حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ، قُلْ لِمَنْ فِي يَدَيْكَ وَفِي يَدَيْ أَصْحَابِكَ مِنْ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَخَذَ مِنْهُمْ مَنِ الْفِدَاءِ مَا أَخَذَ : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا ، يَقُولُ : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ إِسْلَامًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ، مِنَ الْفِدَاءِ ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) ، يَقُولُ : وَيَصْفَحُ لَكُمْ عَنْ عُقُوبَةِ جُرْمِكُمُ الَّذِي اجْتَرَمْتُمُوهُ بِقِتَالِكُمْ نَبِيَّ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ وَكُفْرِكُمْ بِاللَّهِ ( وَاللَّهُ غَفُورٌ ) ، لِذُنُوبِ عِبَادِهِ إِذَا تَابُوا ( رَحِيمٌ ) ، بِهِمْ ، أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ . وَذُكِرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمَطْلَبِ كَانَ يَقُولُ : فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16321 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ الْعَبَّاسُ : فِيَّ نَزَلَتْ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِي ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَاسِبَنِي بِالْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّةِ الَّتِي أَخَذَ مِنِّي فَأَبَى ، فَأَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهَا عِشْرِينَ عَبْدًا ، كُلُّهُمْ تَاجِرٌ ، مَالِي فِي يَدَيْهِ .

وَقَدْ : - 16322 - حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنِي الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئَابٍ قَالَ : كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ : فِيَّ وَاللَّهِ نَزَلَتْ ، حِينَ ذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِسْلَامِي ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ وَكِيعٍ . 16323 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى الْآيَةَ ، قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ثَمَانُونَ أَلْفًا ، وَقَدْ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَمَا أَعْطَى يَوْمَئِذٍ شَاكِيًا ، وَلَا حَرَمَ سَائِلًا ، وَمَا صَلَّى يَوْمَئِذٍ حَتَّى فَرَّقَهُ ، وَأَمَرَ الْعَبَّاسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَيَحْتَثِيَ ، فَأَخَذَ . قَالَ : وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ : هَذَا خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنَّا ، وَأَرْجُو الْمَغْفِرَةَ .

16324 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى الْآيَةَ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَافْتَدَى نَفْسَهُ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ خَصْلَتَيْنِ ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِمَا الدُّنْيَا : أَنِّي أُسِرْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فَفَدَيْتُ نَفْسِي بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَآتَانِي أَرْبَعِينَ عَبْدًا ، وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَةَ الَّتِي وَعَدَنَا اللَّهُ . 16325 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِلَى قَوْلِهِ : ( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، يَعْنِي بِذَلِكَ : مَنْ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ . يَقُولُ : إِنْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَتِي ، وَنَصَحْتُمْ لِرَسُولِي ، آتَيْتُكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ، وَغَفَرْتُ لَكُمْ .

16326 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى ، الْعَبَّاسُ وَأَصْحَابُهُ ، قَالَ : قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمَنَّا بِمَا جِئْتَ بِهِ ، وَنَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ، لَنَنْصَحَنَّ لَكَ عَلَى قَوْمِنَا . فَنَزَلَ : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ، إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا ، يُخْلِفْ لَكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُصِيبَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، الشِّرْكَ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ .

قَالَ : فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ : مَا أُحِبُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِينَا ، وَأَنَّ لِيَ الدُّنْيَا ، لَقَدْ قَالَ : يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ فَقَدْ أَعْطَانِي خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنِّي مِائَةَ ضِعْفٍ ، وَقَالَ : وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ غُفِرَ لِي . 16327 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى الْآيَةَ ، يَعْنِي الْعَبَّاسَ وَأَصْحَابَهُ ، أُسِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ . يَقُولُ اللَّهُ : إِنْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَتِي وَنَصَحْتُمْ لِي وَلِرَسُولِي ، أَعْطَيْتُكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَغَفَرْتُ لَكُمْ .

وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ : لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ خَصْلَتَيْنِ ، مَا شَيْءٌ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا : عِشْرِينَ عَبْدًا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَنَحْنُ فِي مَوْعُودِ الصَّادِقِ نَنْتَظِرُ الْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ .

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 701 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِلسَّلْمِ قرأ بكسر السين شعبة ، وبفتحها الباقون . النَّبِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ، عِشْرُونَ ، صَابِرُونَ ، صَابِرَةٌ ، لا يخفى ما فيه . مِائَتَيْنِ ، مِائَةٌ أبدل أبو جعفر الهمز ياء وصلا ووقفا ، وحمزة وقفا فقط . وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ قرأ المدنيان والمكي والشامي بتاء التأنيث في يَكُنْ ، والباقون بياء التذكير . الآنَ نقل ورش وابن وردان حركة الهمزة إلى اللام قبلها مع حذف الهمزة ولورش ثلاثة البدل ، وسبق أن قلنا إذا ابتدأت لورش بهمزة الوصل فلك في البدل الأوجه الثلاثة ، وإذا ابتدأت باللام المفتوحة فلك في البدل القصر فقط ، وفيها لخلف عن حمزة السكت فقط وصلا ، وأما في الوقف فله السكت والنقل ، ولخلاد فيها وصلا السكت وتركه وله في الوقف السكت والنقل مثل خلف وليس له تحقيق في الوقف كما تقدم . ضَعْفًا قرأ عاصم وحمزة وخلف بفتح الضاد ، والباقون بضمها . وقرأ أبو جعفر بضم الضاد وفتح العين والفاء وبعدها ألف وبعد الألف همزة مفتوحة غير منونة والمد عنده متصل . فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ قرأ الكوفيون بياء التذكير في يَكُنْ والباقون بتاء التأنيث . لِنَبِيٍّ الآخِرَةَ ، خَيْرًا معا ، يُهَاجِرُوا ، يُؤْتِكُمْ سبق حكمه مرارا . أَنْ يَكُونَ لَهُ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب بتاء التأنيث في يكون ، والباقون بياء التذكير . لَهُ أَسْرَى قرأ أبو جعفر بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها والباقون بفتح الهمزة وإسكان السين من غير ألف . مِنَ الأَسْرَى قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها ، والباقون بفتح الهمزة وإسكان السين من غير ألف . وَلايَتِهِمْ قرأ حمزة بكسر الواو ، والباقون بفتحها . عَل

موقع حَـدِيث