، وَمَعْصِيَتِهِمْ رَبَّهُمْ ، كَمَا عَاقَبَ أَشْكَالَهُمْ وَالْأُمَمَ الَّذِينَ قَبْلَهُمْ ( إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ ) ، لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ ، وَلَا يَرُدُّ قَضَاءَهُ رَادٌّ ، يُنْفِذُ أَمْرَهُ ، وَيُمْضِي قَضَاءَهُ فِي خَلْقِهِ شَدِيدٌ عِقَابُهُ لِمَنْ كَفَرَ بِآيَاتِهِ وَجَحَدَ حُجَجَهُ .