الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ابْتَاعَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، بِقَتْلِهِمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، بِتَرْكِهِمُ اتِّبَاعَ مَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَجِهِ ، يَسِيرًا مِنَ الْعِوَضِ قَلِيلًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ، فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ ، كَانُوا نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَكْلَةٍ أَطْعَمَهُمُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ . 16514 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا ، قَالَ : أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَطْعَمَ حُلَفَاءَهُ ، وَتَرَكَ حُلَفَاءَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
16515 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : فَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَحَاوَلُوا رَدَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَاتِهِمْ ، سَاءَ عَمَلُهُمُ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ، مِنَ اشْتِرَائِهِمُ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ ، وَالضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ، وَصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، أَوْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤْمِنَ .