حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ : وَإِنِ اسْتَأْمَنَكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِقِتَالِهِمْ وَقَتْلِهِمْ بَعْدَ انْسِلَاخِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، أَحَدٌ لِيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ مِنْكَ وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ( فَأَجِرْهُ ) ، يَقُولُ : فَأَمِّنْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ وَتَتْلُوَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ، يَقُولُ : ثُمَّ رُدَّهُ بَعْدَ سَمَاعِهِ كَلَامَ اللَّهِ إِنْ هُوَ أَبَى أَنْ يُسْلِمَ ، وَلَمْ يَتَّعِظْ لِمَا تَلَوْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ فَيُؤْمَنُّ إِلَى مَأْمَنِهِ ، يَقُولُ : إِلَى حَيْثُ يَأْمَنُ مِنْكَ وَمِمَّنْ فِي طَاعَتِكَ ، حَتَّى يَلْحَقَ بِدَارِهِ وَقَوْمِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ، يَقُولُ : تَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ ، مِنْ إِعْطَائِكَ إِيَّاهُمُ الْأَمَانَ لِيَسْمَعُوا الْقُرْآنَ ، وَرَدِّكَ إِيَّاهُمْ إِذَا أَبَوُا الْإِسْلَامَ إِلَى مَأْمَنِهِمْ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ جَهَلَةٌ لَا يَفْقَهُونَ عَنِ اللَّهِ حُجَّةً ، وَلَا يَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ لَوْ آمَنُوا ، وَمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْوِزْرِ وَالْإِثْمِ بِتَرْكِهِمُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16481 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ، أَيْ : مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِقِتَالِهِمْ ، ( فَأَجِرْهُ ) .

16482 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ، أَمَّا كَلَامُ اللَّهِ ، فَالْقُرْآنُ . 16483 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ ، قَالَ : إِنْسَانٌ يَأْتِيكَ فَيَسْمَعُ مَا تَقُولُ ، وَيَسْمَعُ مَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ ، فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَأْتِيَكَ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ ، حَيْثُ جَاءَهُ . 16484 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ .

16485 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَازِيًا ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ ، وَأَخْرَجَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَشْرَعُوا فِيهِ الْأَسِنَّةَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : ارْفَعُوا عَنِّي سِلَاحَكُمْ ، وَأَسْمِعُونِي كَلَامَ اللَّهِ! فَقَالُوا : تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَتَخْلَعُ الْأَنْدَادَ ، وَتَتَبَرَّأُ مِنَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى! فَقَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ . 16486 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ، قَالَ : إِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ مَا تَتْلُو عَلَيْهِ وَتُحَدِّثُهُ ، فَأَبْلِغْهُ ، قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْسُوخٍ . وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَهَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ أَوْ هُوَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ .

وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَنْسُوخٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16487 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، نَسَخَتْهَا : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً .

[ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 4 ] 16488 - . قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَسَخَ قَوْلَهُ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ، قَوْلُهُ : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16489 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ : حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ، [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 4 ] نَسَخَهَا قَوْلُهُ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْسُوخٍ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى النَّسْخِ ، هُوَ نَفْيُ حُكْمٍ قَدْ كَانَ ثَبَتَ بِحُكْمٍ آخَرَ غَيْرِهِ . وَلَمْ تَصِحَّ حُجَّةٌ بِوُجُوبِ حُكْمِ اللَّهِ فِي الْمُشْرِكِينَ بِالْقَتْلِ بِكُلِّ حَالٍ ، ثُمَّ نَسَخَهُ بِتَرْكِ قَتْلِهِمْ عَلَى أَخْذِ الْفِدَاءِ ، وَلَا عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ الْفِدَاءُ وَالْمَنُّ وَالْقَتْلُ لَمْ يَزَلْ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ مِنْ أَوَّلِ حَرْبٍ حَارَبَهُمْ ، وَذَلِكَ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، وَخُذُوهُمْ لِلْقَتْلِ أَوِ الْمَنِّ أَوِ الْفِدَاءِ ، وَاحْصُرُوهُمْ .

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 61 قراءة

﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    بَرَاءَةٌ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة مع المد والقصر . غَيْرُ معا ، بَرِيءٌ ، فَهُوَ خَيْرٌ ، وَلَمْ يُظَاهِرُوا ، إِلَيْهِمْ ، الصَّلاةَ معا ، مَأْمَنَهُ ، وَتَأْبَى ، مُؤْمِنٍ ، بِإِخْرَاجِ ، خَبِيرٌ ، كله لا يخفى . أَئِمَّةَ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ورويس بتسهيل الثانية بلا إدخال لأحد منهم . وقرأ أبو جعفر بالتسهيل مع الإدخال . وقرأ هشام بالتحقيق مع الإدخال وعدمه . وقرأ الباقون بالتحقيق من غير إدخال . هذا هو طريق الشاطبية والتيسير . وأما إبدالها ياء محضة لنافع ومن معه ، فليس من طرق الحرز وأصله ، بل هو من طريق النشر ، ووقف عليه حمزة بالتسهيل فقط . لا أَيْمَانَ قرأ ابن عامر بكسر الهمزة وبعدها ياء ساكنة مدية ، والباقون بفتح الهمزة وبعدها ياء ساكنة غير مدية . بَدَءُوكُمْ سهل حمزة وقفا همزه بين بين ، وله فيه الحذف أيضا ، ولا يخفى ما فيه من ثلاثة البدل لورش . وَيُخْزِهِمْ ضم رويس الهاء ، وكسرها غيره . وَيَنْصُرْكُمْ أجمعوا على إسكان الراء فلا خلاف فيه لأحد . أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ قرأ المكي والبصريان بإسكان السين ويلزمه حذف الألف بعدها على الإفراد ، والباقون بفتح السين وألف بعدها على الجمع ، وأجمعوا على قراءة إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ بفتح السين وألف بعدها على الجمع . الْمُهْتَدِينَ آخر الربع . الممال الْكَافِرِينَ للبصري والدوري ورويس بالإمالة ولورش بالتقليل ، النَّارِ مثل الْكَافِرِينَ إلا رويسا فله الفتح ، النَّاسِ لدوري البصري . ذِمَّةً معا ، <قراءة ربط="85003209" نوع="أخرى"

موقع حَـدِيث