حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ : وَإِنْ يُرِدْ هَؤُلَاءِ الْأَسَارَى الَّذِينَ فِي أَيْدِيكُمْ ( خِيَانَتَكَ ) ، أَيِ الْغَدْرَ بِكَ وَالْمَكْرَ وَالْخِدَاعَ ، بِإِظْهَارِهِمْ لَكَ بِالْقَوْلِ خِلَافَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ ، يَقُولُ : فَقَدْ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ مِنْ قَبْلِ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَأَمْكَنَ مِنْهُمْ بِبَدْرٍ الْمُؤْمِنِينَ ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) ، بِمَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيُضْمِرُونَهُ فِي نُفُوسِهِمْ ( حَكِيمٌ ) ، فِي تَدْبِيرِهِمْ وَتَدْبِيرِ أُمُورِ خَلْقِهِ سِوَاهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16328 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ ، يَعْنِي : الْعَبَّاسَ وَأَصْحَابَهُ فِي قَوْلِهِمْ : آمَنَّا بِمَا جِئْتَ بِهِ ، وَنَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، لَنَنْصَحَنَّ لَكَ عَلَى قَوْمِنَا ، يَقُولُ : إِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ خِيَانَةً فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ، يَقُولُ : قَدْ كَفَرُوا وَقَاتَلُوكَ ، فَأَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ .

16329 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ الْآيَةَ ، قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا كَتَبَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَمَدَ فَنَافَقَ ، فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ يَكْتُبُ إِلَّا مَا شِئْتُ! فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، نَذَرَ لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّهُ بِالسَّيْفِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ ، أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَمَقِيسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَامْرَأَةً كَانَتْ تَدْعُو عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ صَبَاحٍ ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بِابْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَكَانَ رَضِيعَهُ أَوْ : أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا فُلَانٌ أَقْبَلَ تَائِبًا نَادِمًا! فَأَعْرَضَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ أَقْبَلَ مُتَقَلِّدًا سَيْفَهُ ، فَأَطَافَ بِهِ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يُومِئَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَلَوَّمْتُكَ فِيهِ لِتُوفِيَ نَذْرَكَ! فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي هِبْتُكَ ، فَلَوْلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ! فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ . 16330 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ، يَقُولُ : قَدْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَنَقَضُوا عَهْدَهُ ، فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ بِبَدْرٍ .

موقع حَـدِيث